إعلان

"قناة السويس مقابل الدين المحلي".. كيف صاغ حسن هيكل مقترح المقايضة الكبرى؟

كتب : أحمد العش

07:53 ص 30/08/2026

حسن هيكل

تابعنا على

أشعلت تدوينة لرجل الأعمال والاقتصادي حسن هيكل، عبر منصة "إكس" جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما طرح ما أسماه "المقايضة الكبرى" لتصفير الدين العام المحلي، مستندًا إلى التسوية التي جرت مؤخرًا لمديونيات الهيئة الوطنية للإعلام "ماسبيرو" لدى بنك الاستثمار القومي.

يقوم التصور الذي طرحه "هيكل" على نقل ملكية عددا من الأصول المملوكة للدولة إلى البنك المركزي المصري، مقابل نقل ما يعادل قيمة هذه الأصول من مديونية وزارة المالية إلى البنك المركزي.

واعتبر "هيكل"، أن هذه الخطوة يمكن أن تخفف أعباء الفوائد عن الموازنة العامة وتتيح للدولة مساحة أكبر للإنفاق على المواطن.

من المقايضة الصغرى إلى المقايضة الكبرى

بدأ حسن هيكل طرحه بالإشارة إلى التسوية التي تمت في ملف مديونية ماسبيرو، واصفًا إياها بـ"المقايضة الصغرى".

قال هيكل في تدوينته عبر منصة "إكس": "إن الدولة في حالة ماسبيرو قامت بتصفير ديون الهيئة من خلال مقايضة أصول، أراضٍ بشكل أساسي، مع نقل الدين على ماسبيرو إلى بنك الاستثمار القومي".

صورة 1

أوضح هيكل، أن ما حدث وفق وصفه، كان مقايضة أصول بنقل دين بين مؤسستين للدولة، مشيرًا إلى أن النتيجة تمثلت في أن ماسبيرو أصبح بلا ديون، بما يسمح له بالإنفاق على برامجه ومحتواه، بينما حصل بنك الاستثمار القومي على أصول تعادل قيمة الدين، ليتولى تنميتها واستغلالها على المدى الزمني المناسب.

وانطلاقًا من هذه التجربة، انتقل هيكل إلى طرح ما سماه "المقايضة الكبرى"، قائلًا: "إن الفكرة ببساطة هي استبدال أطراف المعادلة".

أوضح: "من الجمل السابقة شيل كلمة ماسبيرو وحط كلمة الدولة، وشيل بنك الاستثمار القومي وحط البنك المركزي، وشيل أراضي وحط ملكية الدولة في الشركات العامة أو حتى قناة السويس".

اعتبر أن تطبيق هذا التصور سيؤدي بحسب رؤيته، إلى "تصفير الدين العام المحلي"، إلى جانب إتاحة قدرة أكبر للدولة على الإنفاق في مجالات مثل الدعم والتأمين الطبي الشامل والتعليم ورفع الأجور.

وأضاف أن الهدف الأساسي من المقترح هو أن ينعكس ذلك على المواطن، قائلًا: "إن المواطن اللي مش شايف أي إنجازات له على الأرض وبتتآكل قدرته على الصرف على احتياجاته"، على حد قوله، سيتمكن من الشعور بآثار الإنفاق العام.

واختتم تدوينته الأولى بالقول: "اسمها المقايضة الكبرى.. مفيش حل تاني للدين العام المحلي لو عاوزين المواطن اللي عايش في مصر يشوف إيجيبت!".

ماذا حدث بالفعل في تسوية مديونية ماسبيرو؟

جاء طرح حسن هيكل، بعد إعلان الدولة تسوية المديونيات التاريخية للهيئة الوطنية للإعلام لدى بنك الاستثمار القومي، إذ شهد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، يوم الأربعاء الموافق 26 أغسطس 2026، مراسم توقيع اتفاقيتين إطاريتين لتسوية مديونيات بنك الاستثمار القومي لدى الهيئة الوطنية للإعلام وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، بإجمالي 98.1 مليار جنيه.

