• "ليه بنحتفظ بالكراكيب؟".. فيلم يُجيب على سؤال حيّر المصريين

    03:54 م الجمعة 12 أبريل 2019
    "ليه بنحتفظ بالكراكيب؟".. فيلم يُجيب على سؤال حيّر المصريين

    كراكيب

    كتب- محمد مهدي:

    داخل نسبة ليست بالقليلة من البيوت المصرية، ماتزال العائلات تحتفظ في أحد أركان المنزل بـ "كراكيب" من أشياء قديمة لا يستخدمونها، لكن لأسباب عدة يرفضون التخلي عنها مهما كانت الظروف، تلك الفكرة شغلت المخرجان "أحمد نادر" وزوجته "نهال القوصي" فقررا تحويلها إلى فيلم وثائقي حقق نجاحا كبيرًا أثناء عرضه بمهرجان الإسكندرية السينمائي حتى حصل على جائزة أفضل فيلم تسجيلي "كنا بنحاول نعرف إيه الحكاية ورا امتلاك الناس بالكراكيب، وتفسيرات للظاهرة دي عند المصريين" يقولها نادر لمصراوي مستعيدًا رحلة العمل.

    كانت البداية في عام 2015 حينما طرحت الكاتبة "نهلة كرم" الفكرة على الزوجين "حسينا إنها فكرة قريبة من الناس، وهتلمس المشاهدين لما يشوفوا نفسهم في الفيلم" انشغل نادر ونهال في تنفيذ أعمال آخرى من بينها فيلمهما الروائي القصير"ونس" الذي حصد عدد من الجوائز في مهرجانات عربية مختلفة، قبل أن يخوضان تجربة "كراكيب" وتلك المرة الأولى التي يتشاركان فيها الإخراج "وجودها أضاف ليا الكتير، خاصة إن النساء بتشوف تفاصيل أكتر من الراجل، بالإضافة إن عندها رؤية وبرجع ليها في كل تفصيلة" يعتقد نادر أيضًا أن كونها زوجين "ساعدنا إننا ننشيء علاقة صداقة بسهولة مع الضيوف".

    لم تمر التجربة دون صعوبات، كان عليهم البحث عن أسر توافق على التصوير داخل منازلهم "فكرة إنك تدخل البيت وتصور المتعلقات الشخصية للناس موضوع حساس شوية" وضعوا خطة منها التواصل مع عائلات سواء من الأقارب أو الأصدقاء "4 أسر وافقوا على التصوير، بعد زيارات عدة وخلق صداقة معاهم" جرى الإعداد للتجربة والوصول إلى الضيوف وتجهيز كافة الترتيبات في 3 شهور متواصلة، قبل الشروع في تصوير الفيلم.

    1 (1)بميزانية محدودة بدأ "نادر ونهال" في تصوير العمل الذي استمر لـ5 أيام"طبيعة الفيلم كان بتتطلب إننا نكون فريق عمل صغير، عشان كدا اشتغلنا بطريقة "one man crew قاما الزوجين بالتصوير وتسجيل الصوت دون استخدام فنيين "ونهلة كرم كانت مسؤولة عن الأسئلة والحوار مع الضيوف" ساعد ذلك على أن يُصبح أصحاب البيوت أكثر انطلاقا أمام الكاميرا دون الاحساس بحرج.

    تجربة ممتعة خاضها فريق العمل، اكتشاف لعالم الكراكيب في البيوت المصرية "لقينا مثلًا 20 تلفون أرضي قديم غير مستخدم عند واحد من ضيوف العمل" في منزل آخر عثروا على "غسالة أوتوماتيك" من فترة التسعينيات رغم أنها لم تعد صالحة للاستخدام "لأن صاحبتها اشترتها في جوازها ومتعلقة بيها" المدهش أن هناك عدد من الأسر يخصصون غُرفة في البيت على رغم من ضيق مساحة المكان من أجل "الكراكيب" شعر المخرجان أن السبب وراء الاحتفاظ بها هو الرغبة في عدم افلات الذكريات، أو الشغف بهواية جمع ما هو قديم.

    عُرض العمل في عدد من المحافل الفنية من بينهما سوق مهرجان امستردام الدولي للأفلام الوثائقية idfa docs for sale وسوق مهرجان كليرمون فيران للأفلام القصيرة بفرنسا، لكن العرض الرسمي الأول للجمهور العام في مهرجان إسكندرية للفيلم القصية "ودي حاجة كنا مبسوطين بيها لأننا نعرف رأي المشاهدين خاصة إن جمهور إسكندرية مش أي حاجة هتعجبه" يعتقد نادر ذلك كونه من أبناء عروس البحر المتوسط.

    2 (1)في ليلة العرض كان القلب يرتجف قلقًا، لكن سرعان ما انتهى كل هذا وحلّ بدلًا منه الاطمئنان والسعادة بعد متابعة ردود فعل الجمهور "كانوا معجبين بالعمل وصقفوا اكتر من مرة ودا أهم حاجة عن صناع أي فيلم" شعروا بسعادة أكبر حينما توجه إليهم عدد من الجمهور للحديث والمناقشة حول العمل " قالو أنهم شافوا أمهاتهم وبيوتهم في الفيلم وكانوا بيحكولنا عن كراكيبهم وذكرياتها معاهم".

    خلال الحفل الختامي، كانت المفاجأة السعيدة بحصول العمل على جائزة "هيباتيا الذهبية" كأفضل فيلم تسجيلي قصير بالمهرجان "كنا مبسوطين جدا لأن لجنة التحكيم كانت أسماء تقيلة ومعروفة وشخصيات سينمائية مميزة ولها تأثير في صناعة السينما" حين صعد الزوجان إلى المسرح تقدم نادر إلى الأمام قائلًا "النهاردة يوم مميز جدًا بالنسبة لي لسببين: أولا لأني بأخد جايزة من مهرجان إسكندرية اللي ليه معزة خاصة جدًا في قلبي وخاصة في مدينة الاسكندرية اللي اتولدت واتربيت فيها، ثانيا: لأن بيشاركني في الإخراج نهال القوصي زوجتي العزيزة، والصدفة الجميلة إن النهاردة ٨ أبريل اللي بيوافق عيد جوازنا السادس".

    مايزال المشوار طويلا لـ "كراكيب" ينوي المخرجان "تقديمه لأكتر من مهرجان سينمائي" أما عن وجوده في دور عرض سينمائي "صعب لأن الأفلام القصيرة ملهاش سوق تجاري" لكن في الوقت نفسه لدى "نادر" طموح بأن حالة التطور المستمرة في دنيا الأفلام القصير داخل مصر ستؤتي ثمارها "خاصة لو اعتبرنا الفيلم القصير إنه منتج مستقبل مش مجرد مرحلة في حياة المخرج" مدللًا على ذلك قيام أسماء كبيرة من المخرجين العالميين تصنع حتى الآن أفلامًا قصيرة، وهي التجربة التي خاضها المخرج المصري يوسف شاهين لعدة مرات رغم نجاحات في الأفلام الروائية الطويلة.

    إعلان

    إعلان

    إعلان