قد يشعر الموظف بالإحباط عندما لا يتناسب راتبه مع حجم مسؤولياته، أو عندما يغيب التقدير وفرص التطور والترقي، ما قد يدفعه إلى تقليل مجهوده والاكتفاء بالحد الأدنى من المطلوب منه، لكن هذا السلوك قد ينعكس على مستقبله المهني.
وناقشت أميرة حلمي، مقدمة برنامج «الشغل وسنينه» على منصات مصراوي، خلال حلقة «على قد فلوسكم»، كيفية تعامل الموظف مع عدم الرضا في العمل، وأهمية استغلال وظيفته الحالية في تطوير نفسه والاستعداد لفرصة مهنية أفضل، بدلًا من تحويل الإحباط إلى تقصير في الأداء.
طور نفسك حتى لو لم يتغير راتبك
وأوضحت الحلقة أن انخفاض الراتب أو غياب التقدير لا ينبغي أن يدفع الموظف إلى التوقف عن تطوير نفسه، مشيرة إلى أهمية استغلال الوظيفة الحالية في اكتساب الخبرات والمهارات التي تساعده على تحسين فرصه المهنية مستقبلًا.
وركزت على إمكانية تحديد المهارات التي يحتاجها الموظف في مجاله والعمل على تطويرها تدريجيًا، إلى جانب الاستفادة من المشروعات والمسؤوليات التي يشارك فيها لبناء خبرة مهنية أقوى.
ضع حدودًا واضحة دون تقصير
وناقشت الحلقة الفرق بين وضع حدود مهنية واضحة وبين التقصير في العمل، موضحة أن رفض تحمل مهام إضافية بصورة مستمرة دون اتفاق واضح لا يعني تعمد التأخير أو التغيب أو الإخلال بالمهام الأساسية.
وأكدت أن الموظف يستطيع حماية وقته وجهده دون أن يحول اعتراضه على ظروف العمل إلى سلوك قد يؤدي إلى خسارة وظيفته أو الإضرار بمستقبله المهني.
حوّل الإحباط إلى فرصة
وركزت الحلقة على أهمية عدم تحويل الشعور بالإحباط إلى طاقة مهدرة في الشكوى أو تقليل المجهود، وإنما استغلال هذه المرحلة في تطوير المهارات والاستعداد لخطوة مهنية جديدة.
وأشارت إلى أن اكتساب مهارة جديدة أو تطوير الخبرات الحالية يمكن أن يزيد من استعداد الموظف للمنافسة على فرصة عمل أخرى، بدلًا من الاكتفاء بأداء الحد الأدنى في وظيفته الحالية.
لا تخسر سمعتك بسبب خلافك مع العمل
وحذرت الحلقة من تعمد الإهمال أو تعطيل العمل باعتباره وسيلة للاحتجاج على جهة العمل، مؤكدة أن الخلاف مع المؤسسة لا ينبغي أن يتحول إلى ضرر في السجل المهني للموظف.
وأوضحت أن العلاقات المهنية قد تستمر بعد مغادرة الموظف لمكان عمله، فقد يصبح أحد زملائه مديرًا في مؤسسة أخرى أو يشارك مستقبلًا في اختيار فريق عمل، وهو ما يجعل الحفاظ على السمعة المهنية أمرًا مهمًا.

إذا كنت تفكر في الاستقالة.. استعد أولًا
وناقشت الحلقة خيار «التمهيد للاستقالة» باعتباره طريقة أكثر تنظيمًا للموظف الذي لم يعد يرغب في الاستمرار، من خلال الالتزام بالمهام الأساسية ووضع حدود واضحة للوقت والجهد، بالتزامن مع تطوير المهارات والبحث عن فرص جديدة.
كما ركزت على أهمية تخصيص جزء من الدخل للادخار، حتى يمتلك الموظف مساحة مالية تساعده على الانتقال إلى وظيفة أخرى عند ظهور فرصة مناسبة، بدلًا من الاستمرار في وظيفة غير مناسبة بسبب الخوف من فقدان مصدر الدخل.
لا تجعل «على قد فلوسهم» تضر مستقبلك
وأوضحت الحلقة أن التعامل مع العمل بمنطق «على قد فلوسهم» قد يتحول إلى ضرر للموظف نفسه إذا وصل إلى مرحلة تقليل جودة الأداء أو الإخلال بالمسؤوليات، خاصة إذا كان يدرك أنه قادر على تقديم مستوى أفضل.
وفي المقابل، فإن وضع حدود مهنية لا يعني قبول الاستغلال أو العمل لساعات إضافية دون اتفاق، وإنما الالتزام بالمهام الأساسية بمسؤولية، مع استثمار الوقت في تطوير المهارات والاستعداد للخطوة التالية.
وظيفتك الحالية يمكن أن تكون محطة للفرصة المقبلة
وخلصت الحلقة إلى أن عدم رضا الموظف عن راتبه أو بيئة العمل لا ينبغي أن يدفعه إلى التوقف عن التطور أو الإضرار بسمعته المهنية، وإنما يمكنه الحفاظ على حقوقه وحدوده، وفي الوقت نفسه الاستفادة من وظيفته الحالية في بناء خبرة ومهارات جديدة.
وأكدت أن الاستعداد للرحيل يجب أن يكون من خلال خطة تحافظ على المهارات والسجل المهني والاستقرار المالي، حتى لا تتحول الرغبة في مغادرة وظيفة غير مناسبة إلى خسارة مهنية أكبر.