صورة 2

تضمنت الاتفاقية الخاصة بالهيئة الوطنية للإعلام تسوية مديونياتها لدى بنك الاستثمار القومي بقيمة 88.3 مليار جنيه.

أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، في بيان لاحق، يوم الخميس الموافق 27 أغسطس 2026، التفاصيل الكاملة للتسوية، موضحة أن الاتفاق أسفر عن إعفاء الهيئة من 51.4 مليار جنيه من الفوائد وغرامات التأخير، لتستقر قيمة المديونية التي جرى إغلاقها عند 88.3 مليار جنيه.

أوضحت "الوزارة" في بيان نشرته الهيئة الوطنية للإعلام عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك، أن التسوية تضمنت نقل ملكية 44 أصلًا غير مستغل تابعًا للهيئة الوطنية للإعلام، عبارة عن أراضٍ ومبانٍ، إلى بنك الاستثمار القومي بقيمة 18.06 مليار جنيه، كسداد لجزء من المديونية.

صورة 3

أضافت "التخطيط"، أن الدولة ستوفر أراضي من أملاكها لصالح بنك الاستثمار القومي لسداد القيمة المتبقية من المديونية بالكامل، مؤكدةً أن عملية الحصر والتسوية تمت مع عدم المساس بالأصول التابعة للهيئة التي تدر عائدًا، حفاظًا على مركزها المالي وضمان استمرارها في أداء دورها.

كما كشفت الوزارة أن التسوية ستؤدي إلى فك رهن الأسهم المملوكة للهيئة الوطنية للإعلام في شركتي النايل سات ومدينة الإنتاج الإعلامي، والتي كانت مرهونة لصالح بنك الاستثمار القومي مقابل المديونية.

حسن هيكل يشرح المقايضة الكبرى بالتفصيل

وفي تدوينة لاحقة، عاد الاقتصادي حسن هيكل، لشرح مقترحه بصورة أكثر تفصيلًا، وبدأ بتحديد الآلية التي يتصور تنفيذها بها، إذ قال إن: "المقايضة الكبرى تعني أن تنقل وزارة المالية بعض الأصول المملوكة لها للبنك المركزي، وأمام هذه القيمة المنقولة تنقل ما يقابلها من مديونية على وزارة المالية إلى البنك المركزي".

صورة 4

ثم طرح سؤالًا بشأن طبيعة الأصول التي تملكها وزارة المالية، وأجاب بأنها تشمل: "ملكيات البنوك القطاع العام، التأمين، شركات الكهرباء، شركات إنتاجية، هيئات اقتصادية، ومن ضمن ده قناة السويس".

لماذا يقترح حسن هيكل هذه الخطوة؟

شرح "هيكل" الدافع وراء طرحه بالقول إن الموازنة العامة تتحمل تكلفة مرتفعة لخدمة الدين المحلي، موضحًا أن ميزانية الدولة عليها فائدة مدينة على الدين المحلي بتاكل 50-60% من إجمالي إيرادات الدولة -على حد قوله-.

وأضاف أن ارتفاع تكلفة الفائدة يجعل الدولة، بحسب تصوره، غير قادرة على الإنفاق بالشكل الذي يراه مطلوبًا على ملفات مثل: "تأمين طبي شامل، تعليم، دعم، رفع أجور بالطريقة الصحيحة".

تابع أن نقل الدين والأصول من شأنه، وفق رؤيته، أن يفتح ميزانية الدولة للصرف، لأن الموازنة -بحسب تعبيره- "حاليًا مخنوقة".

أكد أن هذا التصور، من وجهة نظره، يمثل الحل المتاح في الأفق لمعالجة مشكلة الدين العام المحلي، قائلًا: "من غير كده مفيش حل في الزمن المرئي لحل هذه المشكلة".

مش مجرد قيد محاسبي

تناول رجل الأعمال حسن هيكل، في تدوينته عددًا من التساؤلات حول طبيعة المقترح، من بينها ما إذا كانت العملية مجرد معالجة محاسبية، ورد قائلًا: "إن الأمر "مش قيد محاسبي بس"، موضحًا أن الهدف هو تمكين الدولة من زيادة الإنفاق على المواطن.

