معالم شريفة (1): البقيع.. البقعة الطاهرة

12:05 ص الثلاثاء 06 أغسطس 2019
معالم شريفة (1): البقيع.. البقعة الطاهرة

البقيع

(مصراوي):

رصد الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء، المعالم التاريخية التاريخية في المدينة المنورة، راصدًا في أولى حلقات بعنوان #معالم_شريفة، البقعة الطاهرة التي دفن فيها صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم: البقيع.

وكتب جمعة، عبر صفحته الشخصية على فيسبوك: يقع شرقي المسجد النبوي الشريف، وهو مدفن أهل المدينة من عهد الرسول ﷺ وإلى الآن، وقد دُفِنَ به أكثر من عشرة آلاف من الصحابة والتابعين وأهل بيت النبي ﷺ وبناته وعماته وزوجاته (عدا خديجة وميمونة) رضوان الله عليهم جميعا.
وتشير المصادر التأريخية إلى أنَّ أوَّلَ مَن دُفِن في تلك البقعة الطاهرة - وكانت بستانًا يحوي أشجارا من العَوسَج - هو الصحابي الجليل عثمان بن مظعون؛ حيث شارك الرسول ﷺ بنفسه في ذلك، ثم دُفِن إلى جانبه إبراهيمُ ابن الرسول ﷺ؛ ولذلك رغب المسلمون فيها وقطعوا الأشجار ليستخدموا المكان للدفن.
وكان الرسول ﷺ كثيرَ التردد إلى البقيع والدعاء لأهله. وكان يخرج إليه ليلاً ليدعو ويـستغفر لهم.
فضائل البقيع :

واستشهد جمعة بما ورد عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان رسول الله ﷺ كلما كان ليلتها من رسول الله ﷺ يخرج من آخر الليل إلى البقيع، فيقول: «السَّلامُ عليكم دارَ قَومٍ مُؤمِنِين، وأَتاكم ما تُوعَدُون، غَدًا مُؤَجَّلُون، وإنّا إن شاء الله بكم لاحِقُون، اللهم اغفِر لأَهل بَقِيعِ الغَرقَدِ».
وعن حَمَد بن قَيس بن مَخرَمة بن المطلب أنه قال: سمعت عائشة تحدِّث فقالت: ألا أحدثكم عن النبي ﷺ وعني؟ قلنا: بلى، قالت: لما كانت ليلتي التي كان النبي ﷺ فيها عندي انقَلَبَ فوضع رداءه وخَلَعَ نَعلَه فوَضَعَها عند رِجلَيه... وذكرت قصةَ خروجِه ﷺ إلى البقيع ثم قالت: فجَعَلتُ دِرعِي في رأسي واختَمَرتُ وتَقَنَّعتُ إزاري ثم انطلقت على إثره حتى جاء البقيعَ فقام، فأطال ثم رفع يده ثلاث مرات ثم انحرف. وذكرت قصة عودتها قبلَه. وفيه قال ﷺ: «فإن جبريل أتاني فأجبتُه فقال: إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم»، قالت عائشة: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال: «قولي: السلامُ على أَهلِ الدِّيارِ مِن المؤمنين والمسلمين، ويَرحَمُ اللهُ المُستَقدِمِين منّا والمُستَأخِرِين، وإنّا إن شاء اللهُ بكم للاحقون».
عن أبي مُوَيهِبة مولى رسول الله ﷺ قال: (بعثني رسول الله ﷺ من جوف الليل فقال: «يا أبا مويهبةَ، إني قد أُمِرتُ أن أستغفرَ لأهل البقيع، فانطَلِق معي»، فانطلقتُ معه، فلما وَقَفَ بين أَظهُرِهم قال: «السلام عليكم يا أَهلَ المَقابِر، لِيَهنِ لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح فيه الناسُ، لو تعلمون ما نجّاكم اللهُ منه، أَقبَلَتِ الفِتَنُ كقِطَعِ الليلِ المُظلِمِ يَتبَعُ أولَها آخرُها، الآخرةُ شَرٌّ مِن الأُولى». قال: ثم أقبل عليَّ فقال: «يا أبا مويهبةَ، إني قد أُوتِيتُ مَفاتِيحَ خَزائنِ الدنيا والخُلد فيها ثم الجنة، وخُيِّرتُ بين لقاء ربي عز وجل والجنة»، قال: قلتُ: بأبي أنت وأمي فخذ مفاتيح الدنيا والخلد فيها ثم الجنة، قال: «لا والله يا أبا مويهبة، لقد اخترتُ لقاءَ ربي والجنة»، ثم استغفرَ لأهل البقيع، ثم انصرف، فبدأ وَجَعُ رسولِ الله ﷺ في وَجَعِه الذي قَبَضَه اللهُ عز وجل فيه حين أَصبَحَ.
وعن عَلقَمةَ بنِ أبي عَلقَمةَ عن أمه عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ﷺ قام ذات ليلة، فلبس ثيابه ثم خرج قالت: فأَمَرتُ جاريتي بَرِيرةَ تَتبَعُه، فتَبِعَته، حتى جاء البقيعَ، فوقف في أدناه ما شاء الله أن يقف، ثم انصرف، فسبقَته بريرةُ، فأخبرَتني فلم أذكر له شيئًا حتى أصبح، ثم ذكرتُ ذلك له، فقال: «إني بُعِثتُ إلى أَهلِ البقيعِ لأُصَلِّيَ عليهم».
وعن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله صلى الله عليه وسلمﷺ كان يخرج إلى البقيع فيدعو لهم، فسألَته عائشة عن ذلك فقال: «إنِّي أُمِرتُ أن أَدعُوَ لهم».

إعلان

إعلان

إعلان