• لماذا نصلي الظهر والعصر سراً بينما نصلي المغرب والعشاء جهراً؟

    02:00 ص الثلاثاء 10 سبتمبر 2019
      لماذا نصلي الظهر والعصر سراً بينما نصلي المغرب والعشاء جهراً؟

    الصلاة

    كتبت - سماح محمد:

    ورد سؤال إلى الدكتور سيف رجب قزامل - أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر والعميد السابق لكلية الشريعة والقانون بطنطا - يقول: "لماذا نصلي الظهر والعصر صلاة سرية بينما نصلي المغرب والعشاء صلاة جهرية؟".

    فأجاب قزامل قائلًا: إن الصلاة ركن من أركان الإسلام فرضها الله عز وجل لصالح الإنسان، وهي صلة بين العبد وربه، أولاها الشرع عناية كبيرة، وهي العبادة الوحيدة التي فرضت في السماء.

    وأوضح فضيلته من خلال برنامج "بريد الإسلام" المذاع عبر موجات إذاعة القرآن الكريم أن النبي قبل الهجرة كان يصلى الظهر والعصر جهرًا، ثم نزل قول الله عز وجل فى الآية 110 من سورة الإسراء: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ ۖ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا}.

    وتابع قزامل أن مما ورد عن سبب نزول هذه الآية القرآنية ما رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس أنها نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم متوارٍ بمكة، وكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فإذا سمع ذلك المشركون سبوا القرآن، فقال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: "وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ" أي بقراءتك فيسمع المشركون فيسبوا القرآن، "وَلَا تُخَافِتْ بِهَا" عن أصحابك فلا يسمعون، "وَابْتَغِ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا".. رواه البخاري، وعن عائشة رضي الله عنها، قالت إنها نزلت في الدعاء.

    وأضاف قزامل أنه بعد الهجرة النبوية وتوقف إيذاء المشركين استمر التشريع وبقي لنا سُنة، حتى نعلم سبب نزول الآية ونعرف ما لقيه النبي صلى الله عليه وسلم وكيف كان جهاده صلى الله عليه وسلم وصبره على الإيذاء، مؤكدا أننا أمة التوسط والاعتدال.

    وذكر أستاذ الفقه المقارن أن هناك في العبادة أمور توقيفية شرعها لنا الله عز وجل، مهما اجتهدنا في أسبابها لن نصل إلى عللها؛ مثل لماذا كان الصبح ركعتين والظهر أربع ركعات وهكذا، فهذه تشريعات شرعها الله عز وجل لحكم جليلة ويجب أن نلتزم بها، وهناك تشريعات أنزلت وكان لها سبب معلوم، وختامًا فإن الأصل التزام شرع الله تعالى من دون تعليق فعله على معرفة العلة أو الحكمة، ولا مانع من تلمس الحكمة والسعي في طلبها بعد تنفيذ الأمر والالتزام بالهدي، ولنتيقن أن الله عز وجل أعلم بخلقه، وهو سبحانه شرع لنا كل ما فيه الخير.

    إعلان

    إعلان

    إعلان