إعلان

حكايات مراسل حربي على خط النار.. 20 عامًا من البحث عن الحقيقة

كتب : محمد لطفي

07:22 م 20/04/2026

تابعنا على

عبر أكثر من عشرين عامًا من الاشتعال في أكثر بقاع الأرض توترًا، من أنفاق القذافي في سرت إلى أزقة الموصل المحاصرة بداعش، ومن جحيم الحصار اليمني إلى ركام درنة الذي ابتلعته الفيضانات، يقدّم الإعلامي أحمد بجاتو شهادته الكاملة.

"حكايات مراسل حربي على خط النار" ليس مجرد مذكرات شخصية، بل هو وثيقة إنسانية نادرة كُتبت بمداد التجربة الحية لا بحبر الورق. يمتد الكتاب في أربعمائة وأربع وعشرين صفحة، موزعة بين ميادين القتال وأروقة الأسرار وكواليس الحوادث الكبرى، جامعًا بين التوثيق الميداني الدقيق والتحليل العميق لطبيعة المهنة وأخلاقياتها.

مراسل حربي على خط النار

يطرح المؤلف أحمد بجاتو "مراسل بقناة العربية الإخبارية" في صفحاته تساؤلات حاسمة تشغل كل من يلج هذا الميدان: كيف يبقى الصحفي إنسانًا وهو يشهد ما يشهد؟ أين الحد بين التعاطف والحياد؟ وما الفرق بين من يحمل رسالة ومن يحمل كاميرا فحسب؟ تلك الأسئلة لا يجيب عنها الكتاب بالنظرية، بل بالحكاية الحية والموقف المُعاش.

حكايات لا تنسى

يروي بجاتو رحلة دخوله ليبيا عبر الصحراء وقت الثورة، وحضوره اللحظات الأخيرة من حياة القذافي، بما فيها لقاءات حصرية مع قيادات كانت في قلب الحدث، ولقاء انفرادي مع الطبيب الذي أخذ عينة الحمض النووي للتعرف على الجثة.

جحيم الحصار في اليمن عبر تقارير إنسانية من رحم الأزمة اليمنية، يصف فيها آباءً يبكون أطفالهم أمام الكاميرا، ومدنًا تلفظ أنفاسها تحت وطأة الحصار والجوع.

العراق ومعركة الموصل بين دبابات التحرير وعيون الأطفال العائدين من جحيم داعش، يرصد المؤلف الوجه الآخر للمعركة قصص البقاء والشجاعة التي لا تظهر في نشرات الأخبار.

أفغانستان وحصار بين "طالبان" صفحات من التوثيق الحي عن الإحصار في منطقة تسيطر عليها الحركة، وكيف يُدار القرار في أشد اللحظات وطأة وأكثرها ضبابًا.

تغطية استثنائية لكارثة القرن الـ21

تغطية ميدانية استثنائية من أكبر كارثة إنسانية عربية في القرن الحادي والعشرين داخل درنة، حين بلع السيل مدينة بأكملها في ثلاث عشرة ساعة فحسب، وتحرك بجاتو فورًا ليكون شاهدًا حيًا على الكارثة والاستجابة الإنسانية.

لبنان وجيبوتي والقمم الدولية مشهدية متكاملة تجمع بين التغطية الأمنية والتحليل الاقتصادي والاجتماعي في بيئات متباينة، مسلطةً الضوء على الفجوة الحقيقية بين الصحافة العربية ونظيراتها الغربية.

الكتاب رسالة أيضًا إلى الجيل الجديد من الإعلاميين؛ يرشدهم إلى فن البقاء آمنًا، وبناء المصداقية في عالم مليء بالإغراءات والضغوط، وكيف يحمل الصحفي إنسانيته كاملة دون أن يفقد موضوعيته. يؤكد المؤلف أن رأس مال الصحفي الحقيقي ليس كاميراته ولا علاقاته، بل مصداقيته؛ تلك التي تُبنى بسنوات ويُقضى عليها بلحظة.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان