إعلان

رسالة سرية أوقفت الضربة.. لماذا أرجأت واشنطن الهجوم على إيران؟

كتب : محمد جعفر

05:09 م 18/01/2026

لماذا أرجأت واشنطن الهجوم على إيران؟

تابعنا على

كتب- محمد جعفر:

شهدت الأيام الماضية تصعيدًا بالغا بين واشنطن وطهران، كاد أن يدفع المنطقة إلى مواجهة عسكرية مفتوحة بين البلدين، إلا أن تواصلا سريا إيرانيا أمريكيا أوقف تنفيذ الضربة، ففي تقرير مطول كشفت صحيفة واشنطن بوست تفاصيل ليلة مشحونة بالتوتر، واستعرضت حجم التحركات العسكرية الأمريكية وحدّة الخلافات داخل دوائر صنع القرار في الإدارة الأمريكية.

الخط الأحمر.. تجاوز إيراني واستعداد أمريكي

بحسب تقرير واشنطن بوست الذي نُشر أمس السبت، كانت واشنطن أتمت استعداداتها لتنفيذ ضربة انتقامية ضد إيران، بعد ما اعتبرته تجاوزًا لـ"الخط الأحمر" الذي حدده الرئيس دونالد ترامب بشأن حماية المتظاهرين الإيرانيين، وشملت التحركات إعادة تموضع سفن ضاربة تابعة للبحرية الأمريكية باتجاه منطقة العمليات المركزية (CENTCOM)، إلى جانب رفع مستوى التأهب في قاعدة "العديد" الجوية في قطر، في وقت كان فيه الرئيس ترامب يتلقى إحاطات مباشرة من مدير وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، تضمنت تقارير ميدانية ومقاطع مصورة توثق قمعًا عنيفًا للاحتجاجات الشعبية داخل إيران.

رسالة سرية خلف الكواليس

وكشف التقرير أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لجأ إلى قناة اتصال خلفية، عبر رسالة نصية بعث بها إلى المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، وتضمنت الرسالة تعهدًا إيرانيًا مفاجئًا بوقف فوري لعمليات قتل المتظاهرين، إضافة إلى إلغاء تنفيذ إعدامات كانت مقررة بحق نحو 800 معتقل من قادة الاحتجاجات.

ترامب يؤجل الهجوم

نقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين أن الرسالة الإيرانية لعبت دورًا حاسمًا في "نزع فتيل الانفجار"، حيث قرر الرئيس ترامب إرجاء توجيه الضربة العسكرية لمراقبة مدى التزام طهران بتعهداتها، وفي تصريحات لاحقة للصحفيين، قال ترامب: "سنراقب ونرى"، مشيرًا إلى تلقيه معلومات تفيد بتوقف العنف من "الجانب الآخر".

انقسام داخل الإدارة الأمريكية بشأن الضربة

وسلّط التقرير الضوء على انقسام حاد داخل الإدارة الأمريكية، إذ دفع تيار متشدد نحو استغلال اللحظة لتوجيه ضربة تقوض قدرات إيران، بينما حذّر فريق آخر، يقوده المبعوث ستيف ويتكوف ورئيسة الموظفين سوزي وايلز، من مخاطر الانزلاق إلى حرب شاملة قد تؤدي إلى زعزعة استقرار الحلفاء العرب في المنطقة.

نفي إيراني وتحذيرات رسمية

في المقابل، سارعت طهران إلى نفي الرواية الأمريكية، حيث وصف وزير الخارجية عباس عراقجي، في مقابلات مع وسائل إعلام دولية، الأنباء المتداولة عن إعدامات جماعية بأنها "معلومات مضللة" تهدف إلى استفزاز واشنطن، كما توعّد المدعي العام الإيراني بالرد "الرادع" على أي مساس بسيادة بلاده، معتبرًا أن الاحتجاجات ناتجة عن "تدخل خارجي".

وفي هذا السياق، أعلنت السلطة القضائية في إيران اليوم الأحد، أنها لم تصدر حتى الآن أي أحكام بالإعدام على خلفية الاحتجاجات الجماهيرية المناهضة للحكومة التي اندلعت مؤخرا، بحسب ما ذكرته هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية.

احتجاجات غير مسبوقة وخيار عسكري قائم

وتأتي هذه التطورات في ظل انهيار اقتصادي حاد تشهده إيران، أشعل موجة احتجاجات تُعد الأوسع منذ عقود، وفق تقديرات محللين، ورغم الهدوء الحذر الذي أعقب الرسالة السرية، تؤكد مصادر مطلعة أن الخيار العسكري الأمريكي، بما في ذلك استهداف منشآت نووية وصاروخية إيرانية، لا يزال "قيد التفعيل"، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان