• {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ}.. آية ومعنى وسبب النزول‬

    09:01 ص الجمعة 14 سبتمبر 2018
    {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ}.. آية ومعنى وسبب النزول‬

    {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ}.. آية ومعنى

    كتبت - سماح محمد:

    قال تعالى : {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ}.. [آل عمران : 14].

    يقول ابن كثير فى تفسيره لهذه الآية الكريمة: يخبر اللله تعالى عما زين للناس في هذه الحياة الدنيا من أنواع الملاذ من النساء والبنين فبدأ بالنساء لأن الفتنة بهن أشد كما ثبت في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال "ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء" فأما إذا كان القصد بهن الإعفاف وكثرة الأولاد فهذا مطلوب مرغوب فيه مندوب إليه كما وردت الأحاديث بالترغيب في التزويج والاستكثار منه.

    وأضاف ابن كثير أن حب البنين تارة يكون للتفاخر والزينة فهو داخل في هذا وتارة يكون لتكثير النسل وتكثير أمة محمد صلى الله عليه وسلم ممن يعبد الله وحده لا شريك له، كما ثبت في الحديث: "تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة".

    وكذلك حب المال تارة يكون للفخر والخيلاء والتكبر على الضعفاء والتجبر على الفقراء فهذا مذموم وتارة يكون للنفقة في القربات وصلة الأرحام والقرابات ووجوه البر والطاعات فهذا محمود شرعا.

    وقد اختلف المفسرون في مقدار القنطار على أقوال وحاصلها أنه المال الجزيل كما قاله الضحاك وغيره وقيل: ألف دينار وقيل ألف ومائتا دينار وقيل اثنا عشر ألفا وقيل أربعون ألفا وقيل ستون ألفا وقيل سبعون ألفا وقيل ثمانون ألفا وقيل غير ذلك: وقد قال الإمام أحمد: حدثنا عبدالصمد حدثنا حماد عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "القنطار اثنا عشر ألف أوقية كل أوقية خير مما بين السماء والأرض".. وقد رواه ابن ماجه.

    ويوضح معنى قوله تعالى: "وَالْأَنْعَامِ" يعني بها الإبل والبقر والغنم "وَالْحَرْثِ" يعني الأرض المتخذة للغراس والزراعة.

    ثم قال تعالى: {ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} أي إنما هذا زهرة الحياة الدنيا وزينتها الفانية الزائلة {وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} أي حسن المرجع والثواب.

    وانطلاقاً مما ذكر فإن ما في الآية يشمل النساء والرجال، لأن شهوات الحياة لا تكاد تخرج عن هذه الأمور الأساسية التي أشار إليها القرآن الكريم في آياته المباركة، وهي: شهوة الجنس- شهوة حب البنين والبنات- شهوة جمع المال وتكديس الثروة- شهوة المتاع والأشياء الفاخرة. وكلها شهوات مشتركة بين الرجال والنساء.

    وسبب نزولها:

    يقول الشيخ الشعراوي فى سبب نزول هذه الآية : يأتي ذكر هذه الآية بعد ذكر المعركة الإسلامية، التي جعلها الله آية مستمرة دائمة؛ لتوضح لنا أن المعارك الإيمانية تتطلب الانقطاع إلى الله، وتتطلب خروج المؤمن عما أَلِف من عادة تمنحه كل المتع. والمعارك الإيمانية تجعل المؤمن الصادق يضحي بكثير من شهواتها ومتعه في سبيل مرضاة الله سبحانه، فيأتي الله بهذه الآية بعد ذكر الآية التي ترسم طريق الانتصارات المتجدد لأهل الإيمان؛ وذلك حتى لا تأخذنا شهوات الحياة من الإقبال على ما يرضي الله سبحانه.

    إعلان

    إعلان

    إعلان