• مجاعة وسرطان و"تخلُّص" من الأطفال.. كيف يعيش اليمن؟

    08:55 م الخميس 01 نوفمبر 2018
    مجاعة وسرطان و"تخلُّص" من الأطفال.. كيف يعيش اليمن؟

    اليمن

    كتب - هشام عبد الخالق:

    "أمريكا تقتل أطفال اليمن".. جميع من في ضحيان اليمنية -الواقعة في شمال غرب البلاد وعلى بعد ساعتين بالسيارة من الحدود السعودية- يمرّون صباحًا ومساءً على تلك الجملة المكتوبة على حائط بالمدينة بحروف عربية وإنجليزية.

    تُخلّد الكلمات ضحايا حادث الحافلة المدرسية الذين قضوا في ذلك المكان، حيث قُتل 44 طفلًا، إضافة إلى 10 بالغين في قصف لقوات التحالف بقيادة السعودية والمدعوم من واشنطن.

    الغضب من أمريكا لأن القنابل المستخدمة كُتب عليها "صنع في الولايات المتحدة"، وأعلنت قوات التحالف حينئذ فتح تحقيق فيما تعرضت له الحافلة خلال القصف بمدينة صعدة.

    وفي مكان ليس ببعيد، تقبع مقبرة دُفن فيها ضحايا الحادث الأليم، وعند زيارة مراسل صحيفة "نيويورك تايمز" للمكان، وجد أحد الأطفال الذي لا يتعدَ عمره 14 عامًا بجوار أحد القبور، ويقول: "كان من الممكن أن يكون هذا أنا"، ولكنه قد ذهب في تلك الرحلة المدرسية من قبل.

    ويقول تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، نُشر الخميس، إن الحوثيين يعتبرون تفجير الحافلة نقطة فارقة، حيث تصدرت هذه الحادثة عناوين الصحف العالمية بعكس الحوادث الأخرى التي قُتل فيها مدنيين، وتحدث عنها الجميع بداية من منظمات حقوق الإنسان ومرورًا بالفنانين العالميين مثل جيم كاري.

    قادت السعودية تحالفًا في مارس 2015، للإطاحة بالحوثيين الذين سيطروا على أغلب الدولة اليمنية قبل هذا بشهور، ويعتبر التحالف الحوثيين المدعومين من إيران خطرًا يجب القضاء عليه.

    وحولت الحرب أغلب بقاع اليمن إلى أراض قاحلة وقتلت ما لا يقل عن 10 آلاف مدني، وقد يكون الرقم الحقيقي أكبر من هذا بكثير.

    كما يواجه ما يقرب من 14 مليون شخص خطر المجاعة، فيما يصفها بعض المسؤولين بالأمم المتحدة أنها قد تكون "أسوأ مجاعة يشهدها العالم منذ 100 عام"، وانتشرت فيها الأوبئة مثل الكوليرا.

    صورة 1

    وتقول الصحيفة، إنه بعد أيام قلائل من بداية ضربات التحالف الذي تقوده السعودية ضد الحوثيين، أعلن سفير المملكة في الولايات المتحدة حينئذ ووزير الخارجية السعودي الحالي عادل الجبير، من واشنطن، بدء أولى العمليات العسكرية في اليمن.

    وبالنسبة لليمنيين، كان إعلان السعودية بداية حملتها العسكرية من الولايات المتحدة، بمثابة إشارة متعمدة للتواطؤ بين أمريكا والسعودية، وذكر الجبير في إعلانه التحالف، أن "السعودية تشاورت بشكل مقرب مع الحلفاء حول العالم وخاصة الولايات المتحدة".

    لأكثر من عامين متواصلين كان يتم غضّ الطرف عما يحدث في اليمن بسبب الفظائع التي تجرى في سوريا.

    ولكن بعد انتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 2016، وإبرام صفقة أسلحة بين الرياض وواشنطن، تساءل البعض عما إذا كان سيتم استخدام تلك الأسلحة في اليمن.

    وفي مارس الماضي صوت 44 عضوًا بمجلس الشيوخ لصالح مشروع قرار ينهي الدعم الأمريكي للحرب في اليمن، ولكن خسروا بفارق 11 صوتًا فقط.

    وكانت هناك دعوات أكثر للانسحاب بعد حادثة "حافلة الأطفال" في أغسطس.

    وفي أكتوبر الماضي، أدى قتل الصحفي جمال خاشقجي لإلقاء المزيد من الضوء على الهجمات التي يشنها التحالف في اليمن.

    صورة 2

    في محافظة صعدة، التي تعد المعقل الرئيسي للحوثيين، ينتشر الدمار في كل مكان، ودمرت المباني الحكومية كلها بلا استثناء، من مكاتب البريد وحتى المحاكم والمباني الثقافية وغيرها، بالإضافة إلى المستشفيات ومحطات التزود بالوقود والمطاعم، وأجبرت تلك التفجيرات أكثر من مليوني شخص على مغادرة منازلهم.

    ومن الممكن رؤية التأثير المشترك للحرب والنقص في المؤن بشكل كبير في المستشفيات في جميع أنحاء البلاد، وحسب الصحيفة الأمريكية، فخارج الأبواب الأمامية لمستشفى الجمهورية في صعدة، يوجد أكثر من عشر أشخاص ذوي أجساد هيكلية على أسرّة أطفال أو على الأرض.

    ولم يكن بالمستشفى أي مكان لهؤلاء المرضى والجرحى، حيث تم هدم معظم العيادات الصحية في المحافظة بالقنابل.

    صورة 3

    صورة 4

    وداخل المبنى، كانت رائحة كريهة مزيج من الطعام والعرق والبول والأدوية.

    النساء المتواجدات في المكان، كن متشحات بالسواد من رأسهن حتى أقدامهن، وقالت إحدى السيدات التي كان طفلها يبلغ من العمر 20 شهرًا ويعالج من سوء التغذية: إن "جميع أطفالي يعانون من سوء التغذية.

    ولكن هذا كان أصغرهم وأكثرهم تعرضًا للخطر، يوجد الآن قصف بالقرب من منزلنا ولا يمكننا الحصول على الطعام".

    أحد الأطباء المتواجدين بالمستشفى قال لي: إن "معظم الأمهات يعانين من سوء التغذية، ولا يمكنهن توفير الحليب للأطفال حديثي الولادة، وإن بعض الأسر أصبحت تتناول أوراق الشجر فقط".

    أحد الموظفين في المستشفى قال للصحيفة، إن "عدد الحالات الحرجة التي يستقبلها المستشفى تضاعف منذ شهر يوليو، ليصبح 100 حالة شهريًا بعد أن كان يتراوح من 30 إلى 50 فقط، وارتفع معدل انتشار الأمراض بما في ذلك الحصبة والدفتيريا والكوليرا"، وتضيف الصحيفة، أنه في حالة انتهاء الحرب غدًا، فإن الضرر الذي أصاب هؤلاء الأطفال -مثل توقف النمو والعجز العقلي وغيرها- سوف تستمر لعدة عقود.

    سرطان الأطفال والتشوهات في حديثي الولادة مقياس آخر غير ملحوظ على فظائع هذه الحرب.

    ويقول مراسل نيويورك تايمز، بعد ذلك عن لقائه بوزير الصحة التابع لحكومة الحوثيين دكتور طه المتوكل: "أخبرني الوزير أن انتشار الأمراض ازداد بشكل كبير بعد بداية الحرب، فنسبة الإصابة بالسرطان كانت عالية ولكنها ازدادت أكثر منذ 2015، وهذا يشمل كل أنواع السرطان خاصة بين الأطفال، وازداد معدل التشوه في حالات الولادة أيضًا، وأخبرني أيضًا اعتقاده بأن هذا من الممكن أن يكون مرتبطًا بالمخلفات السامة في التربة والهواء من آلاف التفجيرات، لكنه لم يتمكن من إثبات ذلك".

    وذكر الوزير عدة إحصاءات، منها أن 85 عاملًا في المجال الطبي قتلوا في الحرب وأصيب 231 آخرون، وأصبحت العديد من الأدوية غير متوفرة الآن في اليمن، ومات حوالي 1200 شخص يعانون من أمراض الكلى بسبب عدم تمكنهم من الحصول على غسيل الكلى، ويعاني حوالي 250.000 مريض بالسكري من خطر الموت لأن إمدادات الأنسولين تنفذ.

    وتضيف الصحيفة في ختام تقريرها: "أدت الحرب أيضًا إلى تزايد نسبة زواج الأطفال 3 مرات منذ 2015، طبقًا لما صرح به أحد مسؤولي اليونيسيف، الذي يضيف أن الآباء أصبحوا بحاجة للتخلص من بناتهم لأنهم غير قادرين على إطعامهم، وبالنسبة للذكور يتم تجنيدهم في الجيش في جميع الأماكن حاملين الأسلحة، وذلك قبل حتى إتمامهم 14 عامًا".

    إعلان

    إعلان

    إعلان