حروب توراتية
هناك في العهد القديم - وهو كتاب الكتب لدى الصهاينة - ثأر تاريخي من الدول ذات الجذور التاريخية بالمنطقة، نتيجة للصراعات الدموية للدولة اليهودية القديمة مع تلك القوى بالمنطقة، بداية من إمبراطورية الفرس شرقا مرورا بالبابليين في العراق والحيثيين بآسيا الصغرى ونهاية بالدولة المصرية غربا.
تلك الصراعات تم تخصيص عدة أسفار تتحدث عنها وعن الحروب مع تلك الدول وأهلها مثل سفر "عزرا" والذي يتحدث عن أحداث السبي البابلي لليهود والذي قاده الملك البابلي "نبوخذ نصر"، وما تلا ذلك من هدم الهيكل المقدس لليهود، قبل تحرير الملك "قورش" لليهود بعد 70 سنة وعودتهم مرة أخرى للقدس.
وكذلك سفر "إستير" والذي يتحدث عن الفتاة اليهودية "إستير أو هداسا"، وهو الاسم الذي تم إطلاقه على أكبر مستشفى بالدولة العبرية، حيث تمكنت تلك الفتاة من إنقاذ اليهود الموجودين بالمملكة الفارسية من مذبحة منتظرة لهم بعد أن تمكنت من إغواء الملك الفارسي "خشيارشا" وإثنائه عن رغبة وزرائه في قتل اليهود ليخلدوا إنجازها من خلال الاحتفال بعيد يهودي يسمى عيد "المساخر" احتفاء بما فعلته، والسفر الثالث هو سفر "الخروج" والذي يروي معاناة اليهود في مصر وقصة خروجهم منها ومعاداة المصريين لهم، في حين كان الحيثيون رغم صلاتهم التجارية مع اليهود أعداء تاريخيين لهم منذ تحالفهم مع الكنعانيين ضد "يوشع بن نون" الذي تولى قيادة اليهود بعد دخولهم أرض فلسطين.
ورغم مرور آلاف السنين على تلك الأحداث إلا أن رغبة الانتقام من تلك الأمم لم تنته لدى معتنقي الفكر الصهيوني من حكام الدولة العبرية بالرغم من كون معظمهم من يهود الخزر الأوروبيين الذين آمنوا باليهودية في القرن الثامن الميلادي ولم يعاصر أسلافهم تلك الأحداث، مستعينين في تحقيق ذلك بوصول عدد من المتشددين من معتنقي فكر المسيحية الصهيونية إلى النخبة الحاكمة بالولايات المتحدة الأمريكية، وهو تيار سياسي عقائدي خاص ببعض الكنائس الإنجيلية البروتستانتية والذين يؤمنون بأن تحقيق نبوءات العهد القديم وإقامة دولة إسرائيل الكبرى هو السبيل لمجيء المخلص في نهاية الزمان، ليطلقوا على منطقتنا العربية المنكوبة آلة الحرب والدمار ولتتسع دائرة النيران لتحرق جميع الدول بحرب لا مبرر لها ضد إيران لتكون الدولة الثانية في قائمة الثأر بعد ما حدث في الدولة العراقية في بدايات القرن الحالي.
جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع