من سليماني إلى مادورو.. 3 يناير يوم مشؤوم لأعداء أمريكا
كتب : أسماء البتاكوشي
الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو
ترجمة أسماء البتاكوشي
يحمل الثالث من يناير دلالات ثقيلة في سجل المواجهات الأمريكية مع خصومها، إذ ارتبط هذا التاريخ بسلسلة أحداث استهدفت شخصيات اعتبرتها واشنطن تهديدًا مباشرًا لمصالحها.
قبل ست سنوات من الآن، شهد اليوم ذاته واحدة من أكثر الضربات الأمريكية إثارة للجدل، حين نفذت إدارة الرئيس دونالد ترامب في ولايته الأولى عملية دقيقة في بغداد أسفرت عن مقتل قاسم سليماني، أحد أبرز وأقوى الشخصيات في النظام الإيراني.
كان سليماني يتولى قيادة فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، ويُنظر إليه على أنه العقل المدبر لإدارة نفوذ طهران الإقليمي وحروبها بالوكالة في الشرق الأوسط. وأسفرت الضربة نفسها أيضًا عن مقتل أبو مهدي المهندس، نائب قائد قوات الحشد الشعبي العراقية المدعومة من إيران.
وعقب العملية، حمّلت وزارة الدفاع الأمريكية سليماني مسؤولية هجمات استهدفت قواعد تابعة للتحالف الدولي في العراق، من بينها هجوم أدى إلى مقتل متعاقد أمريكي، إضافة إلى دوره في الهجوم الذي استهدف السفارة الأمريكية في بغداد، وفق الرواية الأمريكية الرسمية.
ولا يقتصر ارتباط الثالث من يناير على حالة سليماني أو مادورو فقط، فقبل 36 عامًا، شكّل هذا اليوم نهاية حكم القائد العسكري البنمي مانويل نورييغا، الذي غادر مقر سفارة الفاتيكان في مدينة بنما، حيث كان قد لجأ، ليسلّم نفسه للقوات الأمريكية.
وعلى الفور، جرى نقله جوًا إلى الولايات المتحدة لمواجهة اتهامات تتعلق بتهريب المخدرات.
وجاء اعتقال نورييغا وتسليمه في إطار العملية العسكرية التي أطلقت عليها واشنطن اسم "السبب العادل"، والتي تُعد آخر مرة أقدمت فيها القوات الأمريكية على اعتقال حاكم فعلي لدولة داخل أراضيها.
ورغم أن نورييغا لم يكن رئيسًا رسميًا لبنما، بل قائدًا لقوات الدفاع البنمية، فإنه كان يمسك بزمام السلطة الفعلية في البلاد.
ومثل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وُجهت إلى نورييغا اتهامات بالتعاون مع كارتلات المخدرات الكولومبية، والعمل كوسيط في تهريب الكوكايين إلى الولايات المتحدة.
وكانت هيئة محلفين اتحادية في ولاية فلوريدا قد وجهت إليه بالفعل اتهامات بالاتجار بالمخدرات عام 1988.
وفي ديسمبر 1989، أصدر الرئيس الأمريكي آنذاك جورج بوش الأب أوامره بدخول القوات الأمريكية إلى بنما، مبررًا القرار بضرورة حماية المواطنين الأمريكيين، وبالسياق الأوسع لما وصفته واشنطن بالحرب على المخدرات.
وبعد محاكمته، حصل نورييغا على حكم مخفف، وقضى نحو 17 عامًا في السجون الأمريكية، قبل أن يُنقل لاحقًا إلى فرنسا ثم إلى بنما، حيث أمضى فترة إضافية خلف القضبان إلى أن وافته المنية.