• ما معنى الصبر؟.. وما حالات المسلم مع هذا الخُلق؟.. المفتي السابق يوضح

    01:20 م الأحد 16 يونيو 2019
    ما معنى الصبر؟.. وما حالات المسلم مع هذا الخُلق؟.. المفتي السابق يوضح

    الدكتور على جمعة مفتي الديار المصرية السابق

    كتب ـ محمد قادوس:

    قال الدكتور على جمعة، مفتي الديار المصرية السابق، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن الصبر في الحقيقة من الأخلاق الاستثنائية، أو من الأخلاق المشروطة؛ لأننا نطالب به عند نزول البلاء، ولا نطالب أن ندعو الله- سبحانه وتعالى- أن ينزله علينا؛ لأننا إذا طالبنا نزول الصبر علينا، فمعناه أننا ندعو على أنفسنا بنزول البلاء حتى نصبر.

    وقد سمع رسول الله ﷺ أحدهم وهو يدعو ويقول: اللهم أنزل عليَّ الصبر، فقال: «سألت الله البلاء».

    يعني أنتظر عندما ينزل البلاء ثم أسأل الله الصبر، اللهم قد ابتليتني، فأنزل عليَّ الصبر، إذًا الصبر هو خلق استثنائي، مشروط فيما بعد نزول البلاء بالعبد، البلاء قدر قدره الله- سبحانه وتعالى- فنصبر، ونصابر، ونثابر، ونجاهد.. وكذا إلى آخره، «لا تمنّوا لقاء العدو، فإذا لقيتموه فاثبتوا».

    فالصبر هو عبارة عن ثبات في مقابلة المصيبة. فهو باعث الدين ضد باعث الهوى، قال الله ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّه﴾ وقال: ﴿إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾.

    وأوضح جمعة أن باعث الهوى إني أهرب، إني أفر، إني أولي الأدبار، فيقول لي: اثبت، فالصبر هو باعث الدين ضد باعث الهوى، فالإنسان في حالات من الصبر، إذا غلب باعث الدين، ترى إن الصبر يسير، أصبح يسيرًا، إذا غلب باعث الهوى، أصبح الصبر عسيرًا؛ لأني أقاوم شيئين: المصيبة والهوى، فأنا عندي 3 حالات في الصبر؛ ولذلك ابن القيم- رحمه الله تعالى- عندما ألف كتابًا أطلق عليه: «عِدَة الصابرين وذخيرة الشاكرين».

    عِدَة الصابرين يعني: الوعد الذي أعده الله سبحانه وتعالى للصابرين ﴿وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا﴾ ، ﴿بِمَا صَبَرُوا﴾، إذًا الصبر هو سبب إن ربنا يعطيهم الأجر مرتين، ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ فقام ابن القيم بجمع كل هذه الأشياء ﴿اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللهَ مَعَ...﴾ «مع» تدخل على «العظيم» ﴿...الصَّابِرِينَ﴾ يعني عظم شأن الصبر، وعظم شأن الصابرين، ﴿إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾. ولذلك كان النبي ﷺ يقول: «الصبر نصف الإيمان». لأنك عندما صبرت على ما ابتلاك الله به، فأنت هيأت الأمن والطمأنينة لنفسك، فتستطيع أن تمارس وتستمر في الإيمان، وعندما سئل ﷺ عن الإيمان فقال: «الصبر والسماحة». كأن هذا الحديث يفسر الحديث السابق، يعني يقول: «الصبر نصف الإيمان». وما النصف الثاني؟ السماحة.

    وقال المفتي السابق إن مما ورد عن سيدنا علي: بني الإيمان على أربع: اليقين، والصبر، والجهاد، والعدل.

    إعلان

    إعلان

    إعلان