بعد أزمة فاطمة ناعوت.. وكيل "الصحفيين" يطالب بتطبيق قانون عدم الجمع بين نقابتين
كتب : أحمد العش
محمد الجارحي، وكيل نقابة الصحفيين
تقدم محمد الجارحي، وكيل نقابة الصحفيين، بمذكرة إلى مجلس النقابة، طالب فيها بإعمال أحكام قانون النقابة النافذة بشأن عدم الجمع بين القيد والاشتغال بنقابتين، وكذلك التعامل مع الأعضاء الذين تركوا العمل الصحفي فعليًا وانتقلوا إلى مناصب حكومية أو تنفيذية أو إدارية.
واستهل "الجارحي" مذكرته بتحديد ما تطلبه قبل أي شيء آخر، قائلًا: "المطلوب ليس حملة ولا مساءلة، المطلوب معيار مكتوب معلن يعرفه كل زميل مسبقًا، ومهلة كافية لتوفيق الأوضاع طوعًا، وإجراء موحد لا يتغير من حالة إلى أخرى. الضابط المكتوب هو ما يحمي العضو من التقدير، ويحمي النقابة من الاتهام".
مهلة لتوفيق الأوضاع حتى 31 أكتوبر
طالب "الجارحي" بأن يصدر مجلس النقابة قرارًا يعتمد وينشر معيارًا قانونيًا يميز بين الجمع المخالف والجمع الجائز، على أن يتبعه بإعلان مهلة لتوفيق الأوضاع طوعًا تنتهي في 31 أكتوبر 2026.
كما طالب بإعلان آخر يذكّر أعضاء النقابة بحقهم المقرر في المادة 19 من قانون النقابة، والتي تتيح لهم طلب نقل أسمائهم بأنفسهم إلى جدول غير المشتغلين، وقال الجارحي: "من يوفّق وضعه خلال المهلة يخرج من دائرة المساءلة تمامًا. وهذه المهلة ليست تهاونًا، بل هي ما يحوّل الإجراء من مفاجأة إلى قاعدة".
الاستناد إلى قانون المحاماة
أوضح وكيل نقابة الصحفيين أن لهذه المهلة سندًا، مشيرًا إلى أن قانون المحاماة نفسه يُلزم المحامي بالمبادرة بالإخطار خلال 30 يومًا إذا تولى عملًا لا يجوز الجمع بينه وبين المحاماة.
وفيما يتعلق بعدم الجمع بين القيد بنقابتين، أوضح محمد الجارحي أن الحظر مقرر في التشريعين معًا، وليس في قانون نقابة الصحفيين وحده.
وأشار إلى أن المادة 6 من قانون نقابة الصحفيين تشترط في الصحفي المشتغل "ألا يباشر مهنة أخرى"، بينما يشترط قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983، في المادة 13/6، ألا يكون المحامي "عضوًا عاملًا في نقابة مهنية أخرى"، وينص صراحة على أن هذا الشرط لازم لاستمرار القيد وليس لبدايته.
وقال: "نحن لا نطلب استثناءً ولا نبتدع قاعدة، نطلب إعمال ما يقرره قانون كل نقابة، ونطلبه بالتنسيق مع النقابات المهنية لا في مواجهتها".
وشدد "الجارحي" على أن المعيار المقترح لا يفترض المخالفة لمجرد وجود نشاطين، موضحًا أن الأنشطة التي لا تشكل مهنة منظمة ولا يترتب عليها قيد بنقابة أخرى، مثل التأليف والترجمة والتدريس غير المتفرغ والنشاط الأكاديمي أو الثقافي، لا تقوم بها مخالفة.
وأكد أن الحالات محل الشبهة يجب فحصها كل واحدة على حدة، مشددًا على أنه "لا يُقاس أحد على غيره".
نقل الأعضاء إلى جدول غير المشتغلين
طالب الجارحي كذلك بإعمال المادة 20 من قانون النقابة بشأن الأعضاء الذين تركوا العمل الصحفي فعليًا وانتقلوا إلى مناصب حكومية أو تنفيذية أو إدارية.
واقترح نقل من يثبت انطباق النص عليه إلى جدول غير المشتغلين بقرار من لجنة القيد، بعد إعلانه بالطلب وسماع دفاعه أمام اللجنة.
وأكد وكيل نقابة الصحفيين أن هذا الإجراء «ليس عقوبة ولا شطبًا ولا مساسًا بالعضوية، وإنما تصحيح لموضع العضو داخل جداول النقابة»، موضحًا أن العضو يظل عضوًا بالنقابة، وله أن يطلب العودة إليها إذا زال سبب النقل.
ضمانات قبل اتخاذ أي إجراء
شدد الجارحي على أن المذكرة تتضمن عددًا من الضمانات الصريحة، في مقدمتها ألا يُتخذ أي إجراء ضد أي عضو إلا بعد مواجهته كتابةً وتمكينه من الرد وتقديم مستنداته أمام لجنة القيد، مع إثبات ذلك في محضر.
