قلق المرض

د- محمد المهدي

قلق المرض

07:11 م الخميس 26 مارس 2020

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

مقال بقلم:د- محمد المهدى

كلنا نخاف المرض ونحاول تلافيه وتلافي آثاره المعيقة والمزعجة , ولكن بعض الناس تتراوح نسبتهم من 2 إلى 10 % لديهم مايسمى باضطراب قلق المرض Illness Anxiety Disorder, فهم مشغولون بفكرة المرض طول الوقت أو معظم الوقت ويعتقدون أنهم قد يكونون مصابين بمرض خطير , ولهذا يكثرون من التردد على عيادات الأطباء وعلى المستشفيات ومراكز الأشعة ومعامل التحاليل , وهم لا يصلون إلى حالة من الطمأنينة أبدا بل تزداد مخاوفهم مع الوقت ومع كثرة الفحوصات الطبية . وتزداد نسبة هؤلاء المرضى في زمن الأوبئة وانتشار أمراض بعينها , خاصة مع زيادة الحديث في وسائل الإعلام عن أعراض المرض ومخاطره والمحاذير المطلوبة تجاهه . وأكثر ما يخشاه هؤلاء الأشخص أمراض القلب ومرض الإيدز وفيروسات الكبد , والأمراض الوبائية مثل انفلونزا الطيور أو الكورونا أو غيرها . وهؤلاء المرض يبالغون كثيرا في تقدير المخاطر والمضاعفات , ويبالغون في المحاذير بالدرجة التي تعيق استمرار حياتهم الطبيعية فربما يمتنعون عن زيارة المرضى من أقاربهم , أو يتجنبون مصافحة الناس , أو يبالغون في النظافة والتطهير والتعقيم , أو يمتنعون عن التواجد وسط الناس أو حتى الذهاب للدراسة أو العمل .

وتتحول المخاوف من المرض في بعضهم إلى انشغال وسواسي بفكرة المرض فيقرأون كثيرا عن الأمراض ويتصفحون الإنترنت بحثا عن معلومات عنها , ويتابعون البرامج التي تتحدث عن الأمراض , وكلما قرأوا أو سمعوا عن مرض اعتقدوا أنهم مصابين به , وقد تظهر عليهم بعض أعراضه نتيجة الإيحاء الذاتي . وقد يتوقع البعض أن انشغال هؤلاء الناس بفكرة المرض والخوف من العجز أو الموت قد يدفعهم للقرب من الله أو تحسين سلوكهم أو التوبة عن ذنوبهم أو التوجه لفعل الخير , ولكن هذا لا يحدث غالبا , لأن الشخص يكون مشغولا ومهموما بفكرة واحدة فقط وهي إصابته بالمرض وكيف يتلافاه أو يعالج منه , على الرغم من أن هذا المرض ليس له وجود في الواقع , ولهذا كانت تسمى هذه الحالة قبل ذلك في التقسيمات المرضية "إضطراب توهم المرض " , أو "المراء المرضي" Hypochondriasis .

وهذه الحالة تعكس درجة عالية من القلق الداخلي في النفس تتجسد في صورة القلق من المرض , والعلاج الطبي يكون في صورة مضادات القلق , إضافة للعلاج النفسي الذي يصحح المفاهيم المغلوطة حول المرض وأسبابه , ويرشد المخاوف المبالغ فيها , ويساعد المريض على التوجه باهتماماته وأفكاره وجهده نحو أشياء نافعة كالدراسة والعمل والهوايات المفيدة , والإنتظام في العبادات , وكلها أشياء تعيد تنظيم نشاطات المريض بعيدا عن الأفكار المرضية .

ولنتذكر دائما قول الله تعالى : "قل لن يصيبنا إلا ماكتب الله لنا " , وقول رسوله صلى الله عليه وسلم " ما أصابك لم يكن ليخطئك , وما أخطأك لم يكن ليصيبك" .

إعلان

إعلان