كيف فقد الأهلي هويته؟
في كرة القدم، الفارق بين القمة والانهيار لا يقاس بالسنين، بل بلحظة يفقد فيها الفريق توازنه. وهذه اللحظة تحديدا يعيشها الآن النادي الأهلي في واحد من أصعب مواسمه، بعدما تحولت طموحاته من المنافسة على كل البطولات إلى واقع صادم يضعه خارج الحسابات محليا وإفريقيا.
لم يعد الحديث عن تراجع نتائج فقط، بل عن فقدان تدريجي لهوية فريق اعتاد أن يكون في الصدارة.
الأزمة لم تقف عند حدود الملعب، بل امتدت إلى طريقة إدارة الملفات داخل النادي، حيث ظهرت انتقادات لسياسات التعاقدات التي بدت في بعض الفترات متأثرة بضغط السوشيال ميديا، والبحث عن صفقات ذات “صدى جماهيري” أو طابع ترند، أكثر من كونها حلولا فنية مبنية على احتياجات واضحة للفريق. هذا الاتجاه فتح بابا واسعا للنقاش حول اختيارات ارتبطت بالجدل مثل زيزو وبن شرقي وإمام عاشور، وهل كانت جزءا من خطة فنية دقيقة أم استجابة لضغط خارجي ورغبة في كسب الرأي العام.
ومع تداخل الحسابات الفنية مع ضغوط الجماهير، بدأت ملامح عدم الاستقرار تظهر بوضوح داخل الفريق، سواء على مستوى الأداء أو الانسجام، وهو ما انعكس على النتائج في فترات حاسمة من الموسم، ليجد الأهلي نفسه بعيدا عن الصورة التي اعتاد عليها في المنافسة حتى اللحظات الأخيرة.
الأزمة تعمقت أكثر بعد الهزيمة الثقيلة أمام بيراميدز، والتي لم تكن مجرد خسارة بثلاثية، بل لحظة كاشفة لحجم الارتباك داخل الفريق، سواء فنيا أو نفسيا، وفتحت الباب أمام حالة من الغضب الجماهيري والانتقادات الواسعة، وسط شعور بأن الفريق فقد توازنه في توقيت حساس.
ومع تتابع الإخفاقات، أصبح موقف الأهلي في جدول الدوري معقدا، بعدما استقر في المركز الثالث برصيد 44 نقطة، متأخرا بفارق 6 نقاط عن نادي الزمالك المتصدر و3 نقاط عن بيراميدز، ما جعل فرص المنافسة على اللقب شبه مستحيلة.
لا تقتصر أزمة الأهلي على خسارة الدوري والخروج من الكأس ووداع دوري الأبطال بعد الهزيمة ذهابا وإيابا أمام الترجي فقط، بل بات الفريق مهددا أيضا بفقدان فرصة المشاركة في دوري أبطال إفريقيا الموسم المقبل، وهو ما يمثل ضربة قوية لتاريخه القاري المعتاد. وفي حال استمرار هذا الوضع، قد يغيب عن البطولة للمرة الأولى منذ أكثر من عقدين.
والسؤال الذي يفرض نفسه الآن؟
هل يقتصر التغيير في النادي الأهلي على رحيل المدير الفني والتعاقد مع صفقات جديدة فقط، أم أن الأزمة أعمق وتحتاج إلى مراجعة شاملة لمنظومة الإدارة وطريقة اتخاذ القرار بالكامل؟
جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع