"النفط لم يُصبح حافزًا".. لماذا لم تتحرك أمريكا للرد على هجوم أرامكو؟

12:06 ص الأحد 22 سبتمبر 2019
"النفط لم يُصبح حافزًا".. لماذا لم تتحرك أمريكا للرد على هجوم أرامكو؟

حقل لإنتاج النفط

كتب - محمد عطايا:

في حادثة هي الأبرز حتى اللحظة، ضربت طائرات مسيرة، معملي نفط بقيق وهجرة خريص، التابعين مباشرة لعملاق النفط السعودي، أرامكو، ما أدى إلى انقطاع الإنتاج كلياً من تلك المنطقتين، وسط ترقب دولي لرد الفعل الأمريكي، الذي توقع البعض أن يكون عسكرياً.

بادرت الولايات المتحدة بإعلان أن الجيش الإيراني هو من شن الهجوم على معملي النفط السعودي، مؤكدة أن المعلومات الاستخباراتية تشير إلى أن قصف المنشأتين النفطيتين مصدره منطقة إيرانية على حدود العراق، ولكن بعد مرور أكثر من أسبوع لم تحرك الولايات المتحدة ساكنًا.

في المقابل، نفت السلطات الإيرانية مسؤوليتها عن هجوم أرامكو الإرهابي، مؤكدة أن أي محاولة للمساس بأمنها القومي ستُرد بالمثل وبكل قوة على المعتدين.

ميليشيات الحوثي، الموالية للنظام الإيراني، أعلنت بعد ساعات من الهجوم مسؤوليتها عن الحادث، إلا أن واشنطن نفت قدرة امتلاك الحوثي تلك القدرة على شن مثل تلك الهجمات.

المملكة العربية السعودية من جانبها، لم تتهم طهران مباشرة بمسؤوليتها عن الهجوم على شركة أرامكو، بل أشارت إلى استمرار التحقيقات.

ترى صحيفة "هآرتس" العبرية، أنه لا يوجد حتى اللحظة أي أجهزة استخبارات عربية أو دولية تتمكن من إثبات مسؤولية إيران بشكل مباشر.

ورغم تصريحات وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، خلال زيارته السعودية منذ أيام، أن الهجوم كان إيرانيًا، إلا أن ذلك الإعلان لا يثبت شيئًا، وذلك بحسب "هآرتس".

فيما أكد رضا بارشي زادة، المحلل السياسي والمعارض الإيراني، أن الهجوم الأخير يسلط الضوء على أهمية حماية النفط، وحركة التجارة في الشرق الأوسط، وبخاصة في منطقة الخليج.

وأضاف زادة -في تصريحات لـ"مصراوي"- أنه رغم خطورة التحركات الحالية في المنطقة، إلا أن الولايات المتحدة لن تتخذ خيار الرد العسكري بسهولة.

الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أعلن منذ شهرين، أن جيش بلاده –ردًا على إسقاط طهران طائرة أمريكية- كان على وشك ضرب قوات إيرانية، إلا أنه أوقف الهجوم في اللحظات الأخيرة، خوفًا على حياة المئات من المدنيين.

أكدت الولايات المتحدة في أكثر من مناسبة أنها ستتحرك عسكريًا ضد النظام الإيراني إذا أضرت بمصالح واشنطن.

حرب الخليج

ما أشبه اليوم بالبارحة، قبل ما يقرب من ثلاثة عقود، دخلت الولايات المتحدة في حرب شرسة ضد العراق، بعدما احتلت بغداد الكويت، بسبب خوف واشنطن من سيطرة العراق على نفط الخليج.

وأكدت الولايات المتحدة حينها أن سيطرة العراق على المناطق النفطية سيضر بالمصالح الأمريكية، نظرًا لأن واشنطن تعتمد بشكل كبير على نفط الخليج.

أكدت "هآرتس"، أن النفط في تلك الأيام، لم يصبح الحافز الذي يُلزم الولايات المتحدة بالدخول في حرب بسبب حلفائها بالشرق الأوسط، حيث أنها حتى تلك اللحظة لم تحرك قطعة عسكرية لضرب إيران، واكتفت بإرسال المزيد من القوات وأسلحة الدفاع الجوي.

إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أكدت مطلع العام الجاري، أن إنتاج النفط الخام في الولايات المتحدة من المتوقع أن يرتفع لأكثر من 12 مليون برميل يومياً، وإلى نحو 13 مليون برميل يومياً العام القادم.

وأعلنت الإدارة الأمريكية منذ أيام، أنها مكتفية ذاتيًا من الإنتاج النفطي، بعدما رفعت طاقتها الإنتاجية الفترة الماضية.

رضا بارشي زادة، المحلل السياسي والمعارض الإيران، يُشير إلى قرارات ترامب بفرض مزيد من العقوبات على طهران، واصفًا إياها بـ "الأقسى على الإطلاق ضد أي دولة".

وأضاف زادة، أنه رغم اشتراك السعودية والإمارات في التحالف الأمريكي الأوروبي لحماية أمن الخليج، إلا أن تكتل القارة العجوز متحفظ، ويسعى للحفاظ على علاقة جيدة مع إيران، وبالتالي لن يوافق واشنطن سريعًا على رد عسكري على الولايات المتحدة.

إعلان

إعلان