بدون أطراف.. حكاية إسلام من أبراج الضغط العالي لتصليح الموتوسيكلات بالأقصر

01:06 م الجمعة 02 أغسطس 2019

كتب - محمود عبد الرحمن:

قبل 22 عامًا، كان ينتظر عبد الحكيم الجنوبي، لحظة وصول وليده الأول، كان يظنها ليلة موعودة حتى علم أنه خلق بدون أطراف، تملكت منه حالة من الحزن، كاد يرفض الواقع، لكنه في النهاية ارتضى بمشيئة الخالق "زعلت علشان هو أول مولود، بس دي حاجة بتاعت ربنا ولازم نرضى بيها".

وما إن وصل "إسلام" إلى سن الثالثة عشر، قرر عبد الحكيم، الذي يعمل سائقًا بقرية المدامود بمحافظة الأقصر أن يدفع بنجله الذي ولد بدون أرجل مكتملة ويد واحدة إلى العمل "كان لازم يعتمد على نفسه".

بدأ إسلام مبكرًا في إعالة نفسه وأسرته المكونة من ثمانية أفراد، أب وأم وستة أخوة، جميعهم في مراحل التعليم المختلفة، يقطنون في منزل قروي بسيط مكون من غرفتين وصالة، فبدأ يبحث عن أي عمل أيًا كان متطلباته "تعبت على مالقيت شغل كل ما كنت بروح اقدم على شغل كنت بترفض علشان الإعاقة"، يقول إسلام.

عامل في الأراضي الزراعية.. عتال.. عامل داخل أبراج الضغط العالي، وأخيرًا ميكانيكي بورشة تصليح دراجات بخارية، مهن مر عليها إسلام منذ نعومة أظافره، حتى استقر بالأخيرة، يتذكر إسلام كيف استاء والده حينما ترك عمله بأبراج الضغط العالي بإحدى المواقع بالصحراء لعدم تناسبه مع ظروفه الصحية.

كان يتحمل فوق طاقته، ولكنه يتذكر بأسى "قعدت في البيت 4 أيام محدش اتحملني من أهلي وكانوا بيحسسوني اني عبئ عليهم"، لم يتحمل إسلام كلمات والده اللاذعة، أدرك حينها أنه عليه أن يتحمل مصاعب أي عمل حتى لا يحتاج مساعدة أحد، ويساعد أسرته أيضًا.

لا يرى إسلام في نفسه عاجز أو معاق "الإعاقة إن الواحد يرضى بالفشل.. ويحمل مسؤوليته لأهله".. لذا أصر الشاب الصعيدي على استكمال تعليمه، والحصول على شهادة الثانوية الأزهرية، إلى جوار العمل.

وقبل 5 أعوام، حصل إسلام على وظيفته الحالية، ميكانيكي داخل ورشة تصليح دراجات بخارية بمنطقة المرور بالأقصر، مقابل 50 جنيه كل يوم.

يستيقظ إسلام يوميًا في السابعة صباحًا، ويرتدي ملابس العمل ويرحل، يقدس مواعيده ويحافظ عليها خوفًا من أن يفقد هذا العمل، الذي ربما يحتاج لجسد كامل، لكنه يقول برضى "ربنا بيقدرني على الشغل الحمد لله".

اعتاد إسلام نظرات التعجب والسخرية في عيون الزبائن، واعتقاد البعض منهم بأنه لا يستطيع القيام بعمله على أكمل وجه، لكن هذه المواقف لا تزال تترك الحزن في نفسه، مما يجعل حلمه كل ليلة هو الحصول على وظيفة آمنة ومناسبة لحالته الصحية، ومستقرة.. لا يخشى أن تزول في يوم وليلة.

إعلان

إعلان