• سارقو الفرح.. عن الإفقار ويوسف ودير المنيا

    أحمد جبريل

    سارقو الفرح.. عن الإفقار ويوسف ودير المنيا

    أحمد جبريل
    09:19 م الخميس 01 يونيو 2017

    جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

    منغصات الحياة عند المصريين أصبحت كثيرة، فلا يمر يوم إلا وهناك من يحاول سرقة الفرح منهم، وسرقة هدوئهم وتعكير نمط معيشتهم، وغلق المجال العام أمام شبابهم.

    بينما يحاول المصريون العيش في أمان وطمأنينة وممارسة حياتهم وشعائر دينهم، يظهر لهم "سارقو الفرح" من المتحدثين كذبا باسم الله ومن المستهترين بأرواح الناس سواء كانوا مسئولين حكوميين أو مواطنين بلا ضمير.

    أسباب الحزن في مصر كثيرة؛ من غلاء يكوي الفقراء، 27.8 % نسبة الفقراء باختلاف درجاتهم في مصر – حسب تقرير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء لعام 2015، أي ما يقرب من 30 مليون مصري في عداد الفقراء.

    مصاعب الحياة لدى هؤلاء وغيرهم معروفة خاصة بعد تعويم الجنيه وفقدانه أكثر من 60 % من قيمته. وأصبح الاستغناء عن أساسيات الحياة مهما للعيش على قيد الحياة ( ألا يعد هذا سرقة لفرح أكثر من ثلث الشعب).

    يوسف سامح، 14 ربيعا، شاب فاضت روحه إلى بارئها قبل أيام بعد مكوثه في العناية المركزة أكثر من أحد عشر يوما بسبب طلق ناري من قبل مستهترين في مدينة 6 أكتوبر، أثناء احتفالهم بزفاف أحدهم، أصاب الطلق رأس "يوسف" وأصاب حياته وحياة أمه وأسرته، وانتاب قطاعا كبيرا من الرأي العام حزن شديد على شاب ضاع عمره على يد "سارقي الفرح" بإطلاق النيران في الأفراح احتفالا بالعروسين (متهمون مستهترون لديهم ميراث من العبث والرياء والكبر) سرقوا فرحة أم بابنها وسرقوا فرحة كثيرين بلا مبالاة .

    المسيحيون المصريون من أكثر الذين تعرضوا في السنوات الثلاثة الماضية لمحاولة وكأنها ممنهجة "لسرقة الفرح" من اعتداءات على الكنائس من الكنيسة البطرسية ثم كنيستي طنطا والمرقسية مرورا بتفجيرات تستهدف أماكن عبادتهم أو مصلين آمنين في بيت من بيوت الله، ثم استهداف أتوبيس لأطفال وذويهم أثناء ذهابهم لدير الأنبا صموئيل المعترف بالمنيا وقتل أكثر من 29 شخصا وإصابة 25 آخرين علي يد مجموعة من الموتورين الذين يتحدثون باسم الله كذبا طالبوا الضحايا بتغيير عقيدتهم أو القتل في مشهد مأساوي وبربري وهمجي وقذر من جانب أشخاص جبناء جهلة.

    مجموعة من الأطفال وذويهم ذاهبون لأداء طقس ديني وللفرح لممارسة شعائر دينهم، فإذا بحفنة من سارقي الفرح ينهون كل هذا بوابل من الرصاص ( أصوات الرصاص في مصر أصبحت أكثر من أصوات آيات القران والتراتيل)، سواء في عيد الغطاس أو قدوم شهر رمضان أو ذكرى انتصار قومي ( أكثر العلميات الإرهابية تحدث في ذكرى انتصارات وطنية).

    يصحو المصرين على أمل عدم سماع خبر وقوع كارثة أو حادث جلل يصيبهم بالحزن ويزيد من مساحة الكآبة والألم، ويتساءلون متى ستأتي الضربة السالبة للفرح؟ لديهم سواء كان ذلك من إرهابيين موتورين أو مستهترين ذوي نفوذ، أو مسئولين "غير مسئولين" كل هؤلاء هم "سارقو الفرحة" و"سارقو الطمأنينة" و "سارقو الأمل".

    إعلان

    إعلان

    إعلان