"باب رزق وتوصيلة سريعة".. لماذا يشتري المصريون السيارات؟

07:00 م السبت 26 يناير 2019
"باب رزق وتوصيلة سريعة".. لماذا يشتري المصريون السيارات؟

أرشيفية

كتبت-رنا الجميعي ودعاء الفولي:

قديما كان من يمتلك سيارة يعتبره الآخرون "ملك زمانه"، لديه من المال ما يكفي ليشتريها دون النظر لاعتبارات المال، غير أن ارتفاع أسعار المواصلات العامة، وسيارات الأجرة، جعل السيارة بالنسبة للبعض أمرا حتميا، فبينما يستخدمها البعض لتفادي التنقلات الكثيرة أو الزحام، يستخدمها آخرون كباب للرزق.
مطلع يناير الجاري، تم تفعل اتفاقية الشراكة المصرية الأوروبية، التي تقضي بإعفاء السيارات من الجمارك، لكن رغم ذلك لم تنخفض أسعار السيارات، مما جعل حملة "خليها تصدي" الموجودة على مواقع التواصل الاجتماعي أن تنشط مُجددًا، وهدفها مقاطعة الشراء حتى هبوط الأسعار مرة أخرى.

قبل 8 سنوات كان مصطفى محمود يعيش في دولة الإمارات العربية، قبل أن يقرر العودة لمصر، وقتها اضطر الشاب الثلاثيني للتنازل عن سيارته، حالة من الصدمة مر بها محمود "مكنتش عارف أتحرك كويس في مصر من غير عربية، اتمرمط بين التاكسيات والمواصلات".

يعيش محمود في منطقة العبور رفقة زوجته وولديه، بينما تقطن أسرته في منطقة المطرية، وأسرة زوجته في مدينة نصر، وعمله في المهندسين "كنت بدفع للتاكسي بس في مشوار واحد ممكن 150 جنيه أو أكتر"، عانى الأب بسبب تنقلات أسرته "مكنتش بحب بهدلتهم في المواصلات وتعبهم وحتى تعرضهم للخناقات أو لألفاظ مش كويسة بيسمعوها"، قرر وقتها الادخار لشراء سيارة، لكن أحلامه تحطمت مع نهاية عام 2016، إذ تم تحرير سعر الصرف (التعويم) فاضطر للانتظار مرة أخرى "سعر العربيات ساعتها اتضرب في اتنين".

لم تكن تلك الأزمة الوحيدة التي مر بها محمود، فارتفاع سعر البنزين أثر على أجرة التاكسي والمواصلات العامة "بقيت بين نارين، لا عارف أشتري عربية ولا قادر أكفي فلوس التحركات"، مرت تلك الفترة بصعوبة بالغة، حتى جمع مبلغا ماليا لشراء سيارة جيدة، كان ذلك آخر عام 2018، ورغم سماعه أخبار عن نزول سعر السيارات مع العام الجديد، لكنه رفض الانتظار "خفت يحصل حاجة تاني وكنت محتاجها جدا".

باتت تنقلات محمود بالسيارة أسهل كثيرا، مازال يواجه بعض المشاكل "زي إنه سعر البنزين غلي بس على الأقل العربية بتاعتي"، غير أن أكثر ما يزعجه هو المقابل المادي الذي يدفعه لركن السيارة في أي مكان "ممكن أدفع 30 جنيه في اليوم ودة يساوي تقريبا مواصلاتي لو هركب لوحدي"، لا يفكر الأب الثلاثيني في تغيير سيارته قريبا، لكن يتابع عن كثب حملة "خليها تصدي" التي نشطت مطلع العام الحالي لإجبار أصحاب توكيلات السيارات في مصر على تخفيض أسعارها، بعد هبوط سعر الدولار الجمركي "انا شايف إنها حملة كويسة شرط إنهم يفضلوا مستمرين فترة عشان يعملوا صدى ويستحملوا ضغط أصحاب المعارض".

