ظلت خزينة حديدية ضخمة داخل المبنى القديم لمحكمة استئناف أسيوط لأكثر من 30 عامًا، حتى أصبحت جزءًا من المشهد اليومي المعتاد داخل المحكمة، ورغم خلوها من المحتويات وعدم استخدامها منذ عام 2010، فإن وجودها لم يكن يثير أي انتباه، باعتبارها إحدى مقتنيات المبنى القديمة.
خزينة حديدية ظلت داخل المحكمة 30 عامًا
في أغسطس 2024، لاحظ أحد العاملين بالمحكمة اختفاء الخزينة من مكانها المعتاد، ولم يكن الأمر يتعلق بمفقودات بسيطة أو قطعة أثاث عادية، بل بخزينة حديدية يناهز وزنها نصف طن، ما أثار تساؤلات حول كيفية إخراجها من مبنى المحكمة دون إثارة الشكوك.
عقب اكتشاف الواقعة، حرر الموظف مذكرة بشأنها وأحالها إلى النيابة العامة، التي بدأت تحقيقات موسعة لكشف ملابسات اختفاء الخزينة وتحديد المسؤولين عن الواقعة.
مع تقدم التحقيقات، توصلت التحريات، وفقًا لما ورد بأوراق القضية، إلى أن الواقعة لم تكن تصرفًا عشوائيًا، وإنما جاءت وفق مخطط أُعد مسبقًا.
وكشفت التحقيقات عن تورط مهندس بأبنية المحاكم بوزارة العدل وفني سباكة بمحكمة جنوب أسيوط الابتدائية، مستغلين طبيعة عملهما وعلاقتهما بمرافق المحاكم.
ووفقًا لما انتهت إليه التحقيقات، أوهم المتهمان أفراد الحراسة بأن عملية نقل بعض المنقولات تتم بصورة رسمية وفي إطار إجراءات إدارية معتادة، مستفيدين من الثقة المرتبطة بصفتيهما الوظيفيتين، وبذلك تمكنت الخزينة من مغادرة مبنى المحكمة دون اعتراض.
وأظهرت أوراق القضية أن المتهمين اتفقا مسبقًا مع تاجري خردة على بيع الخزينة مقابل 6 آلاف جنيه فقط، رغم أن قيمتها المالية والتراثية قُدرت بنحو 150 ألف جنيه.
ووفقًا للتحقيقات، جرى نقل الخزينة باستخدام دراجة بخارية ثلاثية العجلات «تروسيكل»، رغم ضخامتها ووزنها الكبير.
عقب انتهاء التحقيقات، قررت نيابة استئناف أسيوط للأموال العامة إحالة أربعة متهمين إلى محكمة الجنايات.
ووجهت النيابة إلى المهندس وفني السباكة، بصفتهما موظفين عموميين، تهمة الاستيلاء بغير حق وبنية التملك على مال عام مملوك لمحكمة استئناف أسيوط.
كما أسندت النيابة إلى تاجري الخردة تهمة إخفاء أشياء متحصلة من جناية، مع علمهما بمصدرها غير المشروع وطبيعتها القانونية.
أعادت الواقعة الخزينة إلى دائرة الاهتمام، ليس باعتبارها مجرد قطعة حديد قديمة، وإنما باعتبارها محور قضية أثارت تساؤلات حول كيفية اختفاء جسم معدني ضخم من داخل مؤسسة قضائية، ثم نقله وبيعه كخردة.
ونظرت الدائرة الحادية عشرة بمحكمة جنايات أسيوط، برئاسة المستشار أحمد عبد التواب صالح، القضية، وقررت تأجيلها إلى جلسة يناير المقبل لاستكمال نظرها.
وتبقى القضية قيد نظر محكمة الجنايات، في انتظار ما ستسفر عنه جلسات المحاكمة المقبلة بشأن الواقعة، التي بدأت باختفاء خزينة حديدية قديمة من أروقة محكمة استئناف أسيوط، وانتهت إلى إحالة أربعة متهمين للمحاكمة الجنائية.
اقرأ أيضًا:
"فيديو وثّق الجريمة".. كيف كشفت أسرة "شهد" عمها المتهم بهتك عرضها في أسيوط؟