• انتفاضة لبنان.. هل تنتصر وحدة المعاناة الاقتصادية على تحزبات الطائفية؟

    04:13 م الثلاثاء 05 نوفمبر 2019
    انتفاضة لبنان.. هل تنتصر وحدة المعاناة الاقتصادية على تحزبات الطائفية؟

    احتجاجات لبنان

    كتب – محمد الصباغ:

    يتحدث اللبنانيون بسخرية عن الوضع السياسي في بلادهم بالقول إن دولتهم محايدة بشكل كبير جدًا لدرجة أنها لا تتدخل حتى في شئونها.

    يأتي هذا التشبيه الكوميدي تعبيرًا عن حالة التوزيع الطائفي الذي تقوم عليه الحكومة، وتحالف كل جماعة داخلية مع طرف خارجي يمتلك سياسات يحاول تطبيقها في لبنان.

    فهناك أطراف لبنانية حليفة للولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية، كما أن هناك حزب الله اليد القوية لإيران في المنطقة بأكملها وليس لبنان فقط.

    تتواصل المظاهرات التي اندلعت في السابع عشر من أكتوبر الماضي. وصباح اليوم الثلاثاء، أجبر متظاهرون المصارف اللبنانية على الإغلاق وذلك في مناطق متفرقة من البلاد بينها الشوف وصيدا.

    أطاحت المظاهرات بحكومة سعد الحريري بعد 13 يوما من اندلاعها، وتطورت مطالبها لتدعو إلى تشكيل حكومة غير طائفية قائمة على الكفاءة.

    وقال الحريري في بيان استقالته إنها جاءت "تجاوباً مع إرادة الكثير من اللبنانيين الذين نزلوا إلى الساحات ليطالبوا بالتغيير، والتزاماً بضرورة تأمين شبكة أمان تحمي البلد في هذه اللحظة التاريخية".

    ويُحمّل كل تيار في لبنان التيارات الأخرى مسئولية الأزمة وتدهور الوضع الاقتصادي، وتبادل حزب الله والتيار الوطني الحر وتيار المستقبل وغيرهم الاتهامات حول إعاقة تلبية مطالب المتظاهرين من كل الأطياف اللبنانية.

    ويرى الدكتور ناصيف حِتي مدير المعهد العالي للعلوم السياسية والإدارية في جامعة الروح القدس بلبنان، أن تبادل الاتهامات بين القادة السياسيين في لبنان لا ينفي عدم وجود أزمة حقيقية "مشكلة خبز ومسكن واقتصاد".

    وأضاف خلال ندوة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة هذا الأسبوع، أن إلقاء كل طرف اللوم على الآخر لن يحل المشكلة "حل الأزمة هو السبيل الوحيد لعدم تسييسها، حتى لا يتمكن أي طرف من استغلالها".

    انتصار في معركة ضد الطائفية

    رقعة الحراك الواسعة الممتدة على كل الأراضي اللبنانية تعبّر عن الوضع المتدهور لكل اللبنانيين باختلاف الطائفة والتوجه، ما جعل التظاهر ضد الوضع الاقتصادي أمرا يوّحدهم، وارتفعت الأصوات المطالبة بإنهاء نظام المحاصصة الطائفي القائم على اتفاق الطائف عام 1989.

    ووفقا للاتفاق يكون الرئيس اللبناني مسيحيا مارونيا، ورئيس الحكومة مسلما سُنيَا، ورئيس مجلس النواب مسلما شيعيا.

    العُرف في لبنان طالما كان أن أي هجوم على وزير أو مسئول بارز، هو بالضرورة هجوم على الطائفة التي ينتمي إليها.

    لكن المظاهرات الأخيرة حملت شعارا مغايرا هو "كلّن يعني كلّن"، أي إسقاط كل الوزراء في الحكومة بغض النظر عن الطائفة، وكان كل ميدان يرفع شعارات ضد المسئولين وطالت الجميع مثل رئيس الوزراء الحريري وزعيم حزب الله حسن نصر الله ووزير الخارجية جبران باسيل.

    ماهر أبو شقر أحد القياديين بحركة " لِحَقي" المشاركة في المظاهرات والتي تعمل على تغيير اجتماعي وسلمي في المجتمع اللبناني، اعتبر أن قوة الانتفاضة الحالية في لبنان نابعة من عدم مركزيتها وابتعادها عن الطائفية.

    وأضاف في اتصال هاتفي مع "مصراوي": أهداف الانتفاضة كانت واضحة "انخرط فيها الناس جميعا، ودعمتها حركات غير طائفية ما سمح بانتشارها وحمايتها من الاختطاف الطائفي".

    كما أكد "أبو شقرة" أن الخطابات أو الفعاليات التحريضية التقسيمية التي تتبناها قوى السلطة اللبنانية حاليًا لن تهدد الحراك طالما أنه ظل قائما على مشاكل حقيقية ومطالب بعيدة عن الطائفية.

    وبحسب وكالة رويترز، يمر لبنان بأسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب الأهلية التي امتدت لخمسة عشر عاما بداية من 1975.

    كما لم تبدأ الرئاسة اللبنانية حتى الآن الخطوات الاستشارية بمجلس النواب والملزمة لاختيار رئيس الحكومة الجديدة خلفا للحريري.

    من جانبه، يرى القيادي بحركة "لِحقَي" أنه خلال المظاهرات الأخيرة أثبت اللبنانيون أن "الطائفية غير موجودة في نفوس الناس. دفنّا الطائفية التي هي عبارة عن وهم زرعوه في النفوس، ومواجهة هذا الوهم طويلة ومستمرة لن تنتهي مع هذا الحراك".

    واعتبر أن ما يجرى في بلاده ضروري لإسقاط المنظومة الحاكمة القائمة على الطائفية، والتي تحاول تسيير الحراك نحو البُعد الطائفي بعيدا عن المعاناة الاقتصادية وهي ما يوّحد كل اللبنانيين حاليا، وقال "كل مرة تحاول فيها قوة سياسية عبر مظاهرة أو خطاب اختطاف الحراك يزداد الناس إصرارا على النزول إلى الشارع لمواجهة هذا الاستهتار والسخف من السلطة".

    إعلان

    إعلان