إعلان

هل تنجح جهود الوساطة في إيقاف الحرب؟

أحمد سعيد

كتب - أحمد سعيد

07:00 م الثلاثاء 07 أبريل 2026

لا شك أن استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، قد يذهب بالمنطقة إلى منعطف خطير جدا. خاصة بعد المهلة التي أعطاها الرئيس الأمريكي إلى إيران، بأنه سيدمر محطات الطاقة والجسور في إيران، وذلك إذا لم تستجب إيران لشروطه، ومنها فتح مضيق هرمز، وتسليمه اليورانيوم المخصب.
وبالتأكيد إيران في تلك الحالة سترد بكل قوة، وهو ما يعرض المنطقة كلها لخطر كبير. بل ويهدد الاقتصاد العالمي. وبلا شك لا يتمنى أحد ذلك سوى نتانياهو فقط.
ومع اقتراب انتهاء المهلة، عقد الرئيس الأمريكي ترامب مؤتمرا صحفيا مع وزير دفاعه، وأخذ يتباهى فيه بكيفية تمكن قواته من إنقاذ الطيار الأمريكي، الذي أسقطت طائرته في إيران.
وكيف أنه استخدم عددا كبيرا من الطائرات، بلغ حوالي ١٥٥ طائرة، وأنه تابع العملية بنفسه، وتمكن من إنقاذ الطيار في منطقة جبلية وعرة، رغم خسارته لعدد من الطائرات، قال إنها غرست في منطقة رملية رطبة، وأنها لم تتمكن من الطيران فدمروها، رغم أن الرواية الإيرانية تختلف عن ذلك، وتؤكد أن الإيرانيين هم من قاموا بتدميرها.
ورغم أن أهداف الحرب المعلنة كانت إسقاط النظام الإيراني ومنع إيران من إنتاج الأسلحة النووية، إلا أن الإدارة الأمريكية لم تتمكن من ذلك؛ لأنها اعتمدت على معلومات مغلوطة من الجانب الإسرائيلي، تفيد بأن النظام الإيراني سيسقط بمجرد قتل المرشد الراحل علي خامنئي ومعاونيه، وأن الشعب الإيراني سيثور على النظام الحالي، ويخرج إلى الشوارع، وهو ما لم يحدث على الإطلاق.
بل كان هناك صمود كبير من الجانب الإيراني، واستطاعت خلاله تكبيد إسرائيل وأمريكا خسائر فادحة، رغم تعرض منشآتها لدمار كبير.
لكنها في الوقت نفسه قامت بالاعتداء غير المقبول على منشآت في الدول الخليجية المجاورة.
وجاء تعليق الرئيس ترامب على عدم تغيير النظام الإيراني بأنهم قتلوا القادة السابقين، وأن من يحكم إيران حاليا هم أقل تشددا، مع أن القيادة الإيرانية الحالية لم تختلف عن السابقة، بل ربما تكون أصعب منها.
وكان الموقف المصري رائعا من جانب الرئيس عبد الفتاح السيسي عندما سعى بكل قوة للوساطة بين الأطراف المتحاربة، والاشتراك مع باكستان وتركيا لوقف الحرب وتجنيب المنطقة ويلاتِها.
بل إن الرئيس السيسي ناشد الرئيس الأمريكي وقف الحرب وإعطاء فرصة للمفاوضات.
والحقيقة فإن الموقف المصري يتميز دائما بالحكمة في مثل تلك المواقف، ويحرص على تجنيب المنطقة كلها الآثار المدمرة للحروب، والحفاظ على مقدرات الشعوب.
كما أن مصر تتمتع بعلاقات طيبة، ولها مكانتها الكبيرة التي تمكنها دائما من أداء دور الوساطة لإنقاذ الموقف.
فهل ستنجح جهود الوساطة ويستمع الجميع لصوت العقل، أم أننا مقبلون على فترة عصيبة لا يعلم مداها سوى الله عز وجل؟!
خاصة أنه يبدو أن تلك الحرب لن يكون فيها منتصر، بل ستخسر جميع الأطراف المتحاربة إذا ما استمرت لمدة أطول، أو ذهبت إلى مناطق أبعد.
وربما يمتد الصراع إلى أطراف دولية أخرى. خاصة مع العدوان الإسرائيلي على لبنان، وسعيها لاحتلال شريط حدودي وتهجير سكان الجنوب.
وبالتالي فإن من مصلحة الجميع التوقف الآن قبل أن تصبح الأمور أسوأ بكثير.

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

إعلان

إعلان