أيمن محسب
قال أيمن محسب، وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، إن إعلان إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة يمثل تطورًا مهمًا في مسار تهدئة التوترات الإقليمية، لكنه يظل "انفراجة تكتيكية" لا ترقى إلى مستوى الحل الدائم في ظل استمرار تعقيدات المشهد السياسي والعسكري في المنطقة.
وأضاف "محسب"، في بيان اليوم، أن خطوة الفتح تعكس إدراكًا متزايدًا لدى أطراف الصراع، خاصة إيران والولايات المتحدة، لخطورة استمرار تعطيل أحد أهم ممرات الطاقة العالمية، لما له من تداعيات مباشرة على استقرار الأسواق الدولية، قائلًا: "الاقتصاد العالمي لا يزال في مرحلة اختبار حقيقي لقدرته على امتصاص الصدمات الجيوسياسية المتلاحقة."
وأوضح أن الأزمة كشفت هشاشة سلاسل الإمداد العالمية، خاصة فيما يتعلق بأسواق النفط والغاز، حيث أدى التوتر في المضيق إلى اضطرابات في تدفقات الطاقة وارتفاع تكلفة الشحن والتأمين، وهو ما انعكس بدوره على معدلات التضخم في العديد من الدول، إلا أن إعادة فتح المضيق قد تسهم في تهدئة نسبية للأسواق، لكنها لن تُنهي آثار الأزمة بشكل فوري.
وفيما يتعلق بالاقتصاد المصري، أشار عضو مجلس النواب، إلى أن مصر، بحكم موقعها الجغرافي ودورها المحوري في حركة التجارة العالمية، تتأثر بشكل مباشر بأي اضطراب في ممرات الملاحة الدولية، موضحًا أن التوترات التي شهدها مضيق هرمز كان لها انعكاس غير مباشر على حركة التجارة عبر قناة السويس، سواء من حيث تراجع بعض معدلات العبور أو زيادة تكاليف التشغيل والشحن.
وأكد النائب أن استقرار الملاحة في هرمز ينعكس إيجابيًا على حركة التجارة العالمية ككل، بما يدعم عودة معدلات العبور إلى طبيعتها تدريجيًا في قناة السويس، مشددًا في الوقت نفسه على أن استمرار حالة عدم اليقين قد يدفع بعض شركات الشحن العالمية إلى إعادة النظر في مساراتها أو تبني سياسات أكثر تحفظًا، وهو ما يتطلب متابعة دقيقة من الدولة المصرية وتبني سياسات مرنة للتعامل مع هذه المتغيرات.
ولفت "محسب" إلى أن الربط بين فتح المضيق ومسار المفاوضات الجارية يؤكد أن الاقتصاد بات أداة رئيسية في إدارة الصراعات، حيث تسعى الأطراف المختلفة إلى استخدام أوراق الضغط الاقتصادية لتحقيق مكاسب سياسية، مشيرًا إلى أن أي تعثر في مسار التفاوض قد يعيد الأوضاع إلى مربع التصعيد، بما يحمله ذلك من مخاطر على استقرار الاقتصادين الإقليمي والعالمي.
وشدد النائب أيمن محسب على أن المرحلة الحالية تتطلب دعم الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت التهدئة وتسريع وتيرة المفاوضات، خاصة في الملفات المرتبطة بالطاقة والبرنامج النووي، مؤكدًا أن تكلفة التصعيد لن تقتصر على أطراف النزاع، بل ستمتد لتطال الاقتصادات الناشئة والدول المستوردة للطاقة، وفي مقدمتها العديد من دول الشرق الأوسط.
وأكد أن الحفاظ على استقرار الممرات الملاحية الدولية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، ضرورة حتمية لضمان استقرار الاقتصاد العالمي، مشددًا على أن العالم لا يحتمل موجة جديدة من الاضطرابات في أسواق الطاقة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
اقرأ أيضًا:
مجلس النواب يناقش ارتفاع إيجارات أراضي الأوقاف الأسبوع المقبل