أوكرانيا تحيي الذكرى السنوية الرابعة للحرب الروسية
كتب : مصراوي
فولوديمير زيلينسكي
قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الثلاثاء، في الذكرى السنوية الرابعة للحرب، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سعى للسيطرة على أوكرانيا عندما شن غزوه قبل أربع سنوات، لكنه فشل في تحقيق أهدافه في الحرب.
وفي خطاب مصور تضمن مشاهد لأوكرانيين وهم يقاومون الجنود الروس في الأيام الأولى من الحرب، أضاف زيلينسكي أن أوكرانيا مستعدة لبذل "كل ما في وسعها" لتحقيق سلام قوي ودائم.
وقتل عشرات آلاف الأشخاص منذ غزو روسيا لجارتها أوكرانيا في 24 فبراير 2022 والذي أطلق العنان لأكبر حرب وأكثرها فتكا للأرواح على الأراضي الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية.
وتحيي أوكرانيا الثلاثاء الذكرى السنوية الرابعة للحرب الروسية الأوكرانية واسعة النطاق وسط تضامن من أقوى حلفائها في وقت لا تلوح في الأفق نهاية للنزاع. والمحادثات التي أعادت الولايات المتحدة إطلاقها بين الجانبين العام الماضي فشلت حتى الآن في وضع حد للقتال الذي ألحق دمارا كبيرا بالبلاد وتركها أمام مهمة إعادة إعمار ضخمة.
بوتين لم يحقق أهدافه
وقال زيلينسكي في خطابه "بوتين لم يحقق أهدافه. لم يكسر إرادة الأوكرانيين. لم ينتصر في هذه الحرب. لقد حافظنا على أوكرانيا، وسنبذل كل ما في وسعنا لتحقيق السلام وضمان العدالة".
وأضاف “نريد سلاما قويا وكريما ودائما" مؤكدا أن أي اتفاق "لا ينبغي أن يتم توقيعه فحسب، بل يجب أن يقبله الأوكرانيون".
ووصل عدد من حلفاء أوكرانيا بمن فيهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الفنلندي ألكسندر ستاب ورئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون إلى كييف لإحياء الذكرى السنوية للحرب.
وصرح الرئيس الروسي إيمانويل ماكرون الثلاثاء، أن حرب فلاديمير بوتين ضد أوكرانيا "فشل ثلاثي لروسيا عسكريا واقتصاديا واستراتيجيا".
وأضاف "سيُدرك الروس يوما ما فداحة الجريمة التي ارتُكبت باسمهم وعبثية الذرائع المختلقة، والآثار المدمرة طويلة الأمد على بلدهم".
كما وصلت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى كييف للمشاركة في إحياء المناسبة، ونشرت مقطع فيديو قالت فيه إنها تزور البلاد للمرة العاشرة منذ بدء الحرب لتؤكد مجددا أن أوروبا تقف "بثبات مع أوكرانيا ماليا وعسكريا وخلال هذا الشتاء القاسي".
وأضافت "ولإيصال رسالة واضحة إلى الشعب الأوكراني وإلى المعتدي على حد سواء: لن نتراجع حتى إرساء السلام. سلام بشروط أوكرانيا".
من المتوقع أن تزور فون دير لاين منشأة طاقة أوكرانية تضررت جراء ضربات روسية قبل لقاء زيلينسكي.
كما ستشارك في مؤتمر عبر الفيديو مع حلفاء كييف بمن فيهم بريطانيا وفرنسا وألمانيا.
خلاف على الأراضي
تسعى الولايات المتحدة لطي صفحة الحرب المستمرة منذ أربع سنوات، والتي أودت بعشرات الآلاف ودمرت أجزاء واسعة من شرق وجنوب أوكرانيا، إلا أن موسكو وكييف لا تزالان على خلاف حول مسألة الأراضي في أي تسوية لما بعد الحرب.
وتسعى روسيا، التي تحتل نحو 20% من أوكرانيا، إلى السيطرة الكاملة على منطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا كجزء من أي اتفاق. وهددت روسيا بالاستيلاء عليها بالقوة إذا لم ترضخ كييف على طاولة المفاوضات.
لكن أوكرانيا رفضت هذا المطلب، لما ينطوي عليه من توترات سياسية وعسكرية، وأكدت أنها لن توقع أي اتفاق دون ضمانات أمنية تردع روسيا عن غزوها مجددا.
وطلبت كييف ضمانات أمنية ملموسة من حلفائها، بمن فيهم الولايات المتحدة.
وصعّدت موسكو في الأشهر الأخيرة هجماتها على البنية التحتية للطاقة الأوكرانية، ما أدى إلى انقطاع التدفئة والكهرباء عن ملايين الأوكرانيين خلال فصل الشتاء البارد.
وفرض حلفاء كييف عقوبات قاسية على موسكو، ما أجبرها على تحويل صادراتها النفطية الرئيسية نحو أسواق جديدة، لا سيما في آسيا.
ورغم الخسائر الفادحة، أحرزت القوات الروسية تقدما بطيئا على خط المواجهة في الأشهر الأخيرة، وخاصة في منطقة دونباس بشرق أوكرانيا والتي تسعى موسكو لضمها.
إلا أن روسيا رفضت المقترحات الأوكرانية بنشر قوات أوروبية في أوكرانيا بعد أي اتفاق لوقف إطلاق النار. وحذر بوتين مرارا من أنه سيسعى لتحقيق أهدافه بالقوة إذا فشلت السبل الدبلوماسية.
إعادة الإعمار
ألحقت الحرب الطاحنة المستمرة منذ أربع سنوات دمارا هائلا بأوكرانيا التي كانت حتى قبل اندلاع النزاع من أفقر دول أوروبا.
وتُقدّر تكلفة إعادة الإعمار بعد الحرب بنحو 588 مليار دولار على مدى العقد المقبل، وفق تقرير مشترك صادر عن البنك الدولي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة نُشر الاثنين في كييف.
وتقول روسيا إن إرسال قواتها إلى أوكرانيا كان إجراء دفاعيا يهدف إلى منع انضمام كييف إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وخلال حفل منح ميداليات الاثنين بمناسبة "يوم حماة الوطن"، قال بوتين إن جنوده يدافعون عن "حدود" روسيا لضمان "التكافؤ الاستراتيجي" بين القوى، ويقاتلون من أجل "مستقبل" البلاد.
وتعتبر أوكرانيا، الجمهورية السوفياتية السابقة، الحرب عودة للنزعة الإمبريالية الروسية وتهدف إلى إخضاع الشعب الأوكراني.
وفي مقابلة مع "بي بي سي" الأحد، قال زيلينسكي إنه يعتقد أن بوتين "بدأ بالفعل" الحرب العالمية الثالثة.
وأضاف للإذاعة البريطانية العامة إن "روسيا تريد أن تفرض على العالم أسلوب حياة مختلفا وأن تغير الحياة التي اختارها الناس لأنفسهم".
هذا المحتوى من