إعلان

نسر الأهلي لم يعد يستطيع التحليق

أحمد سعيد

كتب - أحمد سعيد

07:00 م الثلاثاء 28 أبريل 2026

أخطر ما يحدث لفريق الأهلي هذه الأيام، أنه لم يعد هو الأهلي الذي يعرفه جمهوره وجمهور مصر، بل إفريقيا بأكملها. أو لنقل لم يعد الأهلي الذي يعرفه الجميع.

هل يصدق أحد أن يخرج الأهلي، الذي كان يكتسح البطولات محليا وقاريا، بموسم صفري بلا أي بطولة على الإطلاق، بل إن حصوله على المركز الثاني بات صعب المنال.

وعلى الأغلب سيشارك في الكونفدرالية في العام القادم. وحتى المركز الثالث لم يعد مضمونا حيث ينافسه عليه سيراميكا. فكيف وصل الأهلي إلى هذه الدرجة المؤسفة؟!

إنني لست مع تسطيح البعض للمشكلة، وأنها بسبب تفاوت أجور اللاعبين؛ لأن تلك المسألة موجودة في العالم كله. ومعروف أن هناك نجوما كبارا يحصلون على أجور أعلى بكثير من زملائهم وهذه سنة الحياة.

لكن المشكلة أكبر بكثير ولا تقف عند ضعف خط الدفاع وعدم وجود مهاجم هداف أو حتى ضعف المدرب توروب.

فالمشكلة أكبر بكثير، وهي غياب شخصية الأهلي، وغياب روح الفانلة الحمراء، وحماس وقتال اللاعبين في الملعب. وكأنهم أصيبوا بحالة من اللامبالاة الغريبة ولم يعد يعنيهم توالي الهزائم والإخفاقات.

رغم أن لاعبي الأهلي ليسوا أقل من الناحية الفنية من لاعبي الزمالك أو بيراميدز، لكنه فرق الروح القتالية في الملعب، والرغبة في إسعاد الجمهور.

فلا الزمالك ولا بيراميدز يملكون لاعبين أفضل من لاعبي الأهلي، باستثناء مركز الهجوم.

لكن لديهم الروح القتالية العالية والحماس والغيرة على ناديهم، وهو ما يفتقده لاعبو الأهلي.

فلا تجدهم يمارسون الضغط على المنافسين، ولا هم يلعبون الكرة بسرعة.

ويغلب عليهم طابع الأنانية وحب الذات، بجانب عدم ثقتهم في أنفسهم بالشكل الكافي.

فخط الدفاع مهلهل، والوسط تائه، والنجوم صائمون عن التهديف، صياما أبديا سرمديا، ولا ندري ما هو موعد إفطارهم.

فما هو العمل حاليا والفريق مقبل على مباراة قوية جدا ودربي خاص مع الغريم التقليدي الزمالك؟!

بالتأكيد لا بد من إعادة تنظيم لجميع خطوط الفريق وتدريب اللاعبين على كيفية الضغط على الخصوم.

وقبل كل ذلك تعيين مدرب مصري، يمتلك الكفاءة وإعطاؤه كافة الصلاحيات لإنقاذ الفريق، مع الاحتفاظ بالمدير الفني توروب لنهاية الموسم دون أي صلاحيات بسبب الشرط الجزائي، لحين تعيين مدير فني أجنبي بمستوى عال يليق بالفريق ويقود الفريق في الموسم الجديد.

مع التعاقد مع مهاجمين يعرفون طريق المرمى، ومدافعين يجيدون التمركز الدفاعي الصحيح.

بجانب التركيز الشديد في تدريبات الفريق على سرعة نقل الكرة للأمام وليس للخلف أو بعرض الملعب.

مع تدريب اللاعبين على أخذ القرار السليم في الملعب؛ لأن أغلب قرارات لاعبي الأهلي في الملعب خاطئة.

هذا بجانب بث روح الحماس والإصرار والقتال في الملعب داخل نفوس اللاعبين وتحفيزهم على استعادة هيبة الأهلي.

فلا يعقل أن يصبح مرمى الأهلي مستباحا للجميع بهذا الشكل وهجومه عاجزا عن فعل أي شيء.

فلن يتحمل الجمهور صدمة جديدة أمام الزمالك، وإحباطا جديدا يضاف إلى سلسلة الإخفاقات هذا الموسم.

ورغم كل ذلك أنا واثق أن الأهلي المرعب الذي كان الجميع ينهزمون أمامه نفسيا، حتى قبل أن يلعبوا معه، سيعود مجددا، فلكل جواد كبوة.

ولكل نسر إخفاقاته، لكن نسر الأهلي سيعود سريعا للتحليق عاليا كما كان.

وربما يعود العصر الذي كان فيه الجميع يحاولون اللحاق به ومنافسته، ثم يجدون أنفسهم في النهاية يصفقون إعجابا بنجاحاته.

وقد يكتفي البعض منهم بمتابعة تحليقه، وهو ينقض على البطولات المفضلة لديه، كأنه نسر جائع ينتظر لحظة الانقضاض على فريسته.

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

إعلان

إعلان