التوتر
قد لا يكون الضغط النفسي مجرد حالة عابرة تؤثر في الحالة المزاجية، إذ يمكن أن ينعكس أيضًا على جهاز المناعة ويزيد من احتمالية عودة بعض الفيروسات التي تظل كامنة داخل الجسم. ومن بين هذه الفيروسات الهربس البسيط والحزام الناري.
وتوضح الدكتورة إيرينا كراشكينا أن فيروسات الهربس، بعد الإصابة الأولى، لا تختفي بصورة نهائية من الجسم، وإنما تدخل في مرحلة خمول وتستقر داخل العقد العصبية. ويمكن أن تظل هذه الفيروسات غير نشطة لفترات طويلة قبل أن تعاود الظهور عند توافر عوامل معينة، بحسب جازيتا. رو.
كيف يؤدي التوتر إلى تنشيط الهربس؟
تشمل الفيروسات التي يمكن أن تبقى كامنة داخل الجسم فيروس الهربس البسيط بنوعيه الأول والثاني، إضافة إلى الفيروس المسبب لجدري الماء والحزام الناري.
وعند تعرض الجسم لبعض المحفزات، قد يستعيد الفيروس نشاطه وينتقل عبر الألياف العصبية باتجاه الجلد، ما يؤدي إلى ظهور الطفح والبثور والأعراض المميزة للعدوى.
ويعد التوتر النفسي الشديد والمستمر أحد العوامل التي قد تساعد على حدوث هذه الانتكاسات. فعندما يتعرض الإنسان لضغط متواصل، ينشط نظام الاستجابة للإجهاد في الجسم، ما يؤدي إلى زيادة إفراز هرمون الكورتيزول.
ورغم أن الكورتيزول يلعب دورا أساسيا في مساعدة الجسم على التعامل مع الضغوط، فإن استمرار ارتفاع مستوياته لفترات طويلة قد يؤثر سلبًا في بعض وظائف الجهاز المناعي، ومنها نشاط الخلايا التائية والخلايا القاتلة الطبيعية التي تساهم في مقاومة العدوى الفيروسية.
وبالتالي، قد تصبح قدرة الجسم على إبقاء الفيروسات الكامنة تحت السيطرة أقل كفاءة، ما يفتح المجال أمام عودة نشاطها وظهور الأعراض من جديد.
هل التوتر هو السبب الوحيد لانتكاس الهربس؟
لا يقتصر الأمر على الحالة النفسية، إذ توجد عوامل أخرى يمكن أن تزيد احتمالية إعادة تنشيط فيروسات الهربس، خاصة عندما تكون مناعة الجسم ضعيفة.
ومن أبرز هذه العوامل استخدام الأدوية المثبطة للمناعة مثل الكورتيكوستيرويدات، والخضوع للعلاج الكيميائي، والإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية أو السرطان.
كما يمكن أن يرتبط تكرار الأعراض بالتعرض الشديد للأشعة فوق البنفسجية، سواء من الشمس أو أجهزة التسمير، إضافة إلى انخفاض حرارة الجسم، وقلة النوم، والإرهاق المزمن.
وقد تلعب بعض حالات نقص الفيتامينات دورًا أيضًا، ومن بينها نقص فيتامين D وبعض فيتامينات المجموعة B. كما يمكن أن ترتبط الانتكاسات لدى بعض الأشخاص بالحيض والحمل والتقدم في العمر، خاصة بعد سن الخمسين.
ماذا يحدث داخل الجسم عند التعرض للضغط المستمر؟
تشير الطبيبة إلى أن إشارات الإجهاد قد تؤثر في بعض العمليات التي تتحكم في نشاط المادة الوراثية للفيروس، إلا أن التفاصيل الدقيقة لهذه الآلية لدى الإنسان لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث.
وفي المقابل، توصلت تجارب مخبرية أجريت على خلايا عصبية لدى الفئران إلى مؤشرات على دور أحد مسارات الإشارات الخلوية، المعروف باسم JNK، في هذه العملية.
كيف يمكن تقليل فرص تكرار الهربس؟
يمكن لبعض العادات اليومية أن تساعد في تقليل العوامل التي قد تحفز الانتكاس، ومن أهمها الحصول على نوم جيد ومنتظم، وممارسة الرياضة المعتدلة بصورة مستمرة، إلى جانب تعلم طرق فعالة للتعامل مع التوتر والضغوط النفسية.
كما يُنصح باستخدام مستحضرات الوقاية من الشمس، خاصة لدى الأشخاص الذين يلاحظون ارتباط ظهور الأعراض بالتعرض للأشعة فوق البنفسجية.
وفي حال تكررت نوبات الهربس بصورة ملحوظة، يمكن للطبيب تقييم الحالة وتحديد ما إذا كان المريض بحاجة إلى علاج مضاد للفيروسات بهدف الوقاية من تكرار النوبات.
متى تستدعي الأعراض زيارة الطبيب؟
يُنصح باستشارة الطبيب عند ظهور طفح جلدي متكرر أو شديد بصورة غير معتادة، أو في حال وصول الأعراض إلى منطقة العين، وكذلك عند حدوث تراجع واضح في الحالة الصحية العامة.
وتظل الاستشارة الطبية مهمة لتحديد سبب الأعراض واختيار العلاج المناسب، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من عوامل قد تؤثر في كفاءة جهاز المناعة.
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News
اعرف برجك من تاريخ ميلادك