إعلان

لماذا نشعر أحيانا بوجود شخص ما في الظلام؟

كتب : أسماء مرسي

08:00 م 15/08/2026

الظلام

تابعنا على

قد يحدث أن تدخل غرفة مظلمة أو تسير في مكان خافت الإضاءة، فتلمح فجأة ظلا يبدو كأنه شخص، أو تشعر بأن شيئا ما يتحرك، لكن هل تعلم السر وراء هذا الأمر؟

عندما يقل الضوء.. يبدأ الدماغ في التخمين

في ظروف الإضاءة الجيدة، تصل إلى العين معلومات بصرية غنية قد تساعد الدماغ على تحديد الأشكال والألوان والمسافات والحركة بدقة.
بينما عندما تنخفض الإضاءة، قد تتراجع جودة هذه المعلومات وتصبح الحواف أقل وضوحا، وتفقد الظلال تفاصيلها، ويضعف التباين والإحساس بالعمق.
لكن الدماغ لا يتوقف عن محاولة تفسير ما تراه العين، وعندما لا يحصل على معلومات كافية، يبدأ في ملء الفراغات بالاعتماد على الذاكرة والتوقع والاحتمالات.
وقد تتحول قطعة قماش معلقة إلى كتف إنسان، أو تصبح فتحة باب شبيهة بوجه، أو يبدو غصن شجرة وكأنه يد تتحرك.
لم يتغير الشيء الموجود أمامك بالضرورة؛ بل تغيرت الطريقة التي فسر بها دماغك المعلومات القادمة منه، وفقا لموقع "unlockfilms".

العين لا تتوقف عن إرسال الإشارات في الظلام

في الظلام شبه التام، قد لا يتوقف الجهاز البصري عن النشاط بشكل كامل، وقد تستمر شبكية العين في إنتاج إشارات كهربائية داخلية، وقد تظهر هذه النشاطات أحيانًا في صورة ومضات خافتة أو نقاط أو أنماط متحركة.
وتُعرف بعض هذه الظواهر باسم الفوسفينات، وهي إحساسات بصرية يمكن أن تنتج عن نشاط الجهاز البصري نفسه وليس عن وجود مصدر ضوئي خارجي.
وتوفر هذه الإشارات، إضافة إلى المعلومات البصرية المحدودة القادمة من البيئة، مادة يعمل الدماغ على تفسيرها وبناء صورة منها.

الباريدوليا.. عندما يرى الدماغ ما يعرفه

هناك عامل آخر يساعد على تفسير رؤية أشخاص أو وجوه في الظلام، وهو ما يُعرف بــ "الباريدوليا"؛ أي ميل الدماغ إلى التعرف على أنماط مألوفة داخل أشكال عشوائية أو غامضة.
ولهذا السبب قد نرى وجها في بقعة على الحائط، أو شخصا في طيات الستارة، أو شكلا بشريا بين مجموعة من الظلال.
وقد تزداد هذه الظاهرة وضوحا في الإضاءة الخافتة، لأن الدماغ يواجه معلومات ناقصة ويبحث باستمرار عن تفسير لها.
ويميل الدماغ إلى البحث سريعا عن الوجوه والأشكال البشرية، وهي آلية قد تكون تطورت لحماية الإنسان؛ الاشتباه بوجود خطر غير حقيقي كان أقل كلفة من عدم ملاحظة خطر حقيقي.

لماذا تبدو الظلال وكأنها تتحرك؟

في الظلام، قد يخدعنا إدراكنا البصري فنشعر بأن ظلا ثابتا بدأ يتحرك، رغم عدم وجود دليل واضح على ذلك.
في الإضاءة الخافتة، قد تعتمد العين بدرجة أكبر على الرؤية المحيطية، وهي فعالة نسبيا في التقاط الحركة، لكنها أقل دقة في تحديد التفاصيل.
وبالتالي، فإن تغيرا بسيطا في التباين، أو وميضا ضوئيا، أو حركة طفيفة في البيئة المحيطة، قد يدفع الدماغ إلى تفسير المشهد باعتباره حركة واضحة.
ولهذا يقول الشخص: "ظننت أن شيئا ما تحرك هناك".

