الخوف..!

عبدالله حسن

الخوف..!

عبدالله حسن
09:55 م الإثنين 23 مارس 2020

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

قبل عِدّة أسابيع من الآن لم يكن ليتصور أحد أن يجتمع العالم على شيء واحد.. بجميع طوائفه.. وألوانه ودياناته.. برغم جميع الاختلافات بيننا من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.. حكومات العالم ومواطنوه يتحدثون في شيء واحد فقط.. كلنا نتابع أخباره.. فلا الرياضة جمعتنا بهذا الشكل.. ولا الموسيقى.. ولكننا اجتمعنا الآن على شيء واحد وهو.. الخوف!

ليس الكورونا هو المَعني بالخوف.. هو مجرد سبب.. انظر معي قبل بِضعة شهور كانت دول تتحدث عن نصيبها في حقل الغاز المُكتشف في البحر المتوسط.. واجتمعت بعض الدول لتقرير مصير سوريا أو بالأحرى لتقسيم ثرواتها.. والحقيقة أن العالم كان يعيش حالة من الجنون والتخبط لم يشهدها من قبل.. حكّام وشعوب أخذتهم العزة بالإثم، وأصبحوا لا يتدخلون فقط في شؤون دول أخرى بل بقتل شعوبها وتشريد أهاليها.

وعلى وجه آخر من الجنون عاشه العالم وتحديدا عالمنا العربي في الشهور القليلة الماضية تفاخر البعض بالغنى الفاحش وتصوير سياراتهم وأماكن معيشتهم الفارهة لشعب أكثريته يعيشون "اليوم بيومه" إضافة إلى حالة جنون "التريند" الذي أطاح بكل ما تبقى لدينا من قيم وأخلاق.. فتجد من يستبيح أهل بيته في فيديوهات في سبيل تكثير المشاهدات.. وهذه تستعرض ملابسها الداخلية في فيديو.. والغريب أن كل هذا قوبل بلامبالاة منا؛ باعتبار أن هذه الأفعال المشينة تندرج تحت قائمة الحريات لا تحت قائمة الجرائم المخلّه بالشرف.

وجه آخر من الجنون.. كان بطله الإعلام.. فقبل أزمة الكورونا كان الاتجاه السائد هو تلميع شخصيات لا تفيد المجتمع بأي صورة.. كنا نشاهد مغنين بالمهرجانات نجوما مجتمعية يتم استضافتهم في القنوات ونشر أغانيهم المُسفة في الوقت الذي كان فيه أساطير الفن والعلم يصارعون النسيان في منازلهم، ويتعففون عن الاشتراك في هذا المناخ القميء.

كل هذه الأفعال الجنونية كان لا بد لها من نهاية، ولأنها فاقت قدرات البشر كان التدخل إلهيا هذه المرة.. انظر معي الآن.. رغم كل ما وصل العالم إليه من تقدم يأتي الله بعدو لا تراه ليحول الأباطرة إلى أشباح.. والطواغيت إلى فئران.. لم يعد حقل الغاز مهما، ولا سوريا ولا ليبيا بثرواتهما.. فماذا تفعل النقود أمام عدو خفي لا يتعدى حجمة الملليمترات؟ ولن تنفعك الفيراري ولا غيرها من صور "التبجح" أمام هذا المتمرد الذي يحصد الأرواح.

أظن أن هذا هو أنسب وقت لنقف أمام أنفسنا مرة وحيدة بكل ما نحمل من جدّية.. نحن الآن في حاجة إلى العِلم والإيمان.. في حاجة شديدة إلى مراجعة أنفسنا وترتيب أولوياتنا المجتمعية.. لسنا في حاجة إلى مُنظّري السياسة وتجّار الحروب والدماء.

نحن بحاجة إلى تقييم أنفسنا بالشكل المناسب.. ونعلم أن الطبيب والمُعلم أهم للمجتمع من مطربي المهرجانات!.. وأن نصطف داخليا أمام وخلف حكومتنا، وعدم الانسياق وراء الشائعات.. والاعتراف أننا أخطأنا كثيرا في حق آدميتنا وإنسانيتنا.. وأن نتضرع إلى الله - عز وجل- ونطلب منه المغفرة والسماح على ما فعلنا في حق أنفسنا وفي حق بلادنا.. وما إن تُكشف هذه الغُمة بأمر الله أتمنى ألا نعود إلى سابق عهدنا.

علينا ان نعِي الدرس، وأن نعلم جيدا أن الله ليس بغافل عما يعمله الظالمون.

إعلان

إعلان