• الاتهامات السياسية والدينية تلقي بظلالها على الانتخابات الاندونيسية

    03:04 م الجمعة 05 أبريل 2019
    الاتهامات السياسية والدينية تلقي بظلالها على الانتخابات الاندونيسية

    جوكو ويدودو

    جاكرتا- (د ب أ):

    الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو تملكته نزعة للقتال خلال تجمع حاشد في إطار حملة انتخابية في أواخر الشهر الماضي، حيث القى عددا من الخطب التي جاءت متأخرة أمام الناخبين قبل الانتخابات الرئاسية المقرر لها الشهر الجاري .

    وقال في إحدى محطات الحملة الانتخابية في مدينة يوجياكارتا بوسط جاوا في الثالث والعشرين من الشهر الماضي:"لقد تعرضت لحملة تشهير وافتراءات وذم، وتم اتهامي باشياءوالنظر إلي بازدراء، ولكني التزمت الصمت". غير أنه اضاف قائلا "ولكن اليوم، في يوجياكارتا أقول، سأقاتل!" وسط صيحات مؤيديه الذين كانوا يهتفون قائلين" قاتل !قاتل!".

    كان جوكو يشير بذلك إلى اتهامات من منتقديه بأنه معاد للمسلمين، وأنه سيحظر بث أذان الصلاة في المساجد، إذا فاز بولاية ثانية مدتها خمس سنوات في الانتخابات المقرر لها السابع عشر من الشهر الجاري، إضافة إلى هجمات أخرى على شخصه.

    ولدى الرئيس جوكو سبب وجيه يدفعه للشعور بالقلق، حيث أظهر استطلاع جديد للرأى أن خصمه في الانتخابات الرئاسية، الجنرال السابق برابوو سوبيانتو ، يكسب أرضا.

    واظهر مسح أجرته مؤسسة ليتبانج كومباس الخاصة لاستطلاعات الرأي ونُشرت نتائجه الشهر الماضي، أن من المرجح ان يستحوذ جوكو على 2ر49% من الاصوات بينما يحصل برابو على تأييد 4ر37% من الناخبين .ولم يحسم 13% ممن شملهم المسح امرهم.

    وكان هذا المسح بمثابة دعوة للاستيقاظ والتحرك بالنسبة للرئيس جوكو الذي كان يتمتع بتقدم بنسبة 20% تقريبا في شهر تشرين أول/اكتوبر الماضي.

    ويقول المحللون إن جوكو يبدو في طريقه لإعادة انتخابه على ضوء نتائج استطلاعات الرأي المختلفة، ولكن برابوو ما زال بإمكانه أن يفجر مفاجأة.

    وقال المحلل السياسي بجامعة سياريف هداية الله الاسلامية بجاكرتا أدي برايتنو "أي شيء يمكن أن يحدث خلال الفترة المتبقية للحملة الانتخابية".

    وأضاف "الاستطلاع الذي اجرته مؤسسة ليتبانج كومباس يظهر أن الفجوة تضيق، ويجب أن يكون هذا سببا للشعور بالقلق من جانب جوكووي" مستخدما الاسم الشائع للرئيس.

    وصور برابوو، وهو قائد سابق للقوات الخاصة، وأصبح حاليا رجل أعمال ثري، نفسه على أنه نصير الفقراء.

    وفي تجمع حاشد خلال الحملة الانتخابية في الخامس والعشرين من الشهر الماضي في مقاطعة بابوا، وهى واحدة من المناطق الأشد فقرا في البلاد، انتقد ما أسماه "نخبة جاكرتا" والتي قال إنها فشلت في تحقيق الرخاء للشعب.

    وقال برابوو أمام الحشد الذي هتف باسمه "النخبة تهتم فقط بمصالحها الخاصة، ودافعهم الوحيد هو تحقيق الثراء لأنفسهم وأقاربهم".

    من جانبه، تطرق جوكو إلى ما تحقق من نجاح في مجال تحسين البنية التحتية المتهالكة في البلاد من خلال شق طرق وبناء موانئ ومطارات وسدود جديدة.

    ومن جهة أخرى، اتهم معسكر برابوو الإدارة الحالية بالفشل في دعم الاقتصاد، الذي ينمو حاليًا بنسبة 5 في المئة سنويًا، وبولع اللجوء إلى الاقتراض.

    كما تعاني البلاد جراء زيادة العجز في الحساب الجاري وضعف العملة، التي انخفضت في ايلول /سبتمبر إلى أدنى مستوى لها منذ الأزمة المالية التي شهدتها آسيا في الفترة 1997-.1998.

    وتعدانتخابات الشهر الجاري تكرارا لانتخابات عام 2014 ، عندما هزم جوكو، بفارق ضئيل، برابوو بعد فترة من الحملات تسببت في حدوث انقسامات وخلافات، وشهدت الطعن في السمعة والتشهير من كلا الجانبين، بما في ذلك توجيه اتهامات بأن جوكو كان شيوعياً من أصول عرقية صينية.

    وبالتزامن مع الانتخابات الرئاسية هذا العام، سوف تشهد البلاد انتخابات برلمانية يتنافس فيها 16 حزبا وطنيا.

    ويخوض الانتخابات البرلمانية 250 ألف مرشح لشغل أكثر من 20 ألف مقعد في البرلمان الوطني، والبرلمانات الإقليميةو المجالس المحلية.

    ووفقا للجنة الانتخابات العامة، يبلغ عدد الناخبين ممن يحق لهم المشاركة في الانتخابات حوالي 193 مليون ناخب، من بينهم 80 مليون ناخب ولدوا بعد عام 1980 وهو ما يطلق عليهم جيل الالفية، مما يجعل الانتخابات الرئاسية المباشرة الأكبر من نوعها في العالم.

    وسوف يكون هناك حوالي 800 ألف مركز اقتراع وستة ملايين شخص يعملون في هذه الانتخابات.

    واختار جوكو، معروف أمين، وهو رجل دين مسلم محافظ ورئيس مجلس العلماء الإندونيسي شبه الرسمي، كمرشح لمنصب نائب الرئيس، لتجنب اتهامات بأنه ليس مسلما حقا.

    ولكن يبدو أن المسلمين المحافظين عقدوا العزم على الحيلولة دون إعادة انتخابه من خلال دعم برابوو، وفقا لما ذكره معهد التحليل السياسي للصراعات في تقرير صدر الشهر الماضي.

    وقال التقرير:"الإسلاميون كان لهم بالفعل تأثير كبير على الحملة من خلال إجبار جوكو على الدفاع عن مزاعم بأنه معاد للإسلام وللفقراء، و من خلال نقل تعريف ما الذي يشكل أسس الاعتدال إلى اليمين".

    وأضاف "دعم الاسلاميين لــ [برابوو] مشروط وفاتر ، لكن الاجراءات التي اتخذتها حكومة جوكو لمحاولة إضعافهم واستمالتهم ووصمهم بأنهم متطرفون لم تؤد من نواح اخرى، إلا إلى تقوية ما كان سيصبح تحالفا هشًا".

    إعلان

    إعلان

    إعلان