الحملة كانت سببا ليوقف محمد عز قراره بشراء سيارة، طمعا في هبوط سعرها. يعمل الشاب الثلاثيني في أحد شركات القطاع الخاص، مع الارتفاع الكبير في الأسعار، يسعى الشاب منذ عدة أشهر لشراء سيارة "عشان أدخلها تبع أحد شركات التاكسي وأزود بيها دخلي"، إلا أن وصول سعر السيارة التي أراد شرائها بلغ 220 ألف جنيها "في حين إني لما عملت مقارنة بدول الخليج مثلا لقيت إن نفس العربية هناك تمنها بالمصري 160 ألف جنيه".

يُتابع أيضًا الحملة معتز السيد الذي يمتلك سيارة خاصة بعمله، فصحيح أنه كبقية الشباب يتمنى شراء واحدة للرفاهية، لكنه لم يتخذ تلك الخطوة إلا حينما اضطر لذلك، فمنذ ثلاثة أعوام بدأ في عمله بمجال مستحضرات التجميل، يقوم بتوصيل الطلبات إلى الصيدليات المعنية، ذلك المشوار الذي يتطلب سيارة لتقليل النفقات، وقتها اشترى الشاب برفقة أصدقاء المشروع سيارة مُستعملة " كان فيها مشاكل كتير واضطرينا نبيعها"، بعدها بدأ معتز في البحث عن سيارة فان بسعر مُناسب، وقام بشرائها بسعر 98 ألف جنيه، يصل ثمنها الآن إلى 198 ألف.
عبر السيارة يقوم الشاب بتوصيل طلبات لمدينته مركز المنزلة بمحافظة الدقهلية، والقرى المُجاورة "بلف في الخط من أول دكرنس لحد المطرية"، أي مسافة تصل حوالي 60 كيلومتر، "يعني الشغل اللي بعمله في تلات أربع ساعات بالعربية، من غيرها التوصيل هياخد مني يوم كامل".
لا يُفكّر معتز في بيعها في الوقت الحالي، يرى ما يعتري سوق السيارات من أسعار مُبالغ فيها، وقلق الناس من عملية الشراء والبيع بسبب الحملة المذكورة.

أما رشا فهمي فتمتلك سيارتها الخاصة منذ سبع سنوات، عبر تلك الأعوام لم تتمكن من الاستغناء عنها أبدًا، حاجتها لها تتجدد مع كل مرحلة مختلفة، في 2012 حين فكّرت في شراء سيارة كان بسبب انتقالها للعيش في منطقة سكنية بعيدة عن عملها، حيث انتقلت إلى التجمع الخامس، بينما كان عملها في منطقة المعادي "باخد المشوار كل يوم في 45 دقيقة".
حين تعطلّت سيارة رشا ذات مرة، اضطرت ركوب المواصلات للوصول إلى عملها "أخدت حوالي ساعتين عشان أوصل"، في نظرها السيارة لم تكن رفاهية بالنسبة لها، حتى بعد زواجها انتقلت لمنطقة أخرى للسكن، وهي حدائق الأهرام، التي تعتبر بالنسبة لعملها أيضًا مكان بعيد "حتى بعد ما خلّفت بنتي، محتاجة العربية بردو عشان أوصلها للحضانة".

وبالنسبة لأحمد رمضان، تُعتبر السيارة ذراعه الأيمن، يستخدمها لنقل بضاعته، حيث يعمل في أحد مصانع الألومنيوم، إلا أن الحصول على تلك السيارة لم يكن سهلا، احتاج صاحب الـ37 عاما للادخار لمدة عامين كي يشتريها أو كما يقول "عملت ست جمعيات"، ورغم الإرهاق الذي مر به "مقدرتش أجيب عربية غالية أوي، كانت بـ90 ألف جنيه يادوب بقضي بيها مشاويري".

قبل عامين اشترى رمضان سيارته الحالية "بس لأنها مش جديدة، مسلمتش من التصليح والأعطال"، بات يشعر بضغط أكبر مع الوقت "مبقتش تساعدني في الشغل زي الأول"، وضع عينيه نصب سيارة حديثة، يصل سعرها إلى نصف مليون جنيها "بس لو معايا المبلغ ده هحطه في التجارة بتاعتي أفضل"، يتحمل مساوئ سيارته الحالية، على أمل أن تقل أسعار السيارات الحديثة ويقتني واحدة "ونركب عربيات حلوة زي الناس".

إعلان

إعلان

إعلان