إعلان

بيان يزيد الأمور تعقيدا

سليمان جودة

كتب - سليمان جودة

07:45 م الإثنين 04 مايو 2026

أذاع التليفزيون الإيراني في آخر أيام أبريل رسالة مكتوبة من المرشد الإيراني مجتبى خامنئي يقول فيها ما معناه، أن الولايات المتحدة الأمريكية هُزمت هزيمة مخزية في حربها هي وإسرائيل على إيران، وأن بلاده سوف تحمي قدراتها النووية والصاروخية.

أما مسألة هزيمة الولايات المتحدة أو انتصارها فهي نسبية، لأن ما يراه المرشد هزيمة لها قد لا يكون كذلك، بل إن إدارة ترمب يمكن أن ترى أنها منتصرة، وهي بالفعل ترى ذلك وتعلنه وتذهب إلى الترويج له طول الوقت.

ولأن الأمر التبس على الجميع تقريبا، فلم نعد نعرف من الطرف المنتصر في الحرب ومن الطرف المنهزم؟ فإن علينا أن نترك ذلك إلى وقت تتضح فيه التفاصيل غير المعروفة عن هذه الحرب، وعندها سوف نعرف أي الطرفين انهزم وأيهما خرج منتصرا.

ومن الأمور الملتبسة أيضا مدى قدرة المرشد على أن يخرج عنه مثل هذا البيان الذي أذاعه التليفزيون، وما إذا كان وضعه الصحي يجعله قادرا على أن يمارس مهام منصبه، أو أن يُصدر مثل هذا البيان المذاع؟.. فهو لم يظهر مطلقا منذ اختياره مرشدا خلفا لأبيه علي خامنئي عند بدء الحرب في 28 فبراير، والكلام عن إصابته في إحدى الضربات الأمريكية الإسرائيلية على بلاده لا ينقطع، ولا أحد في إيران خرج فقال إن وضع المرشد الصحي كذا. لم يحدث، ولذلك فكل ما تتم نسبته إليه يحتمل الصدق ويحتمل الكذب إلى أن يعرف العالم شيئا دقيقا عن وضع المرشد الصحي.

الأهم الآن هو حديث المرشد عن أن بلاده سوف تحمي قدراتها النووية والصاروخية، وليس حديثه بهذا الشأن سوى استكمال للمبادرة التي كانت إيران قد طرحتها على واشنطن لوقف الحرب، ولكن الرئيس ترمب رفضها.

كانت حكومة المرشد قد عرضت فتح مضيق هرمز في مقابل إنهاء الحرب، على أن يتم تأجيل الحديث في ملفها النووي.. وبغير أن تقول تأجيله إلى متى على وجه التحديد؟

في المبادرة وفي البيان معا، نستطيع أن نرى إلى أي مدى تتمسك إيران ببرنامجها النووي، وإلى أي مدى زادتها الضربات تمسكا بالبرنامج. بل إن البيان الذي أذاعه التليفزيون يضيف إلى المبادرة ما لم يكن موجودا فيها.

فالمبادرة كانت تتوقف عند حدود القدرات النووية، وكانت تريد أن تنحيها جانبا، ولم تكن تتمسك بشيء آخر، ومع ذلك رفضتها الولايات المتحدة ورفضها ترمب، وقال إنه لن يرضى بأقل من موافقة إيرانية صريحة على عدم امتلاك سلاح نووي، فإذا ببيان المرشد يضيف القدرات الصاروخية إلى البرنامج النووي، ويجعل الأمر على ساكن البيت الأبيض أصعب وأصعب!

وهكذا.. فكلما اعتقد العالم أن الأزمة في طريقها إلى الحل بين الولايات المتحدة وإيران، اكتشف أنها تذهب إلى ما هو أصعب وأعقد.. وسوف نرى.

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

إعلان

إعلان