يا خفي الألطاف نجنا مما نخاف!

محمد حسن الألفي

يا خفي الألطاف نجنا مما نخاف!

محمد حسن الألفي
09:03 م الأربعاء 01 أبريل 2020

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

نعم يا خفي الألطاف نجنا واكشف عنا ما كسبت أيدينا. نحن قوم أسرفنا على أنفسنا. ظلمنا وجهلنا وتجبرنا، وتحجرنا، ونسيناك. فينا من كفر وقطع بعدم وجودك. فينا من قال نحن أبناء الصدفة الكونية. أبناء الطبيعة الأم. فينا من عبد الشيطان وأنساله. فينا من جحد بنعمك السابغة. فينا من اعتدى بفلوسه وكروشه وجيوشه. فينا من ناطح جبروتك وهو تافه حقير. سئمتنا يا الله؟. غضبت علينا يا الله؟. كرهتنا يا الله؟. لم تعد تحبنا يا الله؟.

ذلك أن فينا من لا يحبك. أبغض به وألق به في غياهب الجحيم وألقمه من شجرة الزقوم. لكن ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا ويفعلون.

أجل السفهاء يفعلون المظالم ويأتون المعاصي ومع الطوفان يتساقط الأبرياء.

كم نشعر اليوم بجبروتك يا الله. لكن رحمتك ألطف. نحن مخلوقاتك الذين أخبرت الملائكة أنك تعلم ما لا يعلمون حين أبلغتهم بخلقنا.. وقالوا أمام عرشك أتخلق فيها من يسفك الدماء. أكنا موجودين إذًا قبل الخلق الثاني؟ أنحن الخلق الثاني؟ أكان الخلق الأول قتلة وسفاحين وظالمين؟

اللهم لا تؤاخذنا بعدلك. عدلك سيلقي بمعظمنا إلى النار. عاملنا برحمتك. أنت أنت الرحمن. أنت أنت الرحيم. ركع الملوك والرؤساء وقادة الجيوش خاضعين خائفين حائرين. لا يعرفون كيف يردون الموت عن الملايين من شعوبهم من عبادك الظالمين وغير الظالمين. أين جبروت الولايات المتحدة وأوامر وقرارات ترامب تتحكم بالعالم. يحدث شعبه أن استعدوا لموت ربع مليون منكم خلال أسبوعين. أين جبروت إسرائيل. يحيط بهم ظلمهم التاريخي الجسيم للفلسطينيين.

يقتلنا ويرعبنا كائن غير حي. هو بعض كائن. هو نانو كائن. قوته في خفائه. أنت جعلته هكذا. خفيًا. غير مرئي. يخنق البشر. يعطل الهواء دخولاً وخروجًا. بلا هواء لا حياة لمخلوق. عرفنا اليوم كم نحن ضعفاء. تساوى اليوم مريض الـ"كورونا" بمريض السرطان. كان الخوف من نصيب مريض السرطان. كان يتألم وحده. ينهشه الخوف نهشًا وهو يتطلع إلى وجوه أهله وصحبه وأطبائه ، يرى في عيونهم الأسى والرجوات والعطف.

الخوف الآن مقيم في بيوت أربعة مليارات من البشر.

شيء من الخوف. هذا شيء منه. ليس كل الخوف. حين يسقط الله علينا حزمة الخوف كاملة فهي الفزع الأكبر. يوم ينفخ في الصور فنأتي أفواجًا. نفخ في أرواحنا فعادت إلى أجسامنا البالية في الأجداث.

الله في علاه يرانا. يرى تفاصيل ما فينا من الخارج ومن الداخل. يرى ما نفكر فيه. لعلنا نصعب عليه سبحانه. قتل الإنسان ما أكفره.

كلا يا الله! لسنا كلنا بجاحدين. نعلم نعماتك علينا. نؤمن بأنك الواحد الأحد الفرد الصمد لا إله إلا أنت سبحانك. هذا عهدنا وهذا إيماننا وهذه عقيدتنا وهذه وديعتنا لديك، حاسبنا بها وإن أخطأنا. عصينا وظلمنا. لكنا مؤمنون. سترحمنا لأنك الرحيم ولن تؤاخذنا بما فعل ويفعل الظالمون. اللهم احفظ عبادك واحفظ بلادك واحفظ أم البلاد مصر التي جعلتها في كتابك الكريم، وطن الأمان والسلام.

نحبك يا ربنا... لا تأتِ بقوم يحبونك غيرنا. نحن نحبك ونعبدك ونركع ونسجد لك ونبتهل إليك ونخشع لك صاغرين.

اللهم اسمع دعاءنا واستجب لأمطار دموعنا. تهتز قلوبنا... رجفًا وطمعًا. أفبعد هذا الفرار إليك فرار؟!

أما بعد... فإن كانت هذه النفخة الأخيرة فلا راد لقضائك... ولا كلام لنا سوى... الطاعة.

نحن عبيدك وعبادك... وماثلون أمام رحمتك لا ميزان عدلك. طامعين في غفرانك. إنك أنت الغفور الرحيم.

إعلان

إعلان