• كيف يجعل إنستجرام من شهر رمضان مناسبة للتنافس بالصور؟

    02:05 ص الخميس 30 مايو 2019
    كيف يجعل إنستجرام من شهر رمضان مناسبة للتنافس بالصور؟

    كيف يجعل إنستجرام من شهر رمضان مناسبة للتنافس بالص

    مصراوي:

    منذ زمن ليس بالقريب علت أصوات منتقدة للإسراف بالطعام في شهر رمضان، لكن يبدو أن تطبيق إنستغرام أضاف عبئا جديدا على بعض الناس في دول الخليج، حسب ما جاء علي موقع "العربية":

    منار الهنائي، وهي رئيسة تحرير مجلّة سكة ورائدة أعمال إماراتية، تكتب عما شاهدته شخصيا أثناء إحدى السهرات الرمضانية التي دُعيت إليها.

    يمثّل رمضان بالنسبة لي فرصة للالتقاء بزميلات شغلتني عنهن مهام عملي طوال العام. وكانت وليمة سارة (اسم مستعار) للسحور أولى المناسبات التي أحضرها هذا الشهر.

    حملت كل من المدعوات في ذلك المساء طبقا أعدته، ليضفنه لبوفيه الطعام المكوّن من كل ما لذ وطاب.

    كانت سارة قد أعدّت الطعام وأوصت به من مطاعم مختلفة من دبي وأبو ظبي٬ ولم يكن ذلك كل شيء؛ فهناك عربة للمثلجات والكنافة.

    كنا نأكل وعازفة عود تُطربنا بألحان لأغاني فيروز ومحمد عبده.

    وما أن جلسنا في خيمتها الرمضانية الزجاجية التي تنصبها كل عام في حديقة منزلها، والتي تزيّنت بالشموع ورائحة الورود الطبيعية التي ملأت المكان٬ حتى بدأت المدعوات بتوثيق السهرة والتقاط صور لتحضيرات الطعام٬ وديكورات الخيمة٬ وأزياءهن الخاصة بالمناسبة ومشاركتهن مع متابعينهن على صفحات الانستغرام وسناب شات.

    "لحظة٬ لحظة!" أوقفتنا سارة. "أوصيتُ مصممة لتصميم فلتر خاص لليلة٬ لا تنسين استخدامه في سناب شات!"

    "لن نستطيع أن ننافسك في أي مناسبة في رمضان"، أخبرتها إحدى الصديقات مادحة تفاصيل تلك المناسبة الراقية.

    في طريق عودتي للمنزل٬ أخبرتني زميلتي بأنها قررت ألا تقيم مأدبة سحور لهذا العام لأنها لن تستطيع أن تواكب التحضيرات للولائم الرمضانية التي تقيمها بعض النساء من محيطها الاجتماعي، ولا تريد أن تظهر بصورة أقل منهن. وأضافت: "الكل يعرف أن سارة تقترض المال كل عام لتحضير هذه المناسبة. وأنا لست مقتنعة بذلك".

    "في رمضان يكلفني الإفطار في مطعم سدس راتبي"

    تفهّمت وضعها ولم أستطع لومها لأن سهرات السحور والإفطار ذات المستوى الرفيع كالتي أعدتها سارة ليست خارجة عن المألوف في المجتمعات الخليجية خاصة في السنوات الأخيرة٬ ولا تقتصر هذه التحضيرات على النساء من الطبقات الغنية فقط.

    رمضان أصبح مناسبة تمتد لشهر كامل وتتنافس فيها بعض من الفتيات والنساء في منطقة الخليج لتحضير سهرة مميزة لدرجة أن بعضهن مثل سارة يقترضن من المصارف لمواكبة المقتدرات ماديًا. كما أن البضاعة المتوفرة في الأسواق مغرية. ففي الأيام القليلة قبل رمضان تزدحم محلات الأواني وتتنافس فيما بينها لتوفير مجموعات أواني وطاولات قهوة ومفارش طاولات تناسب الشهر.

    كما أن كثيرا من معارض الأثاث العالمية تطرح مجموعات أثاث حصرية صممت لرمضان من مخدات وطاولات وفوانيس.

    ولا تتوقف التحضيرات لشهر رمضان عند ديكورات المنزل؛ فالقفاطين والمجوهرات لها تحضيرات خاصة ويبدأ بعضهم في التسوق لها شهرين أو ثلاثا قبل رمضان. كما أن بعض محال المجوهرات في الخليج تقبل الدفع بالأقساط أو استئجار قطع المجوهرات لمن ليست لديها القدرة المادية لدفع المبلغ كاملاً.

    من سيحضر عرساً يمتد ما بين الإفطار والسحور

    في الماضي، كانت دعوات حضور مناسبات الإفطار أو السحور التي أتلقّاها تقتصر على الأهل والصديقات وزميلات العمل، ولكن اليوم أتلقّى دعوات من دور أزياء٬ ومؤثرات على مواقع التواصل الاجتماعي لحضور مناسبات مختلفة في الشهر. فلا يكاد يمر يومان دون دعوة لحضور مأدبة ما.

    والكل يتنافس لتقديم مناسبة مميزة٬ وبعضهم يتعاقد مع منظمي الحفلات لتحقيق ذلك - الأمر الذي دفع كثيرا من منظمي حفلات الزفاف لتوفير خدمات تنظيم مناسبات الإفطار والسحور للأفراد ووفرت هذه المناسبات مصدر دخل إضافي لهم ومصدر إلهام للذين يريدون أن يُحضّروا لمناسباتهم بطرق مشابهة.

    شخصيا، لست ضد إقامة مأدبات الإفطار أو السحور أو حضورها، فلا يوجد ما هو أجمل من تجمّع الأهل والأصحاب والتواصل معهم خاصة في الشهر الفضيل. ولكنني ضد المبالغة والتبذير في الأمور بشكل عام وخاصة من قبل الأشخاص غير المقتدرين ماديًا، وهذه أصبحت ظاهرة واضحة في مجتمعاتنا الخليجية.

    لماذا يقترض البعض المال في سبيل المظاهر؟

    قد يكون السبب هو تأثير منصات التواصل الاجتماعي التي أتاحت للكثير دخول منازل شرائح مختلفة من المجتمع والتطلّع على مناسباتهم الرمضانية وتحضيراتها مما يخلق مقارنة ومنافسة فيما بينهم ومحاولتهم مواكبتها حتى لا يظهروا بصورة أقل من أقرانهم خاصة حين يشاركون متابعيهم على صفحات التواصل الاجتماعي صور ومقاطع الفيديو التي أصبحت أمرا لا بد منه خاصة بين فئة الشباب.

    إعلان

    إعلان

    إعلان