وادي "غبرة" بالمدينة .. غيّر النبي اسمه فأصبح مخضرًا

03:09 م الإثنين 18 مارس 2019

كتب – هاني ضوه :

وسط طريق ترابي وعر جنوب المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام يوجد وادٍ مر عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وسأل ما اسم هذا المكان، فقيل له: "عفرة" أو "غبرة"، فقال (ص): بل خضرة.

وقد روى العديد من كتب السنة قصة تغيير النبي صلى الله عليه وآله وسلم لاسم هذا الوادي، منهم الإمام الطبراني: "عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا سمع اسمًا قبيحًا غيره فمر على قرية يقال لها عفرة فسماها خضرة". وكذلك روى أبي داود وابن حبان، ومسند أبي يعلى.

ومن حينها تحول الوادي من أرض غبراء ترابية إلى وادٍ أخضر نضر، تجري فيه تسع عيون وجداول من الماء تسمع خرير جريانه فور دخولك الوادي، وتنتشر فيه أشجار النخيل المثمرة، حتى أنه قديمًا عقد فيه سوق للتمر.

" أما أسماء العيون التسعة في هذا الوادي فهي: "الفارع" و" السقّاف" و "خزيمة" و " سالم" و "القميلي" و "المجنب" و "أبا الصافي" و "الغريّف" و "غدير النغيرية ومضيبعة ."

ومن اللافت للنظر أن جميع المنطقة المحيطة بهذا الوادي هي مناطق جافة قاحلة، لا زرع فيها ولا ماء، إلا وادي خضرة، حيث حلت عليه بركات تسمية النبي صلى الله عليه وآله وسلم له.

ومن العجيب أيضًا أن أشجار النخيل التي تزرع هناك تنبت على الصفا ويثمر خلال سنتين من غرسه على عكس المعتاد.

ولا تزال بقايا سوق التمور موجودة إلى الآن، ولكنه للأسف توقف حيث لم يعد يسكن هذا الوادي الخصيب إلا مجموعة من ملاك الأراضي هناك، بسبب ضعف الخدمات بعد أن كان آهلًا بالسكان، وهو في نفس الوقت أصبح مقصد لمن أراد السياحة والاستجمام.

وقد وصف البکري الأندلسي وادي "خضرة" في كتابه: "معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع" فقال عنه: «وقال السّكونى: ينفجر من جوانب آرة عيون، على كلّ عين قرية. فمنها قرية غنّاء يقال لها الفرع، وهي لقريش و الأنصار ومزينة. ومنها قرية يقال لها المضيق، وقرية يقال لها المحضة، وقرية يقال لها خضرة، و قرية الفعو، يكتنف هذه القرى آرة من جميع جوانبها. وفي هذه القرى نخل وزرع، وهي من السّقيا على ثلاث مراحل، عن يسار مطلع الشمس، وواديها يصبّ في الأبواء، ثم في ودّان؛ وودّان: من أمّهات القرى، لضمرة وكنانة وغفار وفهر قريش، ثم في الطّريقة، وهى قرية ليست بالكبيرة على شاطئ البحر.».

إعلان

إعلان

إعلان