رجال في بيت النبوة.. "أنس" خادم النبي الذي وعده بالشفاعة ودعا له بالعمر والمال والولد

01:44 م الجمعة 30 نوفمبر 2018
رجال في بيت النبوة.. "أنس" خادم النبي الذي وعده بالشفاعة ودعا له بالعمر والمال والولد

رجال في بيت النبوة.. "أنس" خادم النبي الذي وعده با

كتب – هاني ضوه:

ما أجمل أن يتربى رجل ويشب في بيت النبوة وتتشبع روحه بأنوار النبوة، هكذا كان الصحابي الجليل أنس بن مالك، خادم النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي اجتهد في خدمته منذ أن كان في عمر العاشرة وحتى انتقال النبي صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله إلى الرفيق الأعلى، وفاز بأن كان رسول الله يناديه أحيانًا "يا بُني".

وفي التقرير التالي يرصد مصراوي قصة "أنس" خادم النبي الذي وعده بالشفاعة ودعا له بطول العمر وكثرة المال والولد.

ولد أنس بن مالك قبل الهجرة بعشر سنوات في المدينة المنورة، فهو ينتمي إلى قبيلة بني النجار أحد بطون قبائل الخزرج وهم أخوال النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وما أن وصل الحبيب صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله إلى المدينة المنورة بعد الهجرة حتى جاءت أم سُليم وأمه أنس بن مالك إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقالت له: «يا رسول الله. هذا أُنيس ابني غلام لبيب كاتب، أتيتك به يخدمك، فادع الله له»، فقبله النبي محمد، ودعا له قائلاً: «اللهم أكثر ماله وولده وأطل عمره واغفر ذنبه». وذلك حسبما ذكر الإمام ابن حجر العسقلاني في كتابه "الإصابة في تمييز الصحابة"، والإمام الذهبي في كتابه "سير أعلام النبلاء" والإمام المزي في كتابه "تهذيب الكمال" وغيرهم.

وعن خدمته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول الصحابي الكريم أنس بن مالك رضي الله عنه: "خدمت النبي عشر سنين فما قال لي أفٍّ قَطُّ، وما قال لشيء صنعته لِمَ صنعته، ولا لشيء تركته لِمَ تركته، وكان رسول الله من أحسن الناس خُلُقًا، ولا مسست خزًّا قطُّ ولا حريرًا ولا شيئًا كان ألين من كفِّ رسول الله ، ولا شممت مسكًا قطُّ ولا عطرًا كان أطيب من عرق رسول الله ".

وقد تحققت دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنس، فقد مات بعد أن بلغ من العمر مائة وثلاث سنين، مع ذلك كان حريصًا على استطلاع هلال شهر رمضان مع القوم، وروى ابن خلكان في تاريخه قصة حدثت عند استطلاع هلال شهر رمضان وكان أنس بن مالك حينها قد قارب المائة من عمره، فيحكي ويقول: "تراءى هلالَ شهرِ رمضان جماعةٌ فيهم أنسُ بن مالك -رضي الله عنه-، وقد قارب المائة، فقال أنسٌ: قد رأيتُه، هو ذاك، وجعل يشير إليه، فلا يَرونه، ونظر إياسٌ إلى أنس، فإذا شعرةٌ مِن حاجبه قد انْثَنتْ، فمسَحها إياسٌ، وسوَّاها بحاجبه، ثم قال له: يا أبا حمزة، أَرِنا موضع الهلال، فجعل سيُّدنا أنسٌ ينظر ويقول: ما أراه!.

وذلك لكبر سن مالك ابن أنس حينها فظن أن الشعرة البيضاء التي انسدلت من حاجبه أمام عينيه هي هلال رمضان، فنبهه أحد الحضور لذلك فانتبه.

أما أولاده فقد ذكر ابن منظور في كتابه "مختصر تاريخ دمشق" أن أنس بن مالك كان له أولاد كثير حتى صعب عدهم حيث دعا له النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكثرة المال والولد، فقيل أنه ولد له من صلبه ثمانون ذكراً وابنتان، إحداهما: حفصة، والأخرى: أم عمرو، ومات وله من ولده وولد ولده مائة وعشرون ولداً على قيد الحياة. يقول أنس عن ذلك: "إن ولدي وولد ولدي يتعادون على نحو مائة اليوم".

وقد واعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنس بن مالك باللقاء مرة أخرى في يوم القيامة ووعده بالشفاعة، فقد ذكر الإمام الخطيب البغدادي في كتابه "المتفق والمفترق" أن أنس بن مالك قال إنه سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: خويدمك أنس اشفع له يوم القيامة، قال: "أنا فاعل". قال: فأين أطلبك؟ قال: "اطلبني أول ما تطلبني عند الصراط؛ فإن وجدتني، وإلا فأنا عند الميزان، وإلا فأنا عند حوضي لا أخطئ هذه الثلاثة المواضع".

والصحابي الجليل أنس بن مالك هو آخر من مات من الصحابة وتوفي يوم الجمعة في سنة ثلاث وتسعين بعد الهجرة، وقد أوصى قبل وفاته صديقه ثابت البناني وقال له: "هذه شعرة من شعر رسول الله فضعها تحت لساني عند وفاتي". قال: فوضعتها تحت لسانه، فدُفن وهي تحت لسانه.

إعلان

إعلان

إعلان