• علي جمعة: أصل المعاصي الرضا عن النفس والنجاة في مخالفتها

    02:00 ص الخميس 19 سبتمبر 2019
    علي جمعة: أصل المعاصي الرضا عن النفس والنجاة في مخالفتها

    الدكتور علي جمعة

    (مصراوي):

    أكد الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء، أن مجاهدة النفس أول خطوة في الفلاح والصلاح، فالنجاة في مخالفة النفس وإصلاحها، والخسران واصل المعاصي في الرضا عنها.

    وقالت فضيلة المفتي السابق إن العلم والجهل ليس بكثرة المعلومات؛ وإنما بما يوصلكُ إلى الله، وأصل المعاصي الرضا عن النفس، وأصل الطاعات عدمُ الرضا عن النفس ومحاولة إصلاحها وعدم اليأس منها، فكل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون. حتى لو تُبْتَ إلى الله مائة مرة يعلمنا سيد الخلق المصطفى الكريم المجتبى الرحيم صلى الله عليه وآله وسلم {إِنِّى أَسْتَغْفِرُ اللهَ فِى الْيَوْمِ مِائةِ مَرَة}، وهو قد غُفِرَ ما تقدمَ من ذنبه وما تأخر. صلى الله عليه وآله وسلم. وإنما ذلك لرسمِ الطريقِ إليه سبحانه، فيقول أَصْلُ كُلِّ مَعْصِيَةٍ وَغَفْلَةٍ وَشَهْوَةٍ الرِّضَا عَنِ النَّفْسِ؛ فإذا الإنسان لم يرض عن نفسه تخلص من حجابه وكُشِفَت له أسرار، ولكن يجبُ عليكَ أن تستمر في عدمِ الرضا عن نفسك أبدا إلى أن تَلْقَى الله، لا ترضى عنها بعد أن أَبَتْ إِلاَّ نَقْضَهَا. فإذا نقضت نفسها رضيتَ عنها فقد وقعتَ في المحظورِ الذي منه فَرَرْت.

    وتابع جمعة، عبر صفحته الشخصية على فيسبوك: قال أهلُ الله: مَثَلُ ذلك كَمَثَلِ مَنْ هَرَبَ مِن الْمَطَرِ فَوَقَفَ تَحْتَ الْمِيَزاب. هرب من المطر وهو رذاذ لطيف خفيف فوقف تحت الميزاب الذى يقوم بتركيز المياه عليه فوقع في المحظور بعد أن كان قد هربَ من خفيفِ المطر. أليس هذا بأحمق. "لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ يُسْتَطَبُّ بِهِ إِلاَّ الْحَمَاقَة أعْيَت مَن يُدَاوِيهَا".

    إذن النجاة في مخالفة النفس. يقول وأَصْلُ كُلِّ طَاعَةٍ وَيَقَظَةٍ وَعِفَّةٍ عَدَمُ الرِّضَا مِنْكَ عَنْهَا. وَلأَنْ تَصْحَبَ جَاهِلاً لاَ يَرْضَى عَنْ نَفْسِهِ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَصْحَبَ عَالِمًا يَرْضَى عَنْ نَفْسِهِ. وقالوا: رُبَّ مَعْصِيَةٍ أَوْرَثَتْ ذُلاً خَيْرٌ مِنْ طَاعَةٍ أَوْرَثَت كِبْرًا، فإذا صَلَّيْت وَصُمْت وتَكَبَّرْت على خلق الله تكون مصيبة ،فَلا يَدْخُل الْجَنَّة مَنْ كَانَ فِى قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ ْمن كِبْر. اللهم الطف بنا وتقبلنا على ما نحن عليه واعف عنا واستر عيبنا واغفر ذنبنا وشفع فينا حبيبك يا أرحم الراحمين.

    إعلان

    إعلان

    إعلان