لا يتقدم الجهاز المناعي في العمر بالوتيرة نفسها لدى جميع الأشخاص، فقد يظل لدى شخص في الأربعين جهاز مناعي أكثر كفاءة من شخص آخر في العمر نفسه، بينما قد تظهر لدى البعض علامات على تراجع المناعة مثل تكرار العدوى وبطء التعافي وارتفاع مستويات الالتهاب.
ويشير العلماء إلى مفهوم «العمر المناعي» لوصف مدى كفاءة الجهاز المناعي مقارنة بالعمر الفعلي، إلا أنه لا يوجد فحص واحد يمكنه تحديد هذا العمر بدقة، وإنما يعتمد تقييم كفاءة المناعة على مجموعة من المؤشرات والعوامل الصحية، وفقًا لـ"Times of India".
ما المقصود بالعمر المناعي؟
مع التقدم في العمر، تتراجع كفاءة الجهاز المناعي تدريجيًا فيما يعرف بـ«شيخوخة المناعة»، ما قد يؤثر في قدرة الجسم على مقاومة بعض العدوى والاستجابة للقاحات.
وقد يصاحب ذلك ارتفاع مستمر ومنخفض الدرجة في مستويات الالتهاب، بينما تختلف سرعة هذه التغيرات من شخص إلى آخر، بحسب عوامل متعددة، من بينها نمط الحياة، والتاريخ الصحي، والأمراض المزمنة، والالتهابات المستمرة.
لذلك، قد يكون شخصان في العمر نفسه، لكن كفاءة الجهاز المناعي لدى أحدهما أفضل من الآخر.
كيف يعرف الأطباء مدى كفاءة الجهاز المناعي؟
لا يعتمد تقييم كفاءة الجهاز المناعي على تحليل دم واحد، وإنما ينظر الأطباء إلى مجموعة من المؤشرات، من بينها تكرار الإصابة بالعدوى، وسرعة التعافي منها، والاستجابة للقاحات، ومستويات الالتهاب، إلى جانب بعض المؤشرات المتعلقة بوظائف الخلايا المناعية.
كما يمكن أن تؤثر بعض العوامل الصحية في كفاءة المناعة، مثل السكري والسمنة وقلة النوم والتوتر ونقص بعض العناصر الغذائية والالتهابات المزمنة.
وبالتالي، فإن تقييم «العمر المناعي» لا يعني الحصول على رقم محدد يوضح عمر الجهاز المناعي، بل محاولة فهم مدى كفاءته مقارنة بالعمر الزمني والحالة الصحية للشخص.
هل يمكن أن يكون العمر المناعي أكبر من العمر الحقيقي؟
يمكن أن تتأثر كفاءة الجهاز المناعي بعوامل تتجاوز العمر الزمني، لذلك قد تظهر علامات تراجع المناعة لدى بعض الأشخاص في سن مبكرة نسبيًا، بينما يحافظ آخرون على كفاءة أفضل مع تقدمهم في العمر.
ومن المؤشرات التي قد تستدعي الانتباه تكرار العدوى بصورة غير معتادة، أو بطء التعافي، أو وجود التهابات مزمنة، لكن هذه العلامات لا تعني وحدها وجود «شيخوخة مناعية»، وقد تكون مرتبطة بأسباب صحية أخرى.
لماذا تصبح اللقاحات أكثر أهمية مع التقدم في العمر؟
تتراجع استجابة الجهاز المناعي لبعض اللقاحات والأمراض المعدية مع التقدم في العمر، ما يجعل الالتزام بالتطعيمات الموصى بها جزءًا مهمًا من الوقاية الصحية لدى البالغين وكبار السن.
وتختلف اللقاحات المناسبة بحسب العمر والحالة الصحية وعوامل الخطورة، لذلك ينبغي الحصول عليها وفق الجدول والتوصيات الطبية المعتمدة.
ويدرس الباحثون مفهوم «العمر المناعي» بهدف فهم الاختلافات بين الأشخاص في استجابة الجهاز المناعي، وقد يساعد هذا المجال مستقبلًا في تطوير استراتيجيات أكثر دقة للوقاية والتطعيم.
هل يمكن إبطاء شيخوخة الجهاز المناعي؟
لا يمكن إيقاف عملية شيخوخة الجهاز المناعي، لكن اتباع نمط حياة صحي قد يساعد في دعم وظائفه والحفاظ على كفاءته مع التقدم في العمر.
ويشمل ذلك الحصول على نوم كافٍ ومنتظم، وممارسة النشاط البدني، واتباع نظام غذائي متوازن يحتوي على مصادر متنوعة من البروتين والخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والدهون الصحية.
كما يساعد التحكم في الأمراض المزمنة وتجنب التدخين والحفاظ على وزن صحي في دعم الصحة العامة وتقليل بعض العوامل التي قد تؤثر سلبًا في الجهاز المناعي.
اقرأ أيضا:
هل ضعف المناعة قد يكون السبب وراء مرض كرون؟
انتبه جيدا.. 4 عادات يومية تضعف مناعتك وتفتح الباب للأمراض
6 علامات تكشف ضعف مناعتك.. وطرق فعالة لتقويتها