• صحف عربية: هل يصبح ترامب "بلفور آخر"؟

    12:52 م الإثنين 25 مارس 2019
    صحف عربية: هل يصبح ترامب "بلفور آخر"؟

    ترامب ونتنياهو

    (بي بي سي):

    أولت صحف عربية بنسختيها الورقية والإلكترونية اهتماماً واضحا بإعلان الرئيس الأمريكي عن عزمه الاعتراف بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان السورية المحتلة، عبر مرسوم من المنتظر أن يوقعه اليوم الاثنين.

    وأكد كُتّاب في عدة صحف عربية على عدم شرعية مثل هذه القرارات التي تناقض قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن التي اعتبرت قرار إسرائيل بضم الجولان قرارا باطلا.

    "مواجهة غير مسبوقة"

    يقول محمد البيرق، رئيس تحرير صحيفة "تشرين" السورية في افتتاحية الصحيفة: "الإدارة الأمريكية التي لا تمتلك أي حقّ أو ولاية في أن تقرر مصير الجولان السوري المحتل، يجب أن تعي هي ومن يحرضها على ارتكاب الانتهاكات اللاقانونية واللاشرعية بحق دولة ذات سيادة، أن من حق تلك الدولة استعادة أرضها المحتلة، وستفعل سلماً أو حرباً".

    وتتساءل "بنت الأرض" في جريدة الوطن السورية: "كيف يمكن لرئيس الولايات المتحدة أن يتخذّ قراراً يناقض به قرار مجلس الأمن رقم 497 لعام 1981 والذي وافقت عليه الولايات المتحدة نفسها في مجلس الأمن والذي صدر بالإجماع والذي اعتبر أن قرار إسرائيل الذي أصدرته في ذلك العام بضم الجولان هو قرار باطل ولاغ؟"

    وتؤكد: "الجولان هو الجولان، وهو أرض عربية سورية كان وسيبقى إلى أن يتمّ تحريره، وقد عملت إسرائيل والولايات المتحدة جاهدتين خلال سنوات عديدة لدفع الدولة السورية للتخلّي عن بضعة أمتار من الجولان ولكنّهما لم تفلحا. ولذلك أرى أن تغريدة ترامب في هذا الصدد، ونشوة نتنياهو كلّها مجرد زبد سيذهب جفاء، فالأرض أرضنا وسوف يحررها أبناؤنا أو أحفادنا".

    وتحت عنوان "ترامب 'بلفور آخر'"، يقول رجا طلب في "الرأي" الأردنية: "ومن ضمن ما علمت به أنه جرى إقناع ترامب بأنه سيكون بمثابة 'بلفور آخر' وأنه بات يملك إطلاق الوعود وأن 'الرب' سوف ييسرها له ويدخله التاريخ، وأعتقد أن حديثه عن الجولان وأنها إسرائيلية، هو ناتج عن قناعته بأنه 'مبشر'".

    ويضيف: "هذا يعني أننا في مواجهة إدارة غير مسبوقة في (صهيونيتها)، وغير مسبوقة في عدائها للعرب".

    ويرى علي قاسم، رئيس تحرير صحيفة "الثورة" السورية، أن إعلان ترامب "سابقة لن تُبقي للسلام فسحة، ولا للاستقرار مكاناً".

    ويقول: "التاريخ لا يلغيه قرار، والجغرافيا لا تصنعها نزوة إدارة تمارس حماقتها وسعارها، ولا تعدّل فيها رغبة محتل، طالما كتبت إرادة السوريين بوضوح.. الاحتلال زائل، والغطرسة إلى انتهاء.. وما يفعله ترامب تعميم الخراب والدمار، والتاريخ منه براء".

    وتقول عزة شتيوي في الجريدة نفسها إن اعتراف ترامب بالجولان لإسرائيل "لا يغير لدمشق وجهة أو قضية ولا يبدل من مطالبها بأرضها المحتلة أو يفتر مقاومتها لاستعادة حقوقها الكاملة ولا يعني في أبجديتها السياسية والعسكرية سوى أن المواجهة نضجت وما بعد الإرهاب يوازيه في المنابر السياسية".

    وتتساءل: "فهل يريد ترامب بعد الإرهاب حرباً ثانية أم أنها أحد جوانب الحرب القائمة؟"

    وتضيف: "لا يختلف اثنان على أن الاعتراف بالجولان هو ورقة أمريكية في صندوق نتنياهو الانتخابي فهو -أي ترامب- باعترافه هذا واعترافه السابق بالقدس عاصمة لإسرائيل حقق لرئيس الكيان ما عجز عنه كل أسلاف نتنياهو".

    "طعنة القرن"

    وترى إحسان الفقيه في "القدس العربي" اللندنية أن "ترامب أعطى العرب أقل بكثير مما أخذ منهم" وأن حكام العرب "نائمون مع سبق الإصرار، غافلون بمنهجية، اليوم يُضيعون فلسطين والجولان، وغداً تدور عليهم الدائرة".

    وفي الصحيفة نفسها، يصف عصام نعمان "صفقة القرن"، التي لم يُعلن عن تفاصليها حتى الآن، بأنها "طعنة القرن".

    ويقول: "لا، ليست 'صفقة القرن' ما يريدها دونالد ترامب، بل هي طعنة القرن المدوّية. بها استهدف الطاعن المهووس روحَ الأمة وجسدها في القدس الشريف بنقل سفارته إليها وتكريسها 'عاصمة أبدية' للكيان الصهيوني. ثم استهدف بطعنته سوريا، قلبَ العروبة النابض بلغة جمال عبد الناصر، بإعلانه الاعتراف بسيادة 'إسرائيل' على الجولان المحتل، بدعوى دعمها لمواجهة إيران".

    وتحت عنوان "مسؤولية نظام الأسد عن ضياع الجولان"، يتساءل ماجد كيالي في "العرب" اللندنية: "ما الذي لا يجعل الولايات المتحدة تقدم هذه الهدية لإسرائيل، حليفتها، ولنتنياهو عشية الانتخابات الإسرائيلية؟ أو ما الذي يجعل إسرائيل تتخلّى عن تلك الهضبة الاستراتيجية؟"

    ويرى الكاتب أن "النظام الحاكم في سوريا، منذ قرابة نصف قرن، هو المسؤول عن ضياع الجولان، وتالياً هو المسؤول عن هذا التحول في الموقف الأمريكي، بحكم أنه أضعف شعبه وأضعف ذاته، لاسيما بفقدانه شرعيته إزاء شعبه، وأيضا بحكم غياب النظام العربي، وتغوّل إيران في سوريا، التي باتت في دائرة الاستهداف الأمريكي، بعد أن تم استنفاذ الاستثمار في دورها في المشرق العربي، خاصة في العراق وسوريا، وهو الدور الذي أسهم في زعزعة الاستقرار الدولي والمجتمعي في تلك المنطقة، بما خدم الأجندة الإسرائيلية والأمريكية، بحيث باتت إسرائيل أكثر أمنا من أي وقت مضى، ولعقود من الزمن".

    هذا المحتوى من

    إعلان

    إعلان

    إعلان