• "السلام لكم وعليكم!"

    فريد إدوار

    "السلام لكم وعليكم!"

    فريد إدوار
    09:28 م الأحد 28 مايو 2017

    جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

    26 مايو وافق هذا العام يوم جمعة، اعتاد المصريون أن يتذكروا ربهم في مثله من كل أسبوع، لا أعرف لماذا، ما علينا الآن، بدأتُ يومي بصلاة سريعة في إحدى كنائس المهندسين القريبة من مقر عملي، ثم ذهبت للأخير، غدا رمضان، نعم أتذكّر بالطبع، لذا أحضرتُ لزملائي في صالة تحرير مصراوي، مجموعة من الفوانيس، تهنئة بحلول شهر الصيام، جملة "كل سنة وانت طيب" ممزوجة بابتسامة صادقة هي كل ما فعلت، مرّت دقائق وعرفتُ أن إرهابيين اعترضوا عدة حافلات تقل أطفالا وبالغين في طريقهم إلى دير الأنبا "صموئيل المعترف" بالعدوة، بمحافظة المنيا، صفّوا أغلبهم، وسرقوا الباقين.

     

    لم أنسَ أن أبتاع لهما فانوسًا، طفل وطفلة هما ما جاد بهما الله عليّ، باتريك وكاترن، الأخيرة تقترب من عامها الثالث، والأول يتم الليلة يومه رقم 38، سيكبران، سيذهبان للكنيسة، ستعرض عليهم "مدارس الأحد" ذات يوم أن يزوروا أديرة الصعيد، للصلاة والنزهة والاندماج مع أطفال آخرين، هل يمكن أن أمنعهم؟، لا، فالحياة الاجتماعية ضرورة أريد أن أنمّيها داخلهما، سيذهبان، هل أنتظر تليفونا يخبرني بأنهما قُتلا وذهبا إلى يسوع الذي وقفا أمام صورته بالأمس ليشكرا الله؟ لا تقل "بِعد الشر" فوارد أن يحدث ذلك، ماذا سأفعل حينها؟ لا أعرف بالضبط، ولكن كلمات قالها السيّد المسيح ترن في أذني الآن "دعوا الأولاد يأتون إليّ ولا تمنعوهم، لأن لمثل هؤلاء ملكوت السموات".

     

    على الهامش، سألتني طفلتي منذ فترة عن صوت عالٍ تسمعه يوميا يقول (الله أكبر) فأخبرتها بابتسامة (دا عمو بيصلّي يا حبيبتي، زي مانتي بتصلي بليل كدا).. ومنذ وقتها وهي تبلغني حين تسمع الأذان "بابا.. فيه عمو بيصلّي برّه"، بابتسامة أيضا.

     

    صديقي القارئ، الإرهابي ليس بعيدا عنك، ربما جارك أو صديقك، ربما أحد من أهل بيتك، أو شخص عمل معك لفترة، للصدق ربما تكون أنت!.. نعم ربما، دعنا نجرّي اختبارا بسيطا لنعرف، هل ترى أن شريكك في الوطن كافر أو يعبد 3 آلهة؟ هل تقبل أن يُقتل أي شخص بناءً على مٌعتقَده الديني؟ (بصرف النظر عن منفّذ وطريقة القتل وعن المُعتقَد نفسه)، هل تعتبر أن ضحايا حادث المنيا (منهم أطفال) والكنيسة البطرسية بالعباسية وكنيسة مارجرجس بطنطا والكنيسة المرقسية بالإسكندرية ليسوا شهداءً؟.

     

    الاختبار ما زال قائما، دعنا نُكمل الأسئلة، هل تدفعُ أطفالك لشراء الحلوى من "عم محمد" وليس "أبو بولا"؟ هل تقول لابنك الصغير إذا طلب منك اللعب مع زملائه في المدرسة جوزيف وأنطونيوس "مش لازم دول يا حبيبي، روح العب مع عمر وحمزة ومالك"؟ هل تشيح بنظرك كلما مررت من أمام كنيسة أو لا تحب أن تمر من أمامها؟ الإجابة يا صديقي لن يعرفها غيرك، لذلك جاوب بصدق، أجبت؟ الاختبار تمّ، النتيجة الآن، إذا قلت (نعم) على أي من هذه الأسئلة.. فأنت لست إرهابيا بالضرورة.. ولكنك ربما ستكون غدا.. أنت في الطريق.. فكّر مجددا!

     

    أنا مواطن مصري، لدي تحفظات على تعامل الدولة مع مسيحييها، وكذلك مع أجهزة الأمن، ومع الكنيسة القبطية، ومع مؤسسة الأزهر، ولكن لن أطرحها الآن، فحديثي معك أنت، المواطن المصري الذي يشبهني، الذي أقابله دوما على القهوة لمشاهدة ماتش، أو في قعدة دردشة مع أصدقاء، أو في مكان عملي، أو في طابور مصلحة حكومية لإنجاز "شوية ورق"، أو في مترو الأنفاق الذي أصبح مزدحما دائما، أو داخل أتوبيس الهيئة أبو اتنين جنيه "أحيانا جنيه واحد"، أو في الشارع أو... أنت وحدك من يهمني الآن، لذا اسمح لي أن أدعوك إلى تصحيح مفاهيمك، إلى معرفة الآخر، دون توجّس، ربما الأفضل أن تفعل أنت ذلك بنفسك، فمثلا ذهابك لكنيسة مرّة واحدة خلال عمرك كله لن يضرّك في شيء، قراءة بضع صفحات من الكتاب المقدس لن يحوّلك للمسيحية، سؤالك لصديقك المسيحي عن شيء تجهله في معتقده لن يزعجه، حديثك لطفلك عن وجود بشر يشبهوه تماما ولكن لديهم اعتقاد مختلف عنه وهذا صحّي ربما يجنبنا الكثير مستقبلا.

     

    صدّقني، الإنسان عدو ما يجهل، دعنا معا ندفع أولادنا لمستقبل أفضل، مساحة مشتركة يستطيعون أن يبنوها معا ويعيشون فيها عن رضا وحب، عارٌ علينا إذا لم نستطع حماية وطن مرّ عليه من الشدائد أصعبها، ولا يزال، سنون كثيرة مرّت، وأخرى حتما ستأتي، نتمناها أكثر تحضرا، ساعدني على ذلك، فالأرض لنا، جميعا.

     

    Fareidedwar@gmail.com

    إعلان

    إعلان

    إعلان