وزير في إدارةٍ راحلة..!

الكاتب الصحفي سليمان جودة

وزير في إدارةٍ راحلة..!

سليمان جودة
07:00 م الإثنين 11 يناير 2021

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

توقفت أمام الزيارة التي قام بها ستيفن منوتشين، وزير الخزانة الأمريكي، إلى المنطقة ماراً بعدد من دولها في جولة ممتدة.

كانت البداية مع القاهرة حين زارها في الخامس من يناير، واستقبله الرئيس السيسي في جلسة مباحثات ناقشت ملف سد النهضة بالأساس.

أما لماذا السد مع هذا الوزير بالذات؟

فلأنه كان طرفاً مباشراً في جلسات التفاوض حول السد في واشنطن، بيننا وبين السودان من جانب، وبين إثيوبيا من جانب آخر، وكان ذلك في مرحلة من المراحل استضافت فيها بلاده الجلسات على أرضها.

صحيح أن المفاوضات التي جرت هناك تحت الرعاية الأمريكية لم تكن لها نتيجة عملية على الأرض. وصحيح أن المفاوض الإثيوبي قد غاب عنها في جلسة التوقيع على بيانها الختامي، ولكن الأمانة تقتضي أن نقول إن عدم التوصل إلى نتيجة مفيدة تقع مسؤوليته كلها على الحكومة المراوغة في إثيوبيا، ومنوتشين الذي كان في القلب من المفاوضات شاهداً عليها من أولها إلى آخرها لم يكن له ذنب في عدم وصولها لشيء.

هذا من حيث الشكل على الأقل فيما تابعناه، وعايشناه.

كان الوزير الأمريكي على موعد في القاهرة مع حضور افتتاح فندق قطري يطل على نيل قاهرة المعز، دون أن يقال شيء عن علاقته بالفندق الجديد الذي تملكه شركة قطرية بالكامل والذي لا علاقة للاستثمار فيه بأي استثمار أمريكي، ومع ذلك، فليس هذا هو الموضوع، فوزير الخزانة في إدارة ترامب توجه من القاهرة للخرطوم، واستقبله هناك عبدالفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، والدكتور عبد الله حمدوك، رئيس الحكومة في السودان.

اجعلني أتوقف أمام الزيارة ليس أن هذا الوزير قد جاء إلى القاهرة، ولا استوقفني أنه ذهب إلى الخرطوم، ولا أن دولاً أخرى كانت على جدول زيارته من بينها إسرائيل.

لكن ما يستوقفك حقاً أن هذا الرجل لا يتبقى له في منصبه سوى أيام معدودة على أصابع اليدين. إنه بالطبع يعرف أنه وزير في إدارة ترامب الذي خسر انتخاباته أمام جو بايدن، والذي سوف يكون عليه أن يغادر البيت الأبيض في العشرين من هذا الشهر، مهما استمات في محاولاته للبقاء، فالرئيس الأمريكي كلما خسر حيلة من حيل الاستمرار في منصبه يجرب حيلة غيرها دون يأس، ودون التفات إلى أن ما يمارسه في هذا النطاق قد جعل منه مسخاً بين باقي الرؤساء الذين مروا في مكانه!

ومن أطرف ما قيل في هذه المسألة: على ترامب وهو يمارس كل هذه الألاعيب المكشوفة ألا ينسى أن الشرطة التي تحرسه الآن هي نفسها التي ستتولى إخراجه من البيت الأبيض، إذا ما راح يجادل في ذلك مساء يوم العشرين من يناير!

وزير خزانته يعرف أنه مغادر خلال أسبوعين على الأكثر، ومع ذلك يطير، ويزور، ويحضر لقاءات وافتتاحات، ويوقع مع المسؤولين في السودان ما يسمى بالقرض الجسري الذي يعطي العاصمة السودانية فرصة سداد ديونها للبنك الدولي.

السبب وراء هذه الحركة رغم قرب رحيله عن منصبه، أنه، في ظني، يتصرف باعتباره مسئولاً أمام شعبه حتى اللحظة الأخيرة، وليس بوصفه عضواً في إدارة راحلة، فالإدارات والحكومات تأتي، وتذهب، ولكن الأوطان تبقى وتستمر.

إعلان

إعلان

Masrawy Logo loader

إعلان

  • خدمة الاشعارات

    تلقى آخر الأخبار والمستجدات من موقع مصراوي