عالم بالأوقاف يوضح القاعدة التي وضعها النبي لاختيار الزوجة والزوج
كتب : مصراوي
الدكتور محمود الأبيدي
أكد الدكتور محمود الأبيدي، من علماء وزارة الأوقاف، أن من أعظم معاني تقوى الله في حياة الإنسان أن يُحسن اختيار الزوجة أو الصاحبة الصالحة منذ البداية، مشيرًا إلى أن الصلاح لا يُبنى صدفة، وإنما يبدأ بصحبة تعين على الطاعة وتقود إلى الله، مستشهدًا بقول أحد الصالحين لمريض قال له: «أنا على التقوى ولا أقوى»، فأجابه: «إذا كنت على التقوى ولا تقوى فصاحب من يقوى تقوى»، في إشارة إلى أن الصحبة الصالحة سند في أوقات الضعف.
وأضاف الأبيدي، خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة" الناس": أن اختيار الزوج لزوجة تقية يعني تلقائيًا وجود من يدعوه إلى التقوى، ويعينه على الاستقامة، كما أن الإنسان حين يصاحب الصالحين يتأثر بهم، مستشهدًا بقول الإمام الشافعي: «أحب الصالحين ولست منهم لعلي أن أنال بهم شفاعة»، مؤكدًا أن الجلوس مع أهل الصلاح يترك أثرًا عميقًا في القلب والسلوك.
وأشار إلى أن النبي-صلى الله عليه وسلم-وضع القاعدة الواضحة لاختيار الزوجة والزوج، بقوله: «فاظفر بذات الدين» وبقوله: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه»، لافتًا إلى أن القصة الصحيحة تبدأ من اختيار سليم، لينتج عنه أبناء صالحون، وتُبنى أسرة يسودها الصلاح والعاطفة والرحمة، موضحًا أن القيم الإيمانية هي الأساس الحقيقي للرومانسية والاستقرار، وأنه كلما رأينا أناسًا صالحين وجدنا بينهم هذا المعنى حاضرًا بوضوح.
وتوقف الدكتور محمود الأبيدي عند نموذج فريد من نماذج الصلاح، وهو سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه، مستشهدًا بموقفه في إحدى الغزوات حين دعا النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة للإنفاق، فجاء كلٌّ بما يناسب قدرته، فجاء عمر بن الخطاب بنصف ماله، بينما جاء أبو بكر بكل ماله، وحين سأله النبي صلى الله عليه وسلم: «ماذا تركت لأهلك؟» قال: «تركت لهم الله ورسوله»، مؤكدًا أن هذا الموقف يفسر المنزلة العظيمة التي نالها الصديق، حتى قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «لو كنت متخذًا خليلاً لاتخذت أبا بكر».
وأوضح أن سر هذه المنزلة أن قلب أبي بكر رضي الله عنه لم يكن متعلقًا إلا بالله ورسوله، ولذلك قال عنه عمر بن الخطاب: «أرهقت من جاء بعدك»، مشيرًا إلى أن هذا التعلّق الصادق هو الذي انعكس في سلوكه، حتى بعد توليه الخلافة، حين كان يذهب إلى امرأة عجوز على أطراف المدينة فيخدمها وينظف بيتها ويعد لها الطعام دون أن يعرفه أحد، وحين حاول عمر أن يقوم مقامه بعد وفاته، اكتشفت المرأة غيابه وقالت: «هل مات صاحبي؟» لأنها لاحظت أن التمر لم يعد منزوع النوى كما كان يفعل الصديق.
وأكد الدكتور محمود الأبيدي أن هذه المشاهد تكشف عن قلب متصل بالله اتصالًا كاملًا، لا يرى نفسه، ولا يطلب ثناءً، وإنما يعمل لله وحده، موضحًا أن الوصول إلى هذه المرتبة يحتاج مجاهدة صادقة، مصداقًا لقوله تعالى: «والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا»، وأن الأصل أن يكون التعلّق بالله أولًا، ثم تأتي كل العلاقات الأخرى من خلال هذا التعلّق، لا مستقلة عنه.
وأشار إلى خطورة أن يتقدّم حب أي شيء على حب الله ورسوله، مستشهدًا بقوله تعالى: «قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله… فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين»، موضحًا أن الآية صريحة في أن تقديم أي حب على حب الله ورسوله خلل إيماني خطير، سماه القرآن فسقًا.
وشدد الدكتور محمود الأبيدي على أن الرسالة الأهم هي أن نُربّي قلوبنا على التعلّق بالله، وأن نختار شركاء حياتنا على أساس الدين والتقوى، لأن القلب إذا صلح صلحت الأسرة، وإذا تعلّق بالله سكنت الدنيا كلها في موضعها الصحيح.
اقرأ ايضًا:
ما حكم وضع حجر أو تراب تحت رأس الميت عند الدفن؟.. الإفتاء توضح
هل يأثم من يسمع الأذان ولا يستطيع ترك المحاضرة أو العمل للصلاة؟.. أمين الفتوى يجيب
هل تصح الجماعة خلف المأموم الذي يستكمل صلاته؟.. أمين الفتوى يجيب