القاهرة التي تتحدث في أفريقيا!

سليمان جودة

القاهرة التي تتحدث في أفريقيا!

سليمان جودة
09:00 م الأحد 10 نوفمبر 2019

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

أنا أسعد الناس بسلسلة الندوات التي أطلقتها سفارتنا في إثيوبيا هذا الأسبوع، وجعلت لها عنوانًا ثابتًا سوف تظل تخاطب جماهيرها هناك من خلاله!.. العنوان هو: أفريقيا تتحدث.. وأما موضوع الندوة الأولى التي انعقدت قبل أيام وراحت تخاطب المجتمع الدبلوماسي في العاصمة الإثيوبية، فكان عن رئاستنا الحالية للاتحاد الأفريقي وما قدمناه للدول أعضاء الاتحاد، منذ بدء رئاسة مصر له في فبراير الماضي !

ولو أن أحداً أحب أن يتقصى ما قدمته القاهرة للاتحاد على مدى ما يقرب من العام، فسوف يكتشف أنه كثير، وأننا لم نتوقف لحظة طوال شهور الرئاسة عن العمل من أجل القارة السمراء، ولا عن السعي إلى ما من شأنه أن يجعل كل عاصمة أفريقية في وضع أفضل مما هي عليه !

ومن المصادفات اللافتة أن خبر سلسلة الندوات المنشور في المصري اليوم، كان يجاوره خبر آخر عن لقاء جرى بين الدكتورة سحر نصر، وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي، وبين ستيفاني ريفوال، السكرتير العام لقمة فرنسا أفريقيا، التي ستنعقد في باريس في يونيو ٢٠٢٠، والتي تحظى باهتمام كبير منا حاليًا، ليس فقط من أجل انعقادها، ولكن في سبيل إنجاحها !

وفي ديسمبر الماضي كانت الدكتورة نصر قد دعت إلى مؤتمر في شرم الشيخ، وكان شعاره أفريقيا ٢٠١٨، وفي الشهر المقبل سوف تشهد العاصمة الإدارية النسخة الجديدة منه!.. وقد كان توقيت انعقاد المؤتمر في نهاية العام الماضي مؤشرًا على أن مصر تعمل أفريقيًا حتى من قبل أن تترأس الاتحاد !

ولا يذهب الرئيس إلى محفل دولي هذه الأيام، إلا ويخاطب الحاضرين بصفتين اثنتين، إحداهما مصرية والأخرى أفريقية.. وفي سبتمبر كان خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يحمل الصفتين معًا، وكان يتحدث بلسانين مصري وأفريقي على السواء !

وأعتقد أن القيادة السياسية تعي ضرورة أن تكون الساحة الأفريقية ملعبًا للحركة من جانبنا طول الوقت، وأن يزداد جهدنا كثافة وتنوعًا، وألا يتوقف زمنيًا عند حدود الرئاسة للاتحاد التي تستمر عامًا واحدًا.. فالقارة الأفريقية يعاد اكتشافها عالميًا على مدى السنوات القليلة التي مضت، وقد كانت الصين هي أسبق دول العالم إلى أفريقيا، وفي مرحلة تالية لحقت بها روسيا والولايات المتحدة الأمريكية !

وقد وصل التواجد الصيني الأفريقي في السودان على سبيل المثال، إلى حد أن القصر الرئاسي الذي كان يسكنه الرئيس عمر البشير لسنواتٍ، كان إهداءً من الحكومة الصينية، التي شيدته كاملًا وقدمته جاهزًا إلى الحكومة في الخرطوم !

وأتمنى لو أن باقي سفاراتنا في القارة قد حذت حذو سفارتنا في إثيوبيا، ونظمت سلسلة من اللقاءات المنتظمة تحت الشعار نفسه، الذي رفعته السفارة المصرية في أديس أبابا، لعل الأشقاء في كل عاصمة أفريقية يكونون على علم بما قدمناه للقارة في مجملها، وبما لا نزال نريد أن نقدمه في المستقبل !

فالانتماء المصري إلى أفريقيا ليس كلامًا يقال من جانبنا، ولكنه فعل يجد ترجمته على الأرض في كل مناسبة، ولا يتوقف عند حدود الرغبة النظرية التي لا تتجاوز مكانها !

وعندما وضع الدكتور ميلاد حنا كتابه عن "أعمدة الشخصية المصرية السبعة" قبل سنوات، كان يسجل فيه أن الانتماء المصري إلى قارتنا يظل واحدًا من هذه الأعمدة، وكان انتماءً راسخًا شأنه بالضبط شأن الانتماء العربي، والمتوسطي، أفقيًا إذا جاز التعبير، وشأنه شأن الانتماء الفرعوني، واليوناني الروماني، والقبطي، والإسلامي، رأسيًا هذه المرة إذا جاز التعبير أيضًا!.

وفي دورة من دورات منتدى شباب العالم كان الكتاب هو محور المنتدى، وكانت فصوله هي محل النقاش وموضع الجدل على مدى جلسات المنتدى الشهير!

ولو أني رحت أفتش عن معالم الحفاوة المصرية بكل ما هو أفريقي في تاريخنا، فسوف تمتد قائمة المعالم إلى مدى بعيدٍ، وسوف تكون كلها حافزًا على تقديم المزيد، أكثر منها خريطة ترسم ملامح طريق !

إعلان

إعلان