كما طالب بأن تكون القرارات مسببة، وأن تتاح سبل التظلم والطعن، مع ذكرها في متن القرار، إلى جانب قصر أي استعلام على الغرض المهني المحدد، وحصر المخولين بالاطلاع عليه بقرار من مجلس النقابة.
الجارحي: لا تمس مركز أي زميل مستوفٍ لشروط قيده
اختتم محمد الجارحي مذكرته بالتأكيد على أن ما طرحه "ليس حملة مراجعة عامة"، ولا يمس مركز أي زميل مستوفٍ لشروط قيده، مشيرًا إلى أن المذكرة لا تتضمن اسم أي عضو، قائلًا: "هذه ليست حملة مراجعة عامة، ولا تمس مركز أي زميل مستوفٍ لشروط قيده، ولا يرد في المذكرة اسم واحد، وكلنا مُلزَمون باحترام الدستور والقانون".
جدل الجمع بين عضوية نقابتين وقيد فاطمة ناعوت
يأتي طرح وكيل نقابة الصحفيين في وقت سبق أن أثار جدلًا بشأن مدى جواز الجمع بين عضوية نقابة الصحفيين ونقابة مهنية أخرى، على خلفية أزمة قيد الكاتبة الصحفية فاطمة ناعوت بنقابة الصحفيين وعضويتها بنقابة المهندسين.
وكان جمال عبدالرحيم، السكرتير العام لنقابة الصحفيين، قد قال لـ"مصراوي" إن الجمع بين عضوية نقابة الصحفيين وأي نقابة مهنية أخرى جائز دستوريًا، لكنه يخضع لضوابط وقواعد محددة، موضحًا أن عضو النقابة الراغب في الجمع عليه أن يكون مقيدًا بجدول غير المشتغلين في النقابة المهنية الأخرى.
وشدد "عبدالرحيم" على أن العبرة بالممارسة الفعلية للمهنة، مؤكدًا أنه لا يجوز لغير ممارسي مهنة الصحافة الجمع بين عضوية نقابة الصحفيين وممارسة مهنة أخرى، مشيرًا إلى أن جواز الجمع بين عضويتي نقابتين يستند إلى حكم للمحكمة الدستورية العليا صدر في بداية تسعينيات القرن الماضي.
وتصاعد الجدل حينها بشأن موقف فاطمة ناعوت، عقب مطالبات بإسقاط عضويتها من نقابة الصحفيين بسبب عضويتها بنقابة المهندسين، إلى جانب انتقادات تتعلق بطبيعة نشاطها الصحفي، وكونها تركز خلال السنوات الأخيرة على كتابة مقالات الرأي.
وكان الكاتب الصحفي عبدالجواد أبو كب قد طالب، في منشور عبر حسابه الرسمي على "فيسبوك"، بإسقاط عضوية فاطمة ناعوت من جدول تحت التمرين، معتبرًا أنها لا تمتهن الصحافة، بينما ردت ناعوت مؤكدة أن الجمع بين عضويتي نقابتين لا يمثل مخالفة في حد ذاته، وأنها تمارس العمل الصحفي منذ 26 عامًا.
وقالت فاطمة ناعوت لـ"مصراوي" إنها لم تمارس مهنة الهندسة منذ عام 1999، عقب تفرغها للعمل الصحفي، موضحة أنها لم تستخرج السجل الهندسي، وأن عضويتها بنقابة المهندسين أصبحت شرفية، مؤكدة أنها تعمل في الصحافة فقط.
كما دافعت ناعوت عن طبيعة عملها الصحفي، مؤكدة أن مقال الرأي أحد أركان وفنون الصحافة، وأن تجربتها المهنية لم تقتصر عليه، بل شملت التحقيقات والحوار الصحفي وإعداد التقارير، مشيرة إلى امتلاكها أرشيفًا صحفيًا كبيرًا قدمته إلى لجنة المشتغلين بنقابة الصحفيين.
وتطرقت ناعوت كذلك إلى موقفها من القيد بجدول المشتغلين، موضحة أنها تقدمت أكثر من مرة، إلا أن إجراءات قيدها لم تنته بقرار رسمي بالقبول أو الرفض، وإنما جرى تأجيل حسم موقفها ووضعها تحت التدريب، معتبرة أن استمرار هذا الوضع يمثل مفارقة في ظل خبرتها ومشاركتها في لجان تحكيم دولية بمجال الصحافة.
اقرأ أيضًا:
فاطمة ناعوت ترفض مطالب شطبها: مقال الرأي صحافة وتاريخي يمتد 26 عامًا
بعد تصريحات فاطمة ناعوت.. "الصحفيين" تحسم الجدل بشأن الجمع بين نقابتين
بنظام تقاسم الإيرادات.. الحكومة توافق على إنشاء قاعة عرض تفاعلي بالمتحف القومي للحضارة
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News