الحياة أقوى من كورونا

د. جمال عبد الجواد

الحياة أقوى من كورونا

د. جمال عبد الجواد
07:00 م الجمعة 10 أبريل 2020

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

سدت كورونا النفس، وأصابت الناس بالغم، ومدت فوق الكوكب كله خيمة من الكآبة المؤكدة. هل اشتريت ملابس جديدة منذ تم فرض الحظر المسائي؟ هل مازلت تحلق ذقنك بنفس المعدل اليومي الذي كنت تلتزم به قبل أن يفرضوا عليك العمل من المنزل؟ ماذا عن الحمام الصباحي قبل الخروج إلى العمل، هل تأخذ حماما وتغير ملابسك قبل أن تنتقل من السرير إلى الكنبة في الغرفة المجاورة.

قبل زمن كورونا، كنا نعتقد أننا نذهب إلى العمل من أجل الرزق؛ لكننا لسنا أسعد حالا بعد أن أصبح بإمكان الكثيرين منا الاستمرار في كسب الرزق دون الخروج إلى العمل. العمل هو مكان لكسب الرزق، وهو أيضا مسرح لاستعراض الأناقة وملاحة الوجه وخفة الدم. الكافيه هو مسرح المساء لاستعراض المواهب والمحاسن أمام الأصدقاء. الإنسان يحتاج جمهورا يتفرج عليه، وشهودا يشهدون له، وكلما زاد عدد النظارة كلما زاد الإحساس بالرضا. لقد تم إغلاق مسارح الصباح والمساء، ولم يعد هناك سببا لارتداء أزياء الاستعراض، وتقمص أدوار الأبطال، فما الدنيا إلا مسرح كبير، كما قال الأستاذ يوسف وهبي، وها هو المسرح قد تم إغلاقه.

لكن رغم كورونا فإن الحياة لن تتوقف. لن تتوقف الحياة طالما كان هناك شاب يتوق للقاء فتاة يحبها، وطالما كانت هناك فتاة تتطلع ليوم تلتقي فيه بحبيبها بلا خوف أو حذر. قد لا تحتاج أنت لشراء قميص جديد، أو لوضع عطر زكي؛ فقد تم إغلاق المسرح الذي اعتدت التمثيل عليه، لكن الشبان والشابات مازالوا يلتقون في ساعات ما قبل الحظر، ومازالوا يلعبون أدوارهم على مسرح الحياة، ويحتاجون لإكسسوارات وعطور جديدة لمواصلة أدوارهم. هل لاحظت أعمار الزبائن في محلات الملابس والحلي؟ إنهم الشبان والشابات الذين يقفون على خط المواجهة دفاعا عن الحياة ضد استبداد كورونا.

هل لاحظت أن الشبان يتزوجون رغم الحظر؟ هل هناك دليل على قوة الحياة وقدرتها على هزيمة كورونا أكثر بلاغة من هذا. هل رأيت العروسين وقد وضعا الكمامة على وجهيهما في صورة الزفاف لحماية نفسيهما من العدوى القادمة من المعازيم. المؤكد أن الكمامة لن تبقى على الوجوه لحظة واحدة بعد أن يغادر الأغراب؛ حتى لو أدى ذلك إلى انتقال كورونا من أحدهما إلى الآخر، فهذه تضحية بسيطة مقارنة بتضحية روميو وجوليت.

الرغبة والشوق هي سر الحياة الأقوى من كورونا، وفرويد لم يكن مخطئا تماما عندما خصص للرغبة دورا كبيرا في تفسير السلوك الإنساني. في الانجليزية يستخدمون تعبير "إعادة الإنتاج" reproduction للإشارة إلى ما يجري بين الرجل والمرأة، فهذه هي الطريقة الوحيدة لإعادة إنتاج النوع الإنساني، أو إعادة إنتاج الحياة. وفي القرآن الكريم لدينا سورة التكاثر، التي تبدأ بقوله تعالى، "ألهاكم التكاثر"، والذي يفسره الفقهاء بأنه رمز لكل مباهج الحياة. صدق الله تعالى، فليس لمباهج الحياة أن تلهينا عن ذكره، لكن الحياة في جمالها واعتدالها ستتواصل، وستهزم كورونا بالتأكيد.

كورونا.. لحظة بلحظة

كورونا فى مصر

  • 107030

    عدد المصابين

  • 99174

    عدد المتعافين

  • 6234

    عدد الوفيات

كورونا فى العالم

  • 44707793

    عدد المصابين

  • 32679522

    عدد المتعافين

  • 1177976

    عدد الوفيات

إعلان

إعلان

إعلان

  • خدمة الاشعارات

    تلقى آخر الأخبار والمستجدات من موقع مصراوي