• وزيرة الثقافة وأخطر رجل على وجه الأرض

    وزيرة الثقافة وأخطر رجل على وجه الأرض

    د. أحمد عمر
    09:00 م الثلاثاء 25 سبتمبر 2018

    جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

    د. أحمد عمر

    تظل كل خطابات النهضة والتحديث وتجديد الفكر الديني في بلادنا مجرد أطروحات نظرية غير مثمرة، حتى تتبناها سلطة الدولة، وتضعها موضع التطبيق على الأرض، من خلال مؤسسسات ووزارات الدولة المختلفة، فتتحول الخطابات النظرية عبر هذا التفعيل إلى مشاريع للنهضة والتأثير والتغيير على الأرض؛ وهذا يعني أن شرط نجاح أي خطاب فكري نظري مهما كانت رصانته هو تبني الدولة له، ودعمه عبر مؤسساتها، وإقناع الشعب بأهميته وضرورته في الارتقاء بمستوى حياتهم.

    هكذا فعل محمد علي باشا والرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وهما معًا يعتبران أصحاب مشروع الدولة الوطنية المدنية الحديثة في مصر - مع وجود فوارق بينهما بالطبع - وقد نجح هذا المشروع في جوانب معينة، وفشل في جوانب أخرى، ولكن تم التآمر عليه من قوى خارجية لتدمير نفوذ ودور مصر في المنطقة.

    ومنذ ثورة 25 يناير إلى اليوم، ارتفعت الأصوات الداعية للإصلاح والتغيير في المشهد الثقافي والفني المصري، بهدف إعادة بناء قوة مصر الناعمة، التي تدهورت وضعفت في العقود الماضية، بسبب تراجع وتدهور السياسة الثقافية للدولة منذ سبعينيات القرن الماضي.

    وقد ترك هذا الفشل بالطبع آثاره المدمرة على قيم وسلوك وثقافة ووعي المصريين، وأدى إلى تراجع إنتاج وتذوق الثقافة والفنون والآداب حتى بين أعلى الفئات التعليمية. وكان المحرك الأساسي لأصحاب دعاوى الإصلاح في المشهد الثقافي والفني، وعودة الدولة للقيام بواجبها في هذا الميدان، أمران:

    الأول: رغبتهم في بناء وعي وثقافة المصريين على أسس صحيحة، تتسق مع ميراثنا الحضاري وهويتنا المميزة، وثقل التاريخ الذي نحمله على ظهورنا، وبما يساعدنا على أن نعيش عصرنا، ونكون فاعلين ومنتجين للثقافة والحضارة فيه. الثاني: إعادة بناء قوة مصر الناعمة، واستعادة نفوذها الثقافي في مجالها العربي والأفريقي الحيوي، لإدراكهم التام أن قوة مصر الناعمة كانت أهم مرتكزات قوتها الشاملة منذ عصر محمد علي إلى منتصف سبعينيات القرن الماضي، وأن قوة مصر الناعمة لا تقل أهمية في صناعة نفوذها ودورها عن قوتها الصلبة المتمثلة في القوة المسلحة والقوة الاقتصادية. ورغم تبني الدولة اليوم خطابَ تجديد الفكر الديني، وإعادة بناء الإنسان المصري، بوصفه الهدف الاستراتيجي للرئيس السيسي في فترة حكمه الثانية، وهو ما يتسق مع أصحاب دعوات الإصلاح الثقافي، فإننا لا نكاد نجد لوزارة الثقافة ووزيرتها الدكتورة إيناس عبد الدايم أي دورٍ يُذكر في هذا الصدد؛ فهي غير حاضرة بفاعلية أو حتى كلمة في أي مشهد أو لقاء رئاسي يناقش هذا الموضوع، رغم حرصها على أن تظهر في الكادر بأي شكل، لكي تلتقط كاميرا التليفزيون ابتسامتها المميزة التي لا تفارق وجهها، والتي تنم عن رضاءٍ تام لا أعرف له سببًا حقيقيًا، غير نشوة وأبهة السلطة والوزارة.

    وبناء عليه، ومع بالغ احترامي للسيدة الوزيرة، فإنني أرى أن وزارة الثقافة تحتاج في هذه المرحلة المهمة من تاريخ بلادنا لرجل بقامة وقيمة ورؤية وفلسفة وزراء الثقافة العظام في تاريخ مصر، مثل فتحي رضوان وسليمان حزين وثروت عكاشة، لكي تقوم بدورها في بناء الإنسان المصري، وإعادة بناء قوة مصر الناعمة في المنطقة.

    ولو كان لدى بعض دوائر الحكم رضا عن شخص الوزيرة، ورغبة في استمرار حضورها، فيمكن استحداث "هيئة عامة مستقلة" للترفيه كما حدث في السعودية، وجعل الدكتورة إيناس عبد الدايم رئيسة لها بدرجة وزير.

    أظن أن هذا المنصب سوف يكون أكثر ملاءمة لتكوينها وشخصيتها وحبها للتصوير في المهرجانات والاحتفالات والاستقبالات الرسمية، وهو حب التصوير الذي جعلها تغفل عن الدلالات السلبية الفادحة لاستقبالها - وهي وزيرة ثقافة مصر - للسيد "محمد فودة" في مكتبها والتصوير معه، وهو المسجون لخمس سنوات في قضية الرشوة الكبرى التي هزت مصر عام 1997.

    وهو أيضًا الرجل الذي بألف وجه ودور، والمتهم عام 2015 في قضية رشوة وزير الزراعة الأسبق صلاح هلال، والذي قال عنه المحامي الشهير فريد الديب في مرافعته أمام محكمة الجنايات دفاعًا عن الوزير: "فودة ده أخطر رجل على وجه الأرض".

    إعلان

    إعلان

    إعلان