عندما يقل ما حولك.. يصبح نشاط الدماغ أكثر وضوحًا

لا يقتصر الأمر على نقص الضوء، الصمت والعزلة أيضا قد يؤثران في طريقة إدراكنا لما حولنا.
في البيئات شديدة الهدوء والظلام، قد يحصل الدماغ على قدر أقل من المعلومات الخارجية، تبرز إشاراته الداخلية بصورة أكبر، ويُعرف تقليل المدخلات الحسية الشديدة باسم الحرمان الحسي.
وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الانتباه إلى المؤثرات الصغيرة، أو الإحساس بأن الأشكال الغامضة أكثر وضوحًا، أو تضخيم بعض الإشارات البصرية والسمعية المحدودة.
بمعنى آخر، عندما يصبح العالم الخارجي أقل صخبا، قد يبدو نشاط الدماغ الداخلي أكثر حضورا.

النوم قد يصنع صورا تبدو حقيقية

قد لا يكون ما نراه في الظلام ناتجًا عن البيئة المحيطة، وإنما عن الحالة التي يمر بها الدماغ أثناء الانتقال بين النوم واليقظة، عند بداية النوم قد يمر الإنسان بما يُعرف بـالهلوسات التنويمية، بينما يمكن أن تحدث الهلوسات الاستيقاظية عند الانتقال من النوم إلى اليقظة.
وقد تتخذ هذه التجارب شكل صور أو أشخاص أو أشكال قد تبدو حقيقية ومقنعة للغاية.
وبسبب حدوثها في غرفة مظلمة أو أثناء الاستلقاء، قد يربط الشخص الصورة بما يحيط به، رغم أن مصدرها في هذه الحالة هو نشاط الدماغ المرتبط بمرحلة النوم.

التعب والإجهاد يزيدان فرص سوء التفسير

يمكن أن يؤدي التعب والإجهاد دورا إضافيا في هذه التجارب، عندما يكون الإنسان مرهقا، قد تصبح معالجة المعلومات أقل دقة، ما يزيد احتمالات التخمين وسوء تفسير الإشارات البصرية الضعيفة.
وهذا قد يجعل الشخص أكثر عرضة لأن:
يخلط بين الظلال والأجسام.
يفسر تغيرا بسيطا على أنه حركة.
يرى أنماطا أو أشكالا غير موجودة فعليا.
يشعر بوجود شخص أو شيء قريب منه.
في هذه الحالات، لا يعني الأمر بالضرورة أن البيئة تغيرت؛ بل إن طريقة الدماغ في معالجة المعلومات هي التي تغيرت.

لماذا يبدو الإحساس حقيقيا؟

السبب أن الدماغ قد لا يتعامل مع هذه التفسيرات وكأنها مجرد أفكار منفصلة عن الإدراك، عندما تكون المعلومات البصرية غامضة، يبني الدماغ أفضل تفسير ممكن اعتمادا على ما هو متاح لديه،
لذلك قد يبدو الشكل الذي "استنتجه" الدماغ مقنعا للحظة، إلى أن تتغير زاوية النظر أو تتحسن الإضاءة وتظهر الحقيقة.

لماذا تزداد الظاهرة في الأماكن المهجورة أو "المسكونة"؟

قد تبدو هذه التجارب أكثر قوة في الأماكن المهجورة أو التي تحيط بها قصص عن الأشباح والأحداث الغامضة.
وتعد قلعة بانغاره في الهند مثالا لافتا؛ إذ تجمع مثل هذه الأماكن عادة بين الإضاءة الضعيفة، والهياكل ، والظلال غير المنتظمة، والأصوات الغامضة، وحركة الحيوانات، فضلا عن التوقع المسبق بأن شيئا غير مألوف قد يحدث.
في مثل هذه الظروف، يكون الدماغ مستعدا للبحث عن أي علامة يمكن تفسيرها باعتبارها تهديدا.

متى تستدعي رؤية الأشياء القلق؟

رؤية أشكال غامضة أو سوء تفسير الظلال من وقت لآخر، خاصة في الإضاءة الخافتة، أمر يختلف عن رؤية صور أو أشخاص بصورة متكررة وواضحة في ظروف الإضاءة العادية.
أما إذا تكررت التجارب بشكل واضح، أو حدثت في الإضاءة الساطعة، أو صاحبتها اضطرابات بصرية مستمرة، أو أثرت في الحياة اليومية، فمن الأفضل استشارة طبيب مختص.
بعض الاضطرابات البصرية والعصبية، ومشكلات النوم، والصداع النصفي، وبعض الأدوية، يمكن أن ترتبط بتغيرات في الإدراك البصري.

اقرأ أيضا:

هل ظهور النمل في المنزل علامة على الحسد؟.. خبير طاقة يوضح

لماذا نرتدي الخرزة الزرقاء عند الشعور بالحسد؟

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

اعرف برجك من تاريخ ميلادك

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان