النهاية الرسمية لـ "سبوبة المطار".. الحكومة تُغلق ثغرة تهريب الهواتف
كتب : مصراوي
تعبيرية
كتب: محمد سامي
أسدلت الحكومة اليوم الستار رسمياً على حقبة "تهريب الهواتف عبر الركاب ومنهم معتمرين"، وأطلقت رصاصة الرحمة على السوق السوداء التي كشف خباياها تحقيق "آيفون بماء زمزم"، وذلك بقرار حاسم يُنهي العمل بالإعفاءات الاستثنائية، مُعلنة انتصار الصناعة الوطنية بعد وصول الإنتاج المحلي لـ 20 مليون جهاز سنوياً.
القرار الذي صدر في بيان مشترك بين مصلحة الجمارك والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، حدد الساعة 12 ظهر غدٍ الأربعاء (21 يناير 2026) موعداً نهائياً لوقف نزيف الجمارك، لتبدأ مرحلة جديدة عنوانها: "الدفع الرقمي أو الشراء المحلي".
القرار جاء حاسماً وقاطعاً؛ لم يعد هناك ما يسمى بـ "هاتف للاستخدام الشخصي معفى من الجمارك" للقادمين بغرض التجارة المستترة.
وفقاً للبيان الرسمي، انتهت فترة السماح الاستثنائية التي كانت تُستغل لتمرير آلاف الهواتف في حقائب المعتمرين والمسافرين. وأصبح الأمر قاصراً على المصريون بالخارج والسياح بإعفاء مؤقت لمدة 90 يوماً فقط، بعدها يجب توفيق الأوضاع وسداد الرسوم أو يتوقف الجهاز عن العمل وبالنسبة للالقادمون العاديون ضرورة سداد الرسوم والضرائب المقررة فوراً عبر القنوات الرسمية.
هذا الإجراء يوجه ضربة قاصمة لمافيا "سماسرة الجوازات" الذين رصد التحقيق قيامهم بدفع 4000 جنيه للمعتمر مقابل استغلال إعفائه الجمركي. الآن، ومع إلغاء الإعفاء، أصبحت جدوى التهريب "صفرية".
لم يكن القرار "جباية" كما يروج البعض، بل جاء استناداً لواقع اقتصادي جديد وثقه البيان بالأرقام، وهو ما يعزز الطرح الذي تبناه تحقيقنا بضرورة توفير البديلل كشفت الحكومة عن أرقام مفاجئة لنجاح توطين الصناعة بالاشارة إلى 15 شركة عالمية دخلت السوق المصري للتصنيع المحلي. و 20مليون جهاز طاقة إنتاجية سنوية، وهو رقم يتجاوز احتياجات السوق المحلي. الي جانب توفير 10 آلاف فرصة عمل وفرتها هذه المصانع للشباب المصري.
وأكد البيان أن هذه الأجهزة تُصنع بنفس معايير الجودة العالمية وبأسعار تنافسية، مما يسقط الحجة الرئيسية للمهربين بـ "عدم توافر المنتج".
وفي استجابة لمطالب التيسير، أعلنت الحكومة عن حزمة حلول تقنية تُغني المواطن عن التعامل مع الموظفين وتغلق باب الرشوة والمحسوبية منها دفع الرسوم يتم عبر تطبيق "تليفوني" أو المحافظ الإلكترونية، دون الحاجة للوقوف في الدائرة الجمركي ولأول مرة، أعلنت الحكومة عن نيتها إتاحة تقسيط الضرائب والرسوم الجمركية خلال الفترة القادمة، لتخفيف العبء عن الراغبين في اقتناء أجهزة مستوردة.و تم إلغاء نظام تسجيل الهواتف في الدوائر الجمركية لانتفاء الغرض منه، والاكتفاء بالمنظومة الرقمية.
حصاد "آيفون بماء زمزم".. كيف غيرت الصحافة الواقع؟
يأتي هذا القرار ليتوج مساراً بدأ بتحقيق استقصائي كشف فيه "مصراوي" عن تحول صالات السفر و الوصول لأسواق تهريب، وتطورت تداعياته لتصل إلى قبة البرلمان عبر عدد من النواب منهم النائبين (أحمد بدوي وعبد المنعم إمام).
واليوم، تعترف الدولة رسمياً بأن "انتفاء الحاجة للاستيراد الفردي" هو السبب وراء القرار، مؤكدة أن ضبط السوق وحماية الصناعة الوطنية (التي تنتج 20 مليون جهاز) هو الأولوية القصوى.
من مطار جدة إلى مصانع بني سويف والعاشر من رمضان.. انتهت رحلة "الهاتف المهرب" لتبدأ رحلة "الهاتف المُصنع محلياً" رسالة واضحة من الدولة: زمن "السبوبة" انتهى، والمستقبل للصناعة والرقمنة.