خالد الجندي: آيات الحساب فرصة أخيرة للتصحيح وليست وعيدًا
كتب : داليا الظنيني
الشيخ خالد الجندي
قال الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إن الآية الكريمة التي تصف مشهد وضع الكتاب يوم القيامة: «ووُضِعَ الكتابُ فترى المجرمين مشفقين مما فيه..»، تمثل دعوة للفهم العميق لطبيعة الإنذار الإلهي، مؤكدًا أن هذا النص القرآني الذي قد يبدو للبعض تهديداً محضاً، ينطوي في جوهره على أبعاد إيمانية ورحمة واسعة.
وأضاف الجندي، خلال تقديمه حلقة "حوار الأجيال" ببرنامج "لعلهم يفقهون" على فضائية "dmc"، أن منطق التهديد والفرصة في القرآن الكريم يسيران في خط متوازٍ ولا يتناقضان؛ فكل وعيد إلهي هو بمثابة جرس إنذار يمنح العبد وقتاً إضافياً لمراجعة حساباته وترميم مساره السلوكي قبل فوات الأوان، حيث لا ينفع حينها الندم.
وأوضح عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية هذا المفهوم بضرب مثال من حياتنا اليومية، مشبهاً الأمر بتنبيه رجل المرور للسائق قبل وقوع المخالفة؛ حيث قال إن هذا الفعل يظهر كتحذير لكنه في الباطن "عفو مؤقت" وإتاحة فرصة لتجنب العقوبة، وكذلك الأمر في طلب خفض الصوت الذي يحمل في طياته مسامحة عما سلف بشرط الاستجابة للتحذير.
واستطرد موضحاً أن البناء الدرامي للآيات القرآنية جاء متسلسلاً ليرسم صورة حية تبدأ بعظمة المشاهد الكونية وتنتهي بلحظة عرض الخلق ووضع الكتاب، مما يجعل المسلم يعيش المشهد وجدانياً، ويدرك تماماً عظمة تلك اللحظة الفارقة وضرورة الاستعداد لها.
كما أشار الشيخ خالد الجندي إلى الحكمة من تقديم "الصغيرة" على "الكبيرة" في قوله تعالى «لا يغادر صغيرة ولا كبيرة»، حيث قال إن الاستهانة بصغار الذنوب كالنظرة أو الكلمة أو السخرية هي التي تهلك الإنسان لتراكمها، مؤكداً أن لفظ "يغادر" يعكس دقة الإحصاء الإلهي الذي لا يترك شاردة ولا واردة، وهي رسالة تحذيرية لكل إنسان بضرورة الانتباه لكل تصرفاته مهما بدت بسيطة.
اقرأ أيضًا:
حقيقة تعطل أنظمة الرقمنة ببعض الوزارات والهيئات الحكومية