صورة 5

وقال إن الإشكالية الأساسية، وفق رؤيته، تتمثل في أن الميزانية الوحيدة اللي بتصرف على المواطن هي الموازنة العامة اللي عليها الفائدة اللي خانقاها.

هل المقترح يعني بيع أصول الدولة؟

نفى "هيكل" خلال تدوينته، أن يكون المقترح قائمًا على بيع أصول الدولة إلى أطراف خارجية، إذ قال بوضوح: "لأه، ده نقل ملكية لجهة حكومية أخرى، أي البنك المركزي، ولا ينشأ عن ذلك أي بيع لطرف خارجي".

بحسب شرحه، فإن الأصول تنتقل من جهة حكومية إلى جهة حكومية أخرى، بالتزامن مع نقل المديونية المقابلة لها.

ماذا عن قدرة البنك المركزي؟

عن قدرة البنك المركزي على تحمل الأصول والمديونيات التي يتضمنها التصور، قال هيكل: "في رأي أيوة"، مشيرًا إلى أنه أعد عرضًا مفصلًا حول المقترح، موضحًا أن تفاصيله موجودة في حلقة وعرض تقديمي خصصهما لشرح الفكرة.

نفى هيكل وجود علاقة بين المقترح والودائع الموجودة لدى الجهاز المصرفي ورد على التساؤل بشأن هذا الأمر قائلًا: "لأه، لأن البنوك ليست طرفًا في شراء الأصول"، وبذلك أوضح أن التصور الذي يطرحه لا يقوم على دخول البنوك التجارية كطرف في عملية شراء الأصول.

هل تتطلب "المقايضة الكبرى" طباعة نقود؟

تطرق حسن هيكل كذلك إلى مسألة إصدار نقد جديد، ونفى أن يكون المقترح قائمًا على طباعة نقود، إذقال: "لأه، لم يتم طبع نقد ولكن حوالة دين".

وعاد "هيكل" في تدوينته إلى النموذج الذي استند إليه في طرحه، وهو تسوية مديونية ماسبيرو.

قال: "إن الدولة عملت حاجة شبيهة بأنه نقلت ملكية أراضي، أي أصول، مملوكة لماسبيرو، وأمام هذا النقل لبنك الاستثمار القومي نقلت معه المديونية لتصبح على بنك الاستثمار القومي"، مضيفًا: "يعني الدولة عملت حاجة شبيهة على مستوى أصغر.. ده حصل بالفعل"، على حد قوله.

بحسب ما أعلنته وزارة التخطيط، فإن تسوية مديونية الهيئة الوطنية للإعلام تضمنت بالفعل نقل ملكية أصول غير مستغلة إلى بنك الاستثمار القومي مقابل جزء من المديونية، إلى جانب توفير الدولة أراضي لسداد باقي القيمة، مع إسقاط فوائد وغرامات تأخير وفك رهن أسهم مملوكة للهيئة في النايل سات ومدينة الإنتاج الإعلامي.

ومن هذه التسوية تحديدًا، انطلق حسن هيكل في طرحه لما سماه "المقايضة الكبرى"، عبر نقل الفكرة من نطاق تسوية مديونية جهة حكومية بعينها إلى تصور أوسع يشمل وزارة المالية والبنك المركزي وملكية الدولة في عدد من الشركات والهيئات الاقتصادية، وصولًا إلى قناة السويس، بهدف تصفير الدين العام المحلي، وفق ما طرحه في تدويناته.

اقرأ أيضًا:

بعد مقترح حسن هيكل.. علاء مبارك يحذر من المساس بقناة السويس

رضا عبدالسلام يطالب بمراجعة محاسبة العدادات الكودية.. ويحذر من "الأعباء الإضافية"

للقادرين فقط.. توضيح مهم بشأن مقترح برلماني بسداد ديون مصر

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان