لماذا يُفضل ترامب نهايات الأسابيع ومتى قد يهاجم إيران؟
كتب : مصراوي
دونالد ترامب
كتب- محمود الطوخي
بينما تتحدث تقارير إعلامية عن أسباب تراجع واشنطن عن شن هجوم على إيران خلال الأيام الماضية، تؤكد مجلة "ناشيونال إنترست" أن البيت الأبيض لا زال يدرس بجدية خيارات عسكرية ضد إيران.
ورغم أن النظام في طهران واجه على مدار الأعوام الماضية عدة مظاهرات جماهيرية، ترى المجلة الأمريكية أن المشهد هذه المرة يبدو مختلفا جذريا؛ فالإيرانيون يحتجون بـ "حماسة وعزيمة نادرتين".
وفي ظل تقارير تشير إلى مقتل ما يقرب من 18 ألف متظاهر على يد قوات النظام، وإصابة واعتقال الآلاف، قوبلت حملة القمع العنيفة بإدانة دولية واسعة، دفعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتهديد بشن ضربة عسكرية مباشرة ضد قوات الأمن الإيرانية.
لماذا يفضل ترمب "عطلة نهاية الأسبوع"؟
تشير المجلة الأمريكية، إلى أن البيت الأبيض يدرس بجدية خيارات عسكرية ضد إيران. فيما يرجح محللون بالاستناد إلى سجل العمليات السابقة في عهدي إدارة ترامب الأولى والثانية، أن تكون "ساعة الصفر" لأي ضربة محتملة خلال عطلة نهاية الأسبوع.
في الواقع، يفضل البيت الأبيض في عهد ترامب شن الهجمات في 3 أيام محددة: الجمعة، والسبت، والأحد؛ لسبب استراتيجي اقتصادي يتمثل في تقليل احتمالية تسبب الضربات في اضطرابات فورية لأسواق المال.
وتستشهد "ناشيونال إنترست" بعدة عمليات سابقة؛ إذ نُفّذت عملية "مطرقة منتصف الليل" التي استهدفت منشآت نووية إيرانية في 22 يونيو الماضي الذي وافق يوم الأحد. كذلك نُفّذت عملية "العزم المطلق" التي أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في 3 يناير الجاري، ووافقت يوم سبت.
إلى جانب ذلك، تمت عملية "كايلا مولر" لاغتيال زعيم تنظيم "داعش" أبو بكر البغدادي يوم 26 أكتوبر 2019، والذي وافق يوم سبت.
مؤشرات الميدان: إخلاء القواعد
توضح المجلة، أن ما يعزز فرضية العمل العسكري الوشيك هو رصد عمليات إجلاء لأفراد الجيش الأمريكي من قواعد عسكرية في محيط إيران، تشمل قطر والسعودية والإمارات وتركيا.
وتعتبر هذه التحركات مؤشرا جديا، حيث سبق للبنتاجون أن أنجز عمليات إجلاء مماثلة لبعض أفراده قبل تنفيذ عملية "مطرقة منتصف الليل" ضد البرنامج النووي الإيراني صيف عام 2025.
مع ذلك، أفادت وكالة "رويترز" البريطانية نقلا عن 3 مصادر، الخميس الماضي، بتخفيض مستوى التأهب الأمني في قاعدة "العديد" القطرية التي تستضيف قوات أمريكية، بعد رفع مستوى التأهب يوم الأربعاء الماضي.
وأشار مصدر، إلى أن الطائرات الأمريكية التي غادرت "العديد" يوم الأربعاء بدأت في العودة تدريجيا إلى القاعدة الجوية.
الحلفاء ومطالبات بالتهدئة
على الرغم من الاستعدادات الأمريكية، يسعى حلفاء واشنطن الرئيسيون في المنطقة لمنع الضربة، إذ أفادت التقارير بأن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلب من الرئيس ترامب الامتناع عن مهاجمة إيران "في الوقت الراهن".
ورغم التاريخ الحافل بالاشتباكات بين إسرائيل وإيران وآخرها الغارات الإسرائيلية المكثفة على طهران خلال حرب الاثني عشر يوما قبل بضعة أشهر، إلا أن الحكومة الإسرائيلية ترجح تجنب تصعيد جديد مع طهران للتركيز على جيرانها المباشرين.
وبالمثل، تسعى الدول العربية المستضيفة للقوات الأمريكية لخفض التصعيد، طامحة لتجنب أي أضرار جانبية على أراضيها قد تنجم عن الرد الإيراني في حال هاجمت واشنطن قوات النظام.
سيناريوهات الرد الإيراني
تؤكد "المجلة الأمريكية، أنه في حال قرر ترامب المضي قدما في الضربات الجوية والصاروخية، فإن خيارات طهران للرد تبدو محدودة ولكنها خطيرة.
وتمتلك طهران عدة خيارات استراتيجية للرد على أي هجمات محتملة، بما في ذلك ما وصفته المجلة بـ"الخيار النووي الاقتصادي"؛ إذ أن بإمكان إيران إغلاق "مضيق هرمز" باستخدام صواريخ مضادة للسفن، وألغام، وطائرات "كاميكازي" مسيرة.
ويُعد المضيق الذي يمر بمحاذاة سواحل عُمان وإيران أهم ممر مائي ونقطة اختناق استراتيجية في العالم؛ إذ يعبره يوميا ما يقارب 20 مليون برميل نفط، أي نحو 20% من الإمدادات العالمية.
ومن شأن إغلاق المضيق، أن يكون كارثيا على الاقتصاد العالمي وسيؤدي لارتفاع حاد في أسعار النفط وأزمات للدول المستوردة.
وأكدت واشنطن مرارا أنها ستتخذ كل الإجراءات لإبقائه مفتوحا، ما يجعل إغلاقه بمثابة "إعلان حرب" على الولايات المتحدة.
أمّا الخيار الثاني، فهو ما هددت به إيران علانية ويتمثل في مهاجمة القواعد الأمريكية القريبة في العراق أو سوريا أو الأردن بالصواريخ والمسيرات، أو تأمر وكلاءها في المنطقة بشن هجمات.
وبالنظر إلى الرد الإيراني السابق عقب الهجوم الأمريكي الذي استهدف برنامجها النووي، يرى المحللون أن أي رد جديد قد لا يحقق الكثير سوى "إظهار رد فعل".
ويعتقد المحللون، أنه رغم أن بقاء النظام الإيراني بات موضع شك، إلا أن القدرات العسكرية الإيرانية لا سيما في إطلاق النيران بعيدة المدى، تضاءلت بشدة بعد الضربات الإسرائيلية والأمريكية عام 2025.