مسؤول سابق بالبنتاجون يكشف أكبر إخفاقات أمريكا في حرب إيران وسر "شاهد"
كتب : أحمد جمعة
المُسيرات الإيرانية
كشف مايكل روبين، المسؤول السابق في وزارة الحرب الأمريكية (البنتاجون)، والزميل البارز في معهد "أمريكان إنتربرايز"، عن "إخفاق استخباراتي أمريكي" في تقدير الرد الإيراني خلال الحرب الراهنة.
وقال "روبين" في تصريحات خاصة لموقع "مصراوي"، إن "من أبرز الإخفاقات الاستخباراتية قبيل اندلاع الصراع الحالي عدم إدراك أن إيران ستستهدف البنية التحتية المدنية في الدول العربية، وهو ما يفسر بقاء الكثير من هذه الأهداف دون حماية كافية".
وتطرق "روبين"، الذي سبق أن عمل مستشارًا لوزير الدفاع الأمريكي لشؤون إيران والعراق، إلى قدرة المُسيّرات الإيرانية على استهداف الأهداف خلال الحرب الراهنة، معتبرًا أن طائرات "شاهد" تُعد بمثابة "عمود فقري" تشغيلي، إذ يسهل إنتاجها نسبيًا، تمامًا كما تمكنت العديد من الجماعات والأنظمة، على مدار عقود، من تصنيع بندقية "كلاشنيكوف".
وتعتمد طائرات "شاهد" الإيرانية على مكونات تجارية بسيطة ومتاحة، ما يجعل إنتاجها سهلًا ورخيصًا نسبيًا، ويمكن تصنيعها في ورش صغيرة بدلًا من مصانع ضخمة، ومن ثم فإن هذا النمط "اللامركزي" في الإنتاج يجعل من الصعب تتبع مصادرها أو القضاء عليها بشكل كامل، بحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.

وأوضح "روبين" أن "ما يمنع الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية من القضاء الكامل على هذا التهديد يتمثل في مشكلتين رئيسيتين: الأولى هي الأعداد الهائلة من الطائرات المُسيّرة التي تم إنتاجها بالفعل، إذ لم تسع إيران إلى امتلاك عدد محدود من الطائرات، بل إلى نشر "أسراب" متعددة منها".
أما السبب الثاني، في تقدير المسؤول الأمريكي السابق، فيتمثل في أن "إيران قامت منذ فترة طويلة بتصدير قدرات تصنيع الطائرات المُسيّرة، ما يعني أن بعض هذه الطائرات قد يتدفق من دول مثل روسيا أو طاجيكستان، على سبيل المثال".
ومع الوصول إلى الحرب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، باتت ترسانة الطائرات المُسيّرة الإيرانية تضم اليوم عدة عائلات رئيسية، أبرزها سلسلة "شاهد" التي تشمل نماذج مثل "شاهد-136"، و"شاهد 129"، و"شاهد 191"، إلى جانب عائلة "مهاجر" التي تطورت حتى "مهاجر 6"، فضلًا عن طائرات استطلاع مثل "ياسر" و"معراج"، وطائرات بعيدة المدى مثل "فطرس"، إضافة إلى مُسيّرات انتحارية صُممت لتنفيذ ضربات دقيقة منخفضة التكلفة.
لمزيد من التفاصيل عن المُسيّرات الإيرانية:
المُسيّرات الإيرانية.. كيف غيرت "شاهد" موازين القوة في الحرب؟

قدرات المُسيّرات الإيرانية
واعتبر "روبين" أن "إيران تمتلك طيفًا متنوعًا من الطائرات المُسيّرة؛ فبعضها يعمل ضمن نطاق خط الرؤية المباشرة، بينما يعتمد البعض الآخر على نظام تحديد المواقع (GPS)، كما تختلف هذه الطائرات من حيث مدة التحمل والسرعة".
ويُعد العديد من هذه الطائرات أقل تطورًا نسبيًا وأقصر مدى، ما يجعلها مناسبة لاستهداف الملاحة القريبة من السواحل، لكنها أقل قدرة على تنفيذ هجمات بعيدة المدى داخل إسرائيل أو في عمق الأراضي السعودية، وفق المسؤول الأمريكي السابق.

كيف توظف إيران المُسيرات في عملياتها؟
وفي رأي "روبين"، يبدو أن إيران "لا تمتلك عددًا كافيًا من الطائرات المُسيّرة منخفضة التقنية لملء أسراب كبيرة بشكل كامل، ولذلك تلجأ إلى استخدام عدد محدود منها بهدف تقويض الثقة ورفع تكاليف التأمين".
وأشار إلى أنه "من خلال استهداف بعض منشآت الطاقة أو النقل، تستطيع إيران تعظيم الأثر الاستراتيجي لهجماتها".
ويعتقد أن استخدام هذه الطائرات يُجبر الولايات المتحدة وحلفاءها على إنفاق غير متناسب على أنظمة الدفاع الجوي "على المدى القصير"، لكن أنظمة الدفاع المعتمدة على الليزر، التي تقلل من هذا النمط من الاستنزاف، بدأت تدخل الخدمة، ما يجعل هذه المشكلة مؤقتة.
وشدد "روبين" على أن برامج الطائرات المُسيّرة الإيرانية أثبتت فعاليتها في هذا الصراع حتى الآن، مضيفًا: "كان ينبغي أن تشكل تجربة أوكرانيا تحذيرًا مبكرًا بشأن أهمية الطائرات المُسيّرة، وكان من المفترض أن تواكب الولايات المتحدة ودول المنطقة هذا التطور في وقت أقرب، لا سيما وأن إيران بدأت بالفعل تجاربها على طائرة "مهاجر" منذ عام 1985".
اقرأ أيضًا:
المارينز الأمريكي والمظلات إلى الشرق الأوسط.. إنهاء للحرب أم السيطرة على "خرج"؟
هدم الجسور والتهجير.. كيف تُعيد إسرائيل هندسة جنوب لبنان عبر "الليطاني"؟