إعلان

حسابات "العمل عن بعد".. هل الأربعة أيام فارقة في الميزانية الشهرية؟

كتب : مارينا ميلاد

11:13 م 30/03/2026 تعديل في 11:14 م

صورة بتصميم الذكاء الاصطناعي

تابعنا على

لم يمر الإشعار الذي استقبلته إسراء هشام، الموظفة بإحدى شركات التأمين، على هاتفها بشأن قرار العمل عن بُعد يوم الأحد، كغيره من الإشعارات الإخبارية؛ فبعيدًا عن الراحة أو استغلال الوقت لإنجاز مهام أكثر، انخرطت تلقائياً في التفكير فيما يمكن أن يوفره بقاؤها في المنزل لأربعة أيام إضافية في الشهر.

فمع بداية هذا الأسبوع، قرر مصطفى مدبولي (رئيس مجلس الوزراء)، تطبيق نظام العمل عن بعد ليوم واحد أسبوعياً، وهو يوم الأحد، لكافة العاملين بالقطاعين الحكومي والخاص باستثناء القطاعات الإنتاجية والخدمية والمدارس والجامعات.

وأوضح خلال مؤتمر صحفي، السبت، أن القرار يبدأ تطبيقه اعتباراً من الأحد الأول في شهر أبريل، ويستمر لمدة شهر، مع إمكانية مراجعة القرار وتمديده ليوم إضافي حال نجاح التجربة.

وفي مقابل ما تتوقع الحكومة توفيره، فهل "الأحاد الأربعة" ستمثل فارقًا حقيقيًا في ميزانية الفرد الشهرية؟

بالنسبة لـ"إسراء" (32 سنة)، فإن قرار "الأحد أونلاين" جيد" لميزانية تنقلها المنهكة، في رأيها. فحتى قبل الارتفاع الأخير في أسعار الوقود، اضطرت خلال الفترة الماضية إلى ركن سيارتها الخاصة والاعتماد على الحافلة الخاصة بعملها لتوفير نفقاتها التي يلتهمها، كما تحكي، "الإيجار الجديد من ناحية، والبنزين من ناحية أخرى".

فتقول: "استهلاك سيارتي يصل إلى نحو 33 لترًا من البنزين بتكلفة تقارب 800 جنيه في المرة الواحدة؛ والمسافة الطويلة التي أقطعها يوميًا وصولًا لعملي في منطقة التجمع الخامس تجعل معدل الاستهلاك مرتفعًا، غير المصروفات الأخرى خلال اليوم. لذا، فإن توفير يوم عمل واحد من المنزل، يضاف إلى يومي عطلة بنهاية الأسبوع، سيفيد إلى حد ما".

ارتفاع أسعار الوقود

ومع الأيام الأولى من شهر مارس، ارتفعت أسعار الوقود بجميع أنواعه بنسبة تتراوح بين 14 إلى 30%، وفقا لما أعلنته وزارة البترول والثروة المعدنية على خلفية اضطراب أسعار النفط والغاز في ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران. وقال رئيس الوزراء وقتها إن "الإجراءات مؤقتة وتأتي في ظروف استثنائية وسيتم مراجعتها فور انتهاء الأزمة الحالية".

ولم يوفر هذا اليوم لـ"إسراء" نفقات الوقود فحسب، إنما تكاليف بنود أخرى كالوجبات الجاهزة والقهوة أثناء العمل، وهو ما تتفق فيه معها أيضًا سارة محمود، وهي محاسبة بإحدى الشركات، والتي ترى أن استنزاف راتبها الحقيقي يكمن في "فاتورة النقل الذكي". فتقول: "في كثير من الأحيان، أجد نفسي مضطرة لاستخدام تطبيقات النقل، حيث لا يقل سعر الرحلة الواحدة عن 120 جنيهاً، ويرتفع هذا الرقم بشكل جنوني حسب أوقات الذروة وحجم الطلب".

إغلاق التاسعة مساء

وتضيف أنها تحاول الموازنة من خلال تقليص نفقات التنزه مع الأصدقاء أو التسوق، وهو التوجه الذي قد يتقاطع مع قرارات الحكومة الأخيرة بتبكير مواعيد إغلاق المقاهي والمحال التجارية لتكون في تمام التاسعة مساءً ضمن حزمة إجراءات ترشيد الطاقة. فبحسب ما قاله مصطفى مدبولي (رئيس الوزراء)، خلال مؤتمر صحفي: "فإن فاتورة واردات الطاقة في مصر زادت مليارًا و100 مليون دولار في الشهر بالنسبة لاستيراد الغاز الطبيعي فقط، واقتربت من 1000 دولار لطن السولار"، وهو ما يمثل أكثر من الضعف تقريبًا مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.

اقرأ أيضا: إغلاق التاسعة مساء.. هكذا يتعامل أصحاب المقاهي مع القرار

زيادة أسعار تذاكر المترو والمواصلات

وعلى الجانب الآخر، يرى ممدوح إبراهيم (42 عاماً)، الموظف الإداري بإحدى الجهات الحكومية، أن الفارق المالي قد لا يكون ملموساً بالشكل المتوقع، خاصة مع الزيادات الأخيرة في أسعار السلع والخدمات، واستهلاك الأجهزة الكهربائية والإنترنت المنزلي. ومع ذلك، يقول "إن هناك بالتأكيد توفيرًا، ولو بسيطًا، في ميزانية التنقل اليومية، خاصة بعد زيادة تعريفات الركوب وسعر تذكرة المترو".

وقبل أيام، حركت وزارة النقل أسعار تذاكر قطارات السكك الحديدية وبعض الشرائح الخاصة بركوب مترو الأنفاق، حيث زادت الأولى بالخطوط الطويلة بنسبة 12.5%، والخطوط القصيرة بنسبة 25%. كما ارتفع سعر تذكرة المترو بخطوطه الثلاث لتصبح 10 جنيهات حتى 9 محطات و12 جنيها حتى 16 محطة.

وتحدثت وزارة النقل في بيانها عن "الأعباء المالية الكبيرة التي تتكلفها أعمال صيانة الأسطول الحالي من قطارات السكك الحديدية والمترو، غير ارتفاع أسعار المنتجات البترولية عالمياً والتي يتم استيرادها بالعملة الصعبة وكذلك زيادة أسعار الكهرباء خلال السنوات الماضية أكثر من مرة".

وبالتزامن، ينتظر الموظفون الإعلان الوشيك عن زيادة جديدة في الأجور، والتي وصفها الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، في مؤتمره الأخير بأنها "ستكون كبيرةً، بحيث تفوق معدلات التضخم". وكانت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أظهرت تسارع وتيرة التضخم قبل التصعيد في المنطقة، إذ سجل معدل التضخم الشهري في المدن 2.8% خلال فبراير 2026، مقارنة بـ1.2% في يناير، فيما ارتفع المعدل السنوي إلى 13.4% مقابل 11.9% في الشهر السابق.

لذا تترقب "إسراءُ" هذه الزيادة لتكون جنبًا إلى جنب مع توفير نفقات "أيام الأونلاين"، وهو ما تعتبره "ضرورةً لا رفاهية؛ لسد الفجوة في ميزانيتها الشهرية".

اقرأ أيضا: "ممر طهران".. الرضا الإيراني تأشيرة عبور السفن في مضيق هرمز

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان