تقنين السرقة.. ماذا يعني قرار إسرائيل تحويل أراضي الضفة لـ"أملاك دولة"؟
كتب- محمد جعفر:
الضفة الغربية
صادقت حكومة الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، على مشروع قرار يقضي بالشروع في إجراءات تسوية وتسجيل الأراضي في الضفة الغربية المحتلة، وذلك للمرة الأولى منذ عام 1967، وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن القرار يتيح تسجيل مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية تحت تصنيف "أراضي دولة"، بما يسمح بإحكام السيطرة عليها.
وفي هذا السياق، حذر الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، من أن مصادقة إسرائيل على مشروع قرار ببدء تسجيل الأراضي في الضفة الغربية يمثل خطوة قانونية تمهيدية للضم الفعلي وسرقة ممنهجة للملكيات الفلسطينية، مؤكداً أن هذا الإجراء يشكل انتهاكاً فاضحاً لاتفاقية جنيف الرابعة ويهدف لتحويل الاحتلال المؤقت قانونياً إلى سيطرة دائمة على الأرض.
وقال الدكتور مهران في تصريحات لـ"مصراوي"، إن معنى هذا القرار هو إنشاء سجل رسمي إسرائيلي للأراضي في الضفة الغربية المحتلة، موضحاً أن هذا يعني أن إسرائيل ستتولى توثيق ملكية الأراضي وتسجيلها وفقاً للقانون الإسرائيلي بدلاً من القانون الأردني السابق أو الفلسطيني، محذراً من أن هذا يمنح إسرائيل السيطرة الكاملة على من يملك ماذا ويفتح الباب واسعاً للاستيلاء القانوني على الأراضي الفلسطينية.
ورأى أستاذ القانون الدولي أن الخطورة الاستثنائية لهذا القرار تكمن في أنه يحوّل السرقة العسكرية للأراضي إلى استيلاء قانوني موثق، موضحاً أن المستوطنين والحكومة الإسرائيلية سيستطيعون بموجب هذا النظام تسجيل الأراضي الفلسطينية باسمهم بحجج قانونية واهية مثل أراضي دولة أو أراضي غير مسجلة أو أراضي غائبين، محذراً من أن آلاف العائلات الفلسطينية ستفقد ملكية أراضيها التي ورثوها عن أجدادهم.
ولفت إلى أن الفلسطينيين سيواجهون عقبات هائلة في إثبات ملكيتهم، موضحاً أن النظام الإسرائيلي سيفرض شروطاً تعجيزية مثل تقديم وثائق رسمية قد لا تكون متوفرة بسبب الحروب والتهجير، أو إثبات الحيازة المستمرة في ظل الاحتلال الذي يمنع الفلسطينيين من الوصول لأراضيهم، محذراً من أن هذا مصمم لحرمان الفلسطينيين من أراضيهم بطريقة قانونية ظاهرياً.
وشدد "مهران"، على أن القانون الدولي يحظر على دولة الاحتلال تغيير القوانين الأساسية في الأراضي المحتلة، موضحاً أن فرض نظام تسجيل أراضٍ إسرائيلي يشكل تغييراً جوهرياً للنظام القانوني يتناقض مع القانون الدولي.
وأكد أن المادة 47 من اتفاقية جنيف الرابعة واضحة في أن الأشخاص المحميون الذين يوجدون في أرض محتلة لن يحرموا بأي حال أو بأية كيفية من الانتفاع بهذه الاتفاقية، محذراً من أن نظام تسجيل الأراضي الإسرائيلي يهدف بالضبط لحرمان الفلسطينيين من حقوقهم المحمية دولياً.
ولفت إلى أن المادة 46 من لوائح لاهاي لعام 1907 تنص صراحة على أنه لا يجوز مصادرة الملكية الخاصة، مؤكداً أن نظام تسجيل الأراضي الإسرائيلي مصمم للالتفاف على هذا الحظر من خلال الاستيلاء القانوني بدلاً من المصادرة العسكرية.
وحذر من أن هذا القرار يمهد لخطوات تالية أخطر، موضحاً أن السيطرة على سجل الأراضي ستمكّن إسرائيل من توسيع المستوطنات بشكل قانوني ظاهرياً، وبناء بنية تحتية إسرائيلية دائمة، وتقسيم الضفة الغربية إلى كانتونات معزولة، ومنع أي حل قائم على الدولتين، مؤكداً أن الهدف النهائي هو الضم الكامل للضفة الغربية.
ودعا الدكتور مهران المجتمع الدولي الضغط الدولي لالغاء هذا القرار، مؤكداً أن محكمة العدل الدولية أصدرت رأياً استشارياً في يوليو 2024 يؤكد عدم قانونية الاحتلال الإسرائيلي.
كما طالب مجلس الأمن الدولي بتحمل مسئولياته بعقد جلسة طارئة لإدانة هذا القرار وإلزام إسرائيل بإلغائه، في ظل إعلان أمريكا رفضها لذلك، محذراً من أن الصمت الدولي يعني الموافقة الضمنية على سرقة الأراضي الفلسطينية.
واعتبر مهران أن هذا القرار يمثل نقطة تحول خطيرة في مخطط الضم الإسرائيلي، داعياً الفلسطينيين لتوثيق ملكياتهم فوراً وفضح كل الانتهاكات، محذراً من أن السكوت عن هذا القرار يعني فقدان الأرض الفلسطينية إلى الأبد.