النخبة المتخبطة و(شبشب) داليا

الكاتب الصحفي بشير حسن

النخبة المتخبطة و(شبشب) داليا

بشير حسن
08:32 م الخميس 16 أبريل 2020

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

"كورونا" باغت العالم، فلا جاهزية لمواجهته.. ولا وعي للحد من انتشاره، يستوي في ذلك أمريكا والصومال، والنخبة والعوام. ومصر لم تكن استثناءً، فحالة الارتباك التي أصابت الخارج لم نستطع الإفلات منها في الداخل، والسبب أننا -كما العالم- مستجدون مثل الفيروس، فلا جربت حكومتنا من قبل مواجهة مثل هذه الأوبئة، ولا المواطن سبق له خوض التجربة، وكانت النتيجة حالة من التخبط تجاوزتها الحكومة عندما أدركت حجم الكارثة، لكنها تمكنت من النخبة؛ لتخرج الأزمة أسوأ ما فيها وأفضله، فما بين جمع التبرعات للعمالة المؤقتة المضارة من الحظر وضربها بـ(الشبشب) تباينت آراء نخبتنا، فتجلت في أزهى صورها خيبتنا.

خيبة النخبة تجلت في العديد من الإعلاميين الذين تباروا في نفي ظهور الفيروس في مصر، وحاكموا على الهواء كل من تحدث عن "كورونا" تصريحًا أو تلميحًا، معتمدين على تراث نردده لطمأنة أنفسنا، يبدأ من مصر المحروسة بإذن الله، وينتهي بشعبنا المحصن ضد الفيروسات، مرورًا بوصفات العطارين والدجالين.

هذه التطمينات من نخبة الإعلاميين انقلبت إلى النقيض بمجرد ظهور حالات إيجابية وتطبيق قرار الحظر، لذلك فقد المواطن الثقة في مذيع يقول الشيء وعكسه.

خيبة النخبة تجلت في فنانين تتناقض أقوالهم مع أفعالهم، ففي الوقت الذي يطل علينا بعضهم؛ لينصح الناس بالبقاء في المنازل.. يطل آخرون؛ لينشروا على صفحاتهم احتفالاتهم بتصوير أعمالهم الدرامية، وقد تراصت فرق العمل في مكان ضيق متناسية انتقال العدوى، وفي الوقت الذي يطل فيه فنانون للمطالبة بجمع تبرعات للمضارين من الحظر، وفي مقدمتهم عمال اليومية.. تطل علينا الفنانة داليا البحيري وقد دفعها خوفها من العدوى للمطالبة بربط الشعب المصري في رجل السرير، مهددة من يتحدث عن عمال اليومية بضربه على فمه بـ(الشبشب) وأسهبت الفنانة في سرد معاناتها، حيث التزمت بالبقاء في منزلها أكثر من شهر، وأنها دأبت على قضاء حوائجها من خلال (الديلفري) متناسية أن هذا الديلفري، ربما يكون هو نفسه عامل اليومية، أما نظراؤه فقد جلسوا بـ (الأزمة والشاكوش) في الشوارع انتظارًا للفرج، وهؤلاء لو جلسوا في منازلهم لن يجدوا قوت يومهم، ولو وجدوه لن يتمكنوا من قضاء حوائجهم (ديلفري)

أما قمة الخيبة فتمثلت في معايرة الفنانة لهذه الفئة من عمال اليومية، عندما قالت إن بعض الجمعيات الخيرية بدأت (تشحت عليهم).

كنت أتمنى على الفنانة التي تجيد الضرب بـ(الشبشب) أن تتوجه بنصيحتها وما هددت به إلى زملائها الذين هونوا من حجم الكارثة، واستخفوا بها، فهذه فنانة بررت خروجها المستمر بحصانتها ضد الفيروس من خلال (الفسيخ والبصل)، وهذه أخرى قالت إن الفيروس (ميقدرش يهوب ناحية المصريين)، أما هذا فأكد أن الحظر مثل (النيش) نضعه في المنزل ولا نستخدمه.

حالة الارتباك والخوف والتخبط كان الجميع فيها أمام الفيروس سواء، بداية من ترامب الذي أكد على هشاشة منظومته الصحية، وجونسون الذي طالب من مواطنيه أن يودعوا بعضهم البعض، وماكرون الذي اعترف بعدم استعداد بلده لمواجهة "كورونا" وانتهاءً بالممثلة زينة التي تواجه الوباء بالفسيخ والبصل، لكن الخوف والتخبط لم يصل بأي من نخب العالم إلى استخدام (الشبشب)؛ لتأديب من يتحدث عن العمالة اليومية.

إعلان

إعلان

  • خدمة الاشعارات

    تلقى آخر الأخبار والمستجدات من موقع